kayhan.ir

رمز الخبر: 41951
تأريخ النشر : 2016July18 - 21:33

سقوط هيبة السلطان والصولجان


بعد مضى 72 ساعة على وقوع الانقلاب الفاشل في تركيا لازالت زحمة التساؤلات والاستفسارات والتكهنات تتراكم في اذهان الرأي العام الاقليمي والعالمي وحتى التركي عما حدث في هذا البلد من انقلاب ابتر لم تكشف ماهيته ولاهدافه ولا خططه وكان الارباك بان عليه وكأن الواقفين خلفه ليسوا من رجالات الانقلاب او الضالعين في شؤونه بقدر ما كانوا طلاب انقلاب كأنهم يختبرون انفسهم كبراوة للانقلاب القادم.

وخلافا لكل الانقلابات التي حدثت سواء في تركيا او غيرها من بلدان العالم انهم لم يعبئوا القوة الكافية من العدة والعدد لمثل هذا الانقلاب وفي بلد مترام الاطراف والاعراق فضلا عن انهم لم يستخدموا العنف للتاكيد على انهم يقودون ثورة بيضاء وبدل ان يتوجهوا للمقار الحكومية لاعتقال الساسة والمسؤولين توجهوا الى قيادة اركان الجيش وبعض المراكز العسكرية واحتجاز رئيسها وكأنهم في مواجهة مع الجيش وليس مهمتهم القيام بعملية انقلابية تريد تقويض اركان الدولة بل شهدنا بانهم اكتفوا باغلاق جسرين في اسطنبول وحاصروا المطار بالدبابات واقتحم بعضهم التلفزيون الرسمي لاذاعة البيان العسكري عبر مذيعة فرض عليها متناسين ان اليوم وبوجود عشرات المحطات التلفزيونية الرسمية وغيرها وشبكات التواصل الاجتماعي تغنيك عن الاستعانة بمحطة رسمية لانجاح الانقلاب والسيطرة على الوضع.

ان حملات الاعفاء والاعتقالات الواسعة التي شملت اكثر من ستة الاف عسكري بينهم اكثر من مائة جنرال اميرال وحوالى 2700 قاض بينهم ذورتب عليا في المحكمة الدستورية وكذلك 9000 شرطي و30 محافظا بهذه السرعة القياسية ولم تمض بعد على فشل الانقلاب بساعات يدلل دون ادنى شك بان الامر كان مبيتا قبيل الانقلاب لانه من المستحيل ان تستطيع اكبر دولة في العالم ان تحقق مع كل هؤلاء في ساعات محدودة وتتثبت من اتهاماتهم لتصدر احكام الطرد والاعتقال بحقهم فكيف بدولة كتركيا التي تعرض قضاؤها لهذه الضربة القاضية حيث تخسر في يوم واحد حوالى الثلاثة الاف من قضاتها وهذا في نفس الوقت يدل على ان قرار تصفية القضاء امر سابق على الانقلاب والثاني هو ما علاقة القضاء بالانقلاب الذي هو حصرا بيد العسكريين الذين تتوفر لديهم ادوات الانقلاب العسكرية وفي مختلف الصنوف.

ووفقا للتقارير التي سربت قبل وقوع الانقلاب بان الحكومة التركية كانت عازمة على تنفيذ مخططها بتصفية الخصوم من اركان الدولة بما فيها الجيش هو الذي اربك الانقلابيون ليتحركوا في الزمن الخطأ وقبل ان يستعدوا لذلك بشكل يمكنهم من تحقيق اهدافهم. انه على الظاهر كان انقلابا ارتجاليا وليد الساعة ظنوا انهم يستطيعون تحقيق اهدافهم نظرا لضعف اردوغان وعزلته الاقليمية والدولية وكذلك الانكسارات التي مني بها اكثر من ساحة ومنها تراجعه امام روسيا وتنازلاته المذلة امام الكيان الصهيوني قد تدفع بالشارع لتقف معهم الا ان حسابات البيدر لم تتطابق مع حسابات الحقل لعوامل كثيرة لسنا في صددها الان.

وعلى اي حال اذا تصور الرئيس اردوغان وحزبه قد نجيا هذه المرة من الانقلاب العسكري لنزول القوات الامنية والجماهير الى الشارع للتصدي للانقلابيين هم على وهم ان ما افشل الانقلاب هو عدم استكمال عناصر النجاح التي يجب ان تمتلكه للقيام بذلك.

واذا ما استمر اردوغان في سياسته الحالية في الاقصاء والاعتقال بهذا الزخم الكبير فانه سيحدث شرخا كبيرا في المجتمع التركي وان حالة الاستقطاب ستتجاوز الحدود لعمليات الثأر والانتقام وسط انقسام واضح لايمكن التستر عليه خاصة وان حدوث هذا الانقلاب جرى في وقت مبكر من الليل مع امتلاك تركيا لمديرية استخبارات قوية ونافذة لكنها عجزت عن رصد مثل هذا التحرك الانقلابي وهذا يدلل على هشاشة الوضع في تركية وضعفه فكيف ستصبح الامور اذا ما استمر اردوغان في سياسته لتنفيذ قبضته الحديدية للسيطرة على الاوضاع؟ عبر الهيمنة على كل مفاصل الدولة من القضاء والاعلام والعسكر وغيرها.

لكن في كل الاحوال ان الانقلاب اسقط هيبة اردوغان واسقط معه هيبة الجيش الذي يشكل حصنا منيعا للبلد عندما سمح للقوات الامنية اذلال الجيش امام الكاميرات فكيف يريد مستقبلا التعامل معه او الاعتماد عليه في مواجهة الازمات التي تواجه تركية كالقضية الكردية.

وحتى الساعة لم يستتب بعد الوضع في تركيا حيث لازالت بعض الثكنات العسكرية الموالية للانقلابيين تقاوم وما سربته شبكه "سي ان ان " التركية بفقدان 42 طائرة هليكوبتر بعد الانقلاب وكذلك اصدار الرئيس اردوغان للقوة الجوية الاوامر بتحليق طائرات اف16 في سماء تركيا وعلى مدار الساعة واسقاط اي طائرة هليكوبتر تظهر في السماء دون اذن مسبق، دليل على ان حكومته لم تسيطر بعد على الموقف خاصة وان شائعات سرت في الشارع بان الانقلاب الثاني على الابواب وهذا شكل هاجسا كبيرا بات يقلق القيادة التركية التي تطالب جماهيرها بالنزول الى الشارع لمواجهة اي طارئ واذا صدقت هذه الرواية هناك من يقول ان خطة الرئيس اردوغان جر الناس الى الشارع واستخدام هذه الورقة لتثبيت زعامته المطلقة في البلدعلى ان يخاطب جماهيره لاحقا بانكم انتم من انقذتم البلد ولو لا حضوركم لما حققنا هذا الانجاز العظيم.