kayhan.ir

رمز الخبر: 42128
تأريخ النشر : 2016July22 - 19:53

طائرة بدون طيار.. تخرق دفاع اسرائيل، وتقوِّض مصداقيتها

جهاد حيدر

ايا كانت الجهة التي تقف وراء اختراق الطائرة بدون طيار للجولان المحتل ثم عودتها سالمة الى قواعدها. وأيا كانت أسباب هذا الاختراق، سواء كان انزلاقاً غير مقصود أو كان متعمدا ومخططاً له. في كل الاحوال، "الفضيحة" بالنسبة لاسرائيل، قد وقعت. وباتت اسرائيل أمام مشكلة حقيقية تتصل بمصداقية اعلاناتها السابقة ازاء مستوى تطور منظومة الاعتراض الصاروخي والدفاع الجوي، وأمام صدمة انكشاف ثغرة جدية في فعالية وجدوى هذه المنظومة وحضور ذلك لدى حزب الله الذي تقول اسرائيل أنه يملك مئات الطائرات غير المأهولة..

شكل اعتراف اسرائيل باختراق الطائرة وعودتها سالمة، مفاجأة للداخل الاسرائيلي ولبعض خارجها على الاقل. وما فاقم من خطورة الدلالة التي ينطوي عليها هذا الحدث، أنها اقترنت بثلاث محاولات فاشلة لاسقاطها عبر صواريخ الباتريوت وعبر سلاح الطيران.

إن حصول بعض عمليات الاختراق المفاجئة، في مناطق "ميتة"، (بمعنى أنها خارج تغطية منظومة الرادات والاعتراض الصاروخي)، أمر قد يكون مفهوماً. لكن الذي حصل أن عملية الاختراق جرت في منطقة ساخنة سبق أن حصل فيها انزلاقات مدفعية وصاروخية، وفي ساحة سبق أن جرت فيها سلسلة عمليات ومحاولة عمليات ضد جنود الجيش الاسرائيلي. وبالتالي نحن نتحدث عن منطقة تتمتع فيها قوات العدو بقدر من الجهوزية والتوثب. أضف الى أن المنطقة المحاذية من الجهة السورية تشهد معارك بين الجماعات المسلحة والارهابية مع الجيش السوري وحلفائه. وهو ما يؤكد ايضا، على أن جيش العدو كان على قدر من الجهوزية المعتبرة في تلك المنطقة وفي تلك الفترة.

والاكثر دلالة وخطورة أن عملية الاختراق، جرت في الوقت الذي كانت فيه منظومات الدفاع الجوي تتمتع بمستوى مرتفع من الجهوزية كونها تجري مناورات اختبار وتحسين لهذه المنظومات. وعادة ما تجري المناورات وفق فرضيات عمل تحاكي مواجهة تساقط صواريخ ومواجهة طائرات غير مأهولة بمختلف أنواعها. لكن الذي حصل أن اختراقا جديا تحقق في مكان وزمان المناورة ومع ذلك لم تنجح المنظومات ذات الصلة في اسقاطها.

خرق جوي يربك اسرائيل

على ما تقدم، يكشف توقيت الاختراق ومكانه، وبطائرة غير مأهولة، عن حقيقة أن منظومات الاعتراض الصاروخي تعاني من فجوات خطيرة. خاصة وأننا لا نتحدث سوى عن طائرة واحدة تم في مقابلها استخدام مجموعة منظومات (صواريخ مضادة وطائرات) لاسقاطها وفشلت. وبالتالي التساؤل الطبيعي الذي سيحضر لدى كل متابع وخبير، هو كيف ستكون النتيجة لو كان ما جرى أتى ضمن أجواء مواجهة عسكرية واسعة، اخترقت خلالها عدد من هذه الطائرات، وعشرات أو مئات الصواريخ..

القدر المتيقن أن ما جرى هو عينة عملانية، تؤكد لصانع القرار الاسرائيلي أن هناك هوة واسعة بين الفرضيات النظرية وبين التطبيقات العملية لكل عمليات التطور التي نفذتها هيئة تطوير وسائل القتال، "رفائيل"، والتي تقوم بمهمة تطوير الوسائل القتالية في اسرائيل.

خطورة فعلية أم مبالغة في التقدير

منذ حرب لبنان الثانية، عام 2006، بدأت اسرائيل تطوير منظومات اعتراض صاروخي على خلفية العبر التي استخلصتها من تلك الحرب. خاصة بعدما اتضح عجز سلاح الجو عن اسكات سلاح الصواريخ الذي دك العمق الاستراتيجي حتى اليوم الاخير من الحرب. وكاد أن يدك تل ابيب، لو تجاوزت اسرائيل الخط الاحمر الذي رسمه حزب الله ازاء العاصمة بيروت. ثم تعزز هذا العجز في مقابل قطاع غزة، الذي لا تقاس قدراته الصاروخية بالقياس الى ما يملكه حزب الله في لبنان.

ويهدف تطوير هذه المنظومات من الناحية العملانية الى حماية العمق الاستراتيجي، ولو بقدر. ويهدف الاعلان المتواصل عن تحقيق انجازات في تطويرها الى توجيه رسائل ردعية الى فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين. وعلى هذه الخلفية تواصل اسرائيل منذ سنوات الاعلان عن تطوير منظومات متعددة الطبقات والمستويات والانواع.. وتعلن على الدوام عن توالي التجارب التي تختبر هذه المنظومات.. وصولا الى اعلان المسؤولين في تل أبيب عن أن اسرائيل باتت تملك منظومة اعتراض ودفاع جوي يمكنها من خوض حرب مع حزب الله ومع المقاومة في فلسطين..

لكن الخرق الذي حصل، وفي الظروف التي تم بها، يشي بما يلي:

· تقويض مصداقية ما سبق أن اعلنته اسرائيل عن مستوى تطور منظومات الاعتراض الصاروخي، من دون الوقوع في فخ المبالغة ونفي اي تطور فعلي على هذا الصعيد.

· يؤكد المخاوف في اسرائيل، من أن هذه المنظومات لا تشكل حلا سحريا، ولا حتى دون ذلك، في مقابل صواريخ حزب الله التي تتميز بالاعداد الهائلة.. وبمستوى من التطور يتحدث عنه الاسرائيلي نفسه..

· وعلى ذلك، لا ينبغي تجاهل حقيقتين متقابلتين، الاولى تتمثل بوجود تطور فعلي لدى اسرائيل. والثاني، المنسوب الدعائي الذي يهدف الى تعزيز صورة الردع الاسرائيلي في مقابل حزب الله..

· المؤكد أن ما جرى سيحضر بقوة لدى صانع القرار السياسي والامني في تل ابيب. لجهة دراسة وتقدير مفاعيل الخرق الجوي على صورة اسرائيل الردعية. وكيف سينظر حزب الله اليه، وبالتالي ما هو تأثيره على نظرته الى فعالية المنظومات الاسرائيلية.

· القدر المتيقن، أن القلق الاكبر في تل ابيب سيتمحور حول كيفية استفادة حزب الله مما جرى.. خاصة وأننا نتحدث عن عملية اختبار تكنولوجي ثبت نجاحها مئة بالمئة. ولا يقدح بذلك، أن عملية الاختراق تمت بشكل متعمد أم عفوي. ففي كلا الحالتين النتيجة كانت واحدة..

من الواضح أن الكلمات التي استخدمها بعض المسؤولين الاسرائيليين حول ضرورة استخلاص العبر واجراء التحقيقات اللازمة، تهدف الى دراسة الاضرار التي ستترتب على عملية الخرق، خاصة وأنه أدى الى اكتشاف ثغرات هامة جدا في منظومات الاعتراض الصاروخي. وعلى خط مواز، اجراء تقدير حول كيفية استفادة حزب الله مما جرى.