kayhan.ir

رمز الخبر: 42216
تأريخ النشر : 2016July23 - 23:03

سفارة الرياض في تل أبيب


مهدي منصوري

زيارة الضابط السعودي الكبير انور عشقي الى تل ابيب قد لا تكون الاولى وليست الاخيرة بل زاملتها لقاءات متعددة مع كبار ضباط المخابرات الصهيونية في مختلف المنتديات الصهيونية وغيرها في العالم. وهو القائل ومن دون استحياء او حتى مراعاة لشعور المسلمين وخاصة الفلسطينين عندما صرح ان "ملك بني سعود سلمان سيكون عراب تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الصهيوني". وقد اشارت مصادر اعلامية وسياسية ان زيارة عشقي الى تل ابيب قد تمهد لفتح سفارة لمملكة بني سعود في تل ابيب وقد يكون هو الرجل المناسب لتولي ادارة هذه السفارة لحرصه وولعه الشديد لتطبيع العلاقات مع العدو الغادر.

ولم يعهد العالم الاسلامي العربي ومنذ اقامة الكيان الغاصب على يد البريطانيين ان يظهر شخص وبهذه الصفاقة ومن اين؟ ومن الارض الحرام المقدسة، ليأتي اليوم ليطلب من المسلمين ان يضعوا ايديهم بيد عدوهم اللدود كما عبر بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى "ولتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود"، وبذلك يعكس صورة المخالفة الحقيقية والواقعية لما يريده الباري تعالى والتي تقع ضمن تحريف ما جاء في القرآن الكريم. ان ارتماء السعودية وكما ذكرت الكثير من الاوساط الاعلامية والسياسية الاقليمية والدولية لم يأت من فراغ بل نتيجة للوضع المأساوي والعزلة القاتلة التي تمر بها حكومة بني سعود والذي لم يشهد له التاريخ مثيلا، من خلال دعمها للمجموعات الارهابية وبصورة وصل اذاهم الى مختلف شعوب العالم والذي كان آخرها بالامس المانيا. قد وضعها في موقف صعب جدا بحيث انها ومهما حاولت وجاهدت من اجل ان ترفع تهمة دعم الارهاب عنها فانها تواجه الاستهزاء والسخرية فضلا عن انها قد تواجه اليوم موقفا دوليا قد يضعها في القريب العاجل امام المحاكم الجنائية الدولية لكونها ارتكبت جرائم القتل العام والابادة الجماعية بحق الشعوب من خلال اياديها القذرة التي صنعتها وهي "القاعدة" و"داعش" و"النصرة "وغيرها من المنظمات التي استغفلت الشباب وجندتهم للانخراط في هذه المجاميع ليكونوا محترفي القتل والذبح وارتكاب أي جريمة كانت من دون أي اعتبار للقيم والمثل الانسانية فضلا عن الاسلامية.

ومن هنا فان ارتماء حكام بني سعود في احضان الصهاينة قد يكون له دافعه الاساس الا وهو ان يكون هذا الكيان اللقيط في يوم ان يقف في الصف المدافع عنها، فيما اذا دهتها الدواهي خاصة بعد عودة اكثر من عشرة الاف سعودي جندتهم الفتاوى الضالة التي خرجت منهم قتلة وسفاكي الدماء. هذا من جانب، ومن جانب آخر وهو الاهم فان رفع الرياض اليوم راية التطبيع مع الكيان الصهيوني وبهذه الصفاقة التي فاقت صفاقة السادات من قبل ودفعها للدول لان تحذو حذوها في هذا المجال، وهو الذهاب الى تشكيل محورا جديدا انبطاحيا واستسلاميا في مواجهة محور المقاومة كما عبرت بذلك وسائل الاعلام الاقليمية قبل فترة قليلة من الزمن.

ولكن ورغم كل المحاولات التي يبذلها حكام بني سعود في هذا المجال فانها ستواجه الفشل الذريع ولن تستطيع الرياض ان تصل اى من اهدافها التي خططت لها، لان الكيان الغاصب للقدس يعيش اليوم في وضع مأساوى كبير وبل ضعيف جدا بحيث لم يستطع ان يضمن آمنه وامن قطعانه من المستوطنين الذين يلفهم الرعب والخوف بحيث لايجرؤن ان ينزلوا للشوارع خوفا من ان يواجهوا طعنة سكين قاتلة، او دهم سيارة لابناء المقاومة الباسلة.

لذلك فان الرياض وبدعوتها الى تطبيع العلاقات هو من اجل ايجاد من يحميها، الا انها وبهذا العمل المعادي للاسلام والمسلمين قد اخطات الطريق والهدف، لانه وكما قيل "فاقد الشيء لا يعطيه"، اذن وفي هذه الحالة فمتى ماتمكنت تل ابيب من تحقيق أمنها وأمن قطعانها والذي اصبح اليوم من المستحيلات ، لذا وبناء على ماتقدم تبقى هي الاضعف الوحيد في الميدان، مما يمكن القول من ان من يلتحق بها او يقف معها سيناله نفس الحالة هذه بل اكثر ضعفا وبذلك يحكم على نفسه بالفشل الذريع والانهيار السريع.