kayhan.ir

رمز الخبر: 41723
تأريخ النشر : 2016July15 - 19:58
قمة وارسو إلى أين تتجه؟

متى يقدم بوش، بلير، تشيني لمحكمة دولية تحاسبهم على جريمة غزو العراق بذرائع ملفقة



وضاح عيسى

من تابع وراقب قمة «ناتو» في العاصمة البولندية وارسو وما تخللها من وعيد وتهديد، وما سبقها ورافقها من أجواء وتصريحات وحملات إعلامية وإعلانية، ظنّ أنّ حرباً عالمية ثالثة تلوح في الأفق وأن أوارها سيترافق مع إطلاق أول صيحة في أجواء القمة، بيد أنّ ما تمخض عنها طغى عليه «استعراض القوة» المترافق مع تكثيف حشود الحلف العسكرية على حدود روسيا التي توعدت في تعليقها عليه برد «مناسب ومؤثر ورخيص التكاليف».

ففي ظل استبعاد مواجهة واسعة النطاق بين الجانبين، أراد حلف شمال الأطلسي من هذه القمة أن تكون مدخلاً لتنفيذ خطته في «ردع روسيا» بعد أن عبأ كل طاقاته العسكرية على تخومها مهدداً أمنها القومي بهدف الضغط عليها وحصارها، لكنها وفي ردها على تحركات الحلف أعلنت اتخاذ إجراءات مناسبة لمواجهة التحديات القائمة والمستجدة وهي تنتظر وضوح الصورة في اجتماعها المزمع عقده غداً مع «ناتو» كي تحدد خطواتها المستقبلية.

ومع أن قمة وارسو تشكل مرحلة جديدة من العدوانية الأطلسية على روسيا التي لا تشكل أي تهديد، يسعى مسؤولو الحلف إلى تسويق فكرة أن تحركاتهم المشبوهة على حدود روسيا تأتي في سياق «الدفاع» عن أعضائه، بينما ممارساتهم تكشف حقيقة نياتهم المبيتة ليس في تلك المنطقة فحسب، بل في شتى أنحاء العالم، فمن يبحث عن الأمن والاستقرار لا ينشر لغة العسكرة ولا يعدم أيّ نفسٍ للسياسة.

لاشكّ في أن «ناتو» هو حلف عدواني منذ نشوئه، يخضع للإرادة الأمريكية ويسعى لتحقيق أجنداتها في الهيمنة على مقدرات الشعوب رغم التناقضات الجوهرية الداخلية التي برزت أخيراً بين أعضائه من حيث التوجه العدواني ضد روسيا، في مؤشر على اختلاف المصالح بينهم، ومع ذلك لايزال الحلف يحشد قواه بشكل استفزازي في أوروبا الشرقية ودول البلطيق ويزيد حجم إنفاقه العسكري ويوسّع دائرة استهدافه ويضم أعضاء جدداً للمساعدة في تنفيذ خططه التوسعية في العالم، فهل سينجح الحلف في مساعيه، أم إن القوى المناوئة للإمبريالية ستتمكن من الحد من تمدده؟ الأيام القادمة ستكون نقطة الفصل في تقرير من تكون له الغلبة، لقوى العدوان والهيمنة أم لقوى الحرية والسلام؟.