kayhan.ir

رمز الخبر: 41599
تأريخ النشر : 2016July12 - 21:19

لامكان لداعش او الاميركان في العراق


مهدي منصوري

مرارة تجربة العراقيين مع الاميركان وبعد غزوهم الغادر لهذا البلد لازال مذاقها في حلقومهم، ولايمكن للذاكرة العراقية ان تنسى او يذهب عن مخيلتها تلك الجرائم المنظمة التي كان يمارسها الجيش الاميركي بحقهم من حالات الاعتقال العشوائي واستهداف المدنيين، وبنفس الوقت قيامهم باعمال اجرامية وفي مناطق سنية واخرى شيعية من اجل اشعال نار الفتنة بين ابناء البلد الواحد. ولكن كل هذه المحاولات التي استهدفت الانسان والارض العراقية قد باءت بالفشل بحيث ان هؤلاء الغزاة المجرمين ليس فقط لم يحققوا مأربهم بل انهم خرجوا من هذا البلد متسربلين برداء الذلة والهوان.

وقد احدث خروج الغزاة من العراق صدى كبيرا امتاز بالفرحة والسرور خاصة لدى كل العراقيين الذين تخلصوا من جرثومة كادت ان تقضي على وحدتهم وتضامنهم، واوجدت كارثة كبرى بل وصفقة ماحقه لاعداء الشعب العراقي الذين خططوا لان يبقى العراق تحت ربقة الاحتلال الاميركي لاكثر من قرن من الزمان كما عبر بذلك المتطرف المجرم السناتور ماكين.

وانتقاما لهذا الخروج المذل فقد تم التنسيق بين واشنطن وبعض الدول الرجعية العربية خاصة السعودية ومن طرف خفي ان يكون الارهاب المتمثل بداعش بديلا للاميركان في هذا البلد لكي يقوم بابشع ما قامت به القوات الاميركية من خلال استقدام وتجنيد المرتزقة من مختلف بلدان الدنيا وجمعهم وجمعهم في العراق تحت ذريعة كاذبة ومزيفة وتعددت اشكالها والتي بدأت بمكافحة الارهاب وانتهت الى الدفاع عن مظلومية "السنة" الحاضنين للدواعش في هذا البلد.

وعلى نفس المنوال الذي منيت به واشنطن بالهزيمة فان العراقيين وباصرارهم وايمانهم الراسخ بوحدة الارض العراقية والدفاع عنها مستجبين لنداء المرجعية العظيم تمكنوا من ان ينزلوا العقاب القاسي بالوليد الاميركي "داعش" بحيث اوصلوه الى حالة من الهزيمة والانهيار مما اصبح الاعتماد عليه في تنفيذ المخطط الاجرامي الاميركي السعودي الصهيوني صعب المنال. وما الانتصارات الاخيرةالتي دكت وخلخلت معاقل داعش خاصة الفلوجة لدليل قاطع الى ما ذهبنا اليه.

ومن هنا فقد وجدت واشنطن وحلفاءها انه وباندحار داعش من العراق سينعكس ذلك على سوريا بحيث ان غيمة الارهاب السوداء ستنقشع والى الابد ليس فقط عن هذين البلدين بل حتى عن المنطقة والعالم اجمع، مما يعني ان اليد الاثمة الاميركية على الخصوص ستقطع ولم تعد لها تلك الفاعلية التي يراد منها تحقيق مآربها الاجرامية في هذين البلدين على الخصوص هذا من جانب، ومن جانب آخر فان هذه المجاميع الارهابية التي لقنت بان لاتفهم الا لغة القتل والتدمير لابد وبعد انهيارها ستعود الى البلدان التي جاءت منها ان فلتت من القتل والاسر وستشكل بذلك عبئا كبيرا وخانقا على امن واستقرار هذه البلدان والذي من الصعب تلافيه او ابعاد خطره عنهم.

لذلك فان واشنطن المهزومة عسكريا وسياسيا في العراق لابد وان تعمل على ايجاد بديل لداعش في هذا لتكمل المشوار الذي بدأت والتي بذلت المستحيل من اجل تحقيقه، ولذا نجد انها اخذت تعمل وبطريقة تحمل في داخلها الخبث الحقيقي المعروف عنها من خلال تزريق الجيش الاميركي وبوجبات وباعداد قليلة من جنودها بالدخول الى الارض العراقية والذي وصل عددهم وبعد الوجبة الاخيرة التي اتفق على ارسالها وهم 560 جنديا الى اكثر من خمسة الاف جندي اميركي يتواجدون اليوم على الارض العراقية اي انه وكما عبرت عنه اوساط سياسية واعلامية عراقية بانه غزو غير مباشر وهادئ لهذا البلد، وليكون تواجد هؤلاء الاميركان البديل الواقعي والحقيقي لداعش والذي سيعمل المستحيل وبطرق اجرامية مستحدثة لتفتيت الارض والانسان العراقي مذهبيا وعرقيا وعنصريا.

واللافت في الامران اميركا تذهب الى كل هذه الالاعيب على سمع ومرآى من الحكومة العراقية وكأن الامر يوحي بانها تعلم بذلك ولكنها تغض النظر او انها قد فرض عليها الامر من خلال التهديد المبطن وغير المباشر.

ولذا في نهاية المطاف فان الشعب العراقي الذي تمكن ان يطرد الاميركان شر طرده، وكذلك تمكن ان يكسر ظهر الارهاب المدعوم اميركيا وسعوديا وصهيونيا وبهذه الحالة المزرية التي وصل اليها اليوم، لايمكن ان يسمح بان تزرع غدة سرطانية قاتلة جديدة تحت ذريعة ارسال الجنود لاميركان لتدريب القوات العراقية خاصة وان هذه القوات المسلحة العراقية قد اكتسبت خبرات كبيرة ورائعة من خلال محاربتها الارهاب والارهابيين مما يجعلها ليس بحاجة الى ان يأتي الاخرون لتدريبها. وبحيث اثبتت ان العراق والعراقيين لم يعد بالحاجة الى مشاكل وماسي اخرى بعد التي عانى منها خلال العقد الاخير ونيف من بعد التغيير.

واخيرا وبعد تصريحات وزير الحرب الاميركي كارتر عن ارسال قوات اميركية الى العراق فان هذه التصريحات واجهت غضبا عراقيا جماهيريا وعلى جميع الصعد مؤكدة ان لامكان في العراق لداعش أوالاميركان.