صواريخ إيران ، لمن توجه ؟ …
أحمد الحباسى
دعوكم من تهديدات النظام الفاشل في السعودية و دعوكم من الهجوم الإعلامي الموتور على إيران و دعوكم من عاصفة الحزم السعودية الفاشلة في اليمن و من مشاركة نظام المافيا في حرب إسقاط الرئيس السوري و ترهيب الشعب العراقي ،دعوكم من قيام نظام الصهاينة السعودي باغتيال الشهيد النمر لفرض حرب سنية شيعية و دعوكم من "استصدار” هذا النظام لقرار من جامعة النعاج العربية بوصف حزب الله بالإرهاب أو قطع البث الفضائي عن قناة ” المنار” أو تعطيل انتخاب الرئيس اللبناني المنتظر أو الإيعاز للجماعات الإرهابية بالقيام بعدة تفجيرات متنقلة في أماكن حساسة من التراب اللبناني أو قطع المعونة عن الجيش اللبناني أو التهديد بترحيل المواطنين العاملين في الخليج الفارسي أو مطالبة المواطنين السعوديين بعدم السفر إلى لبنان بحجة عدم الاستقرار الأمني أو المشاركة في عمليات استهداف لمواقع إيرانية حساسة أو مد العدو الصهيوني بالمعلومات المتاحة للمخابرات السعودية حول تحركات بعض رموز المقاومة في سوريا و لبنان و إيران لاستهدافها بالاغتيال ، دعوكم من كل هذا ، و لنوجه السؤال التالي : صواريخ إيران العسكرية ، موجهة لمن ؟ .
أولا و حتى نفهم يجب التأكيد على أن سعى إيران لامتلاك و تطوير و إنتاج قدرات صاروخية هو حق مشروع لكل بلدان العالم و هو شكل من أشكال السيادة و القرار الوطني ، و إذا تحدثنا باختزال بأن هذه الصواريخ قصيرة و متوسطة و بعيدة المدى قادرة على بلوغ "إسرائيل” و كل القواعد الأمريكية المنتصبة في الخليج ، طبعا و لاختبار مدى هذه الصواريخ فقد أجرت القوات الإيرانية مناورات عديدة للتأكد من الأمر و هو أمر لم يعد سرا سوى للملحقين العسكريين الأجانب الذين حضروا هذه المناورات أو لفروع المخابرات في السفارات الأجنبية العاملة بطهران أو لأجهزة الاستطلاع الفضائية التي تحركها الولايات المتحدة و الدول الغربية و "إسرائيل” فوق الأراضي الإيرانية ، و على كل حال فالقيادة الإيرانية لا تخفى نياتها العسكرية سواء ضد "إسرائيل” أو ضد القواعد الأمريكية الصهيونية المنتصبة لحماية العروش الخليجية العميلة ، لا تخفى القيادة الإيرانية أيضا أن حزب الله يملك عددا معينا من هذه الصواريخ الموجهة أساسا للمساحة الجغرافية لفلسطين المحتلة و ذلك في إطار حالة توازن الرعب بين الجانب الصهيوني و الجانب اللبناني في حرب كسر الإرادة المعلنة منذ انتصار تموز 2006 .
المعروف عن القيادة في إيران و في حزب الله حالة الاتزان المبالغ فيها أحيانا و حسن قراءة الأحداث و ما وراءها من خفايا و أسرار ، طبعا من الواضح أن إيران تملك قدرة استخبارات عالية و متطورة و قادرة على تحقيق كثير من المعجزات بإمكانها مد القيادة الإيرانية بالخفايا و المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب ،لذلك و منذ قيام الثورة و قيام حالة العداء المعلنة بين نظام الثورة الحاكم و بين "إسرائيل” و الولايات المتحدة خاصة بعد أحداث السفارة الأمريكية في طهران فان القوى المعادية لم تستطع تحقيق اختراق محسوس يعطل تنفيذ البرامج العسكرية الإيرانية رغم التعاون الوثيق بين المخابرات الأردنية و السعودية و الموساد و المخابرات الأمريكية و حتى التعاون السعودي الصهيوني الذي أشارت إليه صحيفة قلوبوس العبرية لإنتاج فيروس كمبيوتر أكثر ضررا من فيروس "ستكسنت ” الذي سلطته المخابرات الأمريكية سنة 2010 لضرب البرنامج النووي الإيراني فإنه لم يحقق نتائج ملموسة مضرة بالبرامج العسكرية و المدنية الإيرانية .
لا يمكن لأية دولة في العالم أن تسخر قدراتها المالية بمثل هذا الحجم لتطوير بنيتها العسكرية و بالذات قدراتها الجوية و الصاروخية دون أن تكون لها أهداف صريحة معلنة تبرر عمليات الإنفاق الخيالية ، فحين تقوم منظمة الصناعات الجوية الفضائية الإيرانية بتطوير القدرات الصاروخية الباليستية ، و يتم إنشاء مركز أبحاث للصواريخ و الفضاء يهدف إلى تعزيز النشاط الصاروخي فالثابت أن هناك تصميم من النظام على اكتساب المعرفة و استغلالها لاكتساب القدرة الدفاعية و الهجومية العسكرية اللازمة في كل المجالات المتاحة ، و حين ترفض إيران في مباحثاتها النووية مع مجموعة 5 + 1 أي احتمال للتفاوض بشان مشروعها الصاروخي فالمؤكد أنه على "إسرائيل” و أمريكا إضافة إلى بعض الدول الخليجية أن تستخلص الأسئلة و الأجوبة المطلوبة من هذا الإصرار لتصل في نهاية الأمر إلى قناعة واضحة أن الصبر الإيراني له حدود و أن تجاوز الأعداء لبعض الخطوط الحمراء سيضع المصالح الخليجية و الصهيونية الأمريكية في المنطقة في مرمى أهداف الصواريخ الإيرانية دون تردد .
لعل الدول الغربية المعادية لإيران يضاف إليها دول الخليج الفارسي التابعة للصهيونية العالمية تخشى سعى طهران في سياق بحثها المتواصل عن تطوير قدراتها الصاروخية بالاستعانة الخبرات الروسية الكورية أن تتمكن من شراء منظومة الصواريخ الروسية س س 300 لتصبح أكبر دولة صاروخية في المنطقة ، لكن من الثابت أن النظام في طهران لا يكترث بهذه التخوفات و يسلط كل جهوده العلمية و المالية لكسب الوقت في معركة كسر الإرادة و اكتساب القوة اللازمة لتحرير فلسطين و مؤازرة الشعوب العربية الطامحة لفك الارتباط بينها و بين هذه الأنظمة الشمولية العميلة الفاسدة التي تحولت إلى قوة إسناد للمشاريع الصهيونية الاستعمارية ، و لعله سيأتي فيه اليوم الذي ستصبح القوة العسكرية الإيرانية الدرع الذي ستصطدم به كل المؤامرات الغربية و حينها سيكتشف المنافقون العرب أن إيران لم تكن يوما قوة هدم للأحلام العربية بل قوة تحقيق لهذه الأحلام ، و بينما تبنى الأنظمة الخليجية الفاسدة جدار العزل المقيت بينها و بين القوة الإيرانية الصاعدة تكتشف الشعوب العربية أن الثورة الإيرانية ليست العدو و أن العدو هو هذه المنظومة الدينية السعودية المسمومة التي أسالت الدماء و فتت الدول العربية .