kayhan.ir

رمز الخبر: 41488
تأريخ النشر : 2016July10 - 21:16

الكرادة ضحية للانتقام الاميركي ــ الاقليمي

رغم مرور اسبوع واحد على المجزرة المروعة التي حدثت في منطقة الكرادة ببغداد والتي ذهب ضحيتها المئات من ابناء العراق بين شهيد وجريح، لم تتضح بعد خفايا هذا التفجير المرعب والنوعي الذي لم يشهد له مثيلا لا في العراق ولا في بلد آخر من حيث حجم الضحايا والمواد المستخدمة فيه، الا ان خبراء عسكريين وجدوا فيه اوجه الشبه بينه وبين هجوم القوات الاميركية على مطار بغداد عشية احتلالها للعراق حيث تفحم المئات من الجنود العراقيين في ذلك الحادث وسط دهشة وحيرة المراقبين الذين تابعوا الحدث وقتها.

واليوم يبدو ان هذا السيناريو الدموي المهول يتكرر في الكرادة عقب تحرير الفلوجة وسحق رتل الافعى الذي كان يضم مئات السيارات من الدواعش والبعثيين الذين كانوا في طريقهم لمغادرة العراق خاصة ان هذا الانجاز الكبير تم بالتعاون بين الحشد الشعبي الذي كشف هذا الرتل وضباط في القوة الجوية العراقية وبعيدا عن العين الاميركية وتجاهل طلبات الاردن والسعودية وقطر بتأمين طريق آمن لخروج هؤلاء المجرمين القتلة، لذلك جاءت جريمة الكرادة مباشرة بعد سحق هذا الرتل كعملية انتقامية لا تقبل الشك او التأويل. وما يؤشر الى توجيه الاتهامات صوب اميركا واذنابها هو ما قاله الروس بان المواد المستخدمة في هذا التفجير الحارق لا تملكها الا اميركا والكيان الصهيوني وهذا دليل قاطع على مشاركة هاتين الجهتين في هذه الجريمة المرعبة التي تعتبر جريمة بحق الانسانية جمعاء ولابد من ملاحقة الواقفين ورائها.

وما يؤكد وقوف الجهات الاقليمية ايضا وراء هذه المجزرة البشعة هي التصريحات اللافتة لساسة الدواعش في بغداد والابواق السعودية المأجورة سواء في بعض دول مجلس التعاون او عمان او اربيل بالويل والثبور للعراقيين اذا ما حررتم الفلوجة!! وهذه علامة فارقة على ان قرار هذه الجريمة التي هزت الوجدان البشري الشعب وليس الرسمي كان مقررا في حال تحرير الفلوجة والقضاء على الدواعش فيها.

وما يثير الكثير من الدهشة والرببة والحيرة والتساؤل هو الصمت القاتل للجهات الدولية والاقليمية وحتى بعض المنظمات والجهات الاسلامية الرسمية تجاه هذه الجريمة المرعبة بكل ما لهذه الكلمة من معنى وكأن الاغلبية الساحقة لدول العالم ومن يدور في فلكها متواطئ مع داعش للانتقام من العراقيين الذين يقاتلون بالنيابة عن العالم ضد الارهاب.

ان اصابع اتهام العراقيين في هذا التفجير النوعي تذهب بالدرجة الاولى صوب اميركا وربيبتها الصهيونية لكنها لاتستثني الممول والمصدر الاساس لهذا الارهاب الذي بات يرعب الشعوب وهو مملكة الشر "السعودية" وفكرها التكفيري الوهابي حيث صيحات المتظاهرين المفجوعين في هذه الحادثة الاليمة ولافتاتهم المطالبة بطرد السفير السعودي ــ الصهيوني من بغداد دليل على تورط نظام بني سعود في هذه العملية الارهابية وسائر العمليات الارهابية التي شهد العراق منذ سقوط الطاغية صدام وحتى يومنا هذا.

ولاشك ان النظام السعودي والقوى الدولية والاقليمية التي راهنت على ورقة داعش لتحقيق مصالحها ومطامعها في المنطقة ووظفت مئات المليارات من الدولارات لاجل ذلك، تجد اليوم نفسها مهزومة مخذولة ولم تحقق اي من اهدافها لذلك من الطبيعي ان يجن جنونها وتطغى عليها الهيستريا لتقدم على اية عملية انتقامية مهما كانت بشاعتها ودمويتها اولا لتخفف من هول هزائمها المنكرة والثاني حرف اذهان الرأي العام العالمي عما اصابها من انتكاسات وخسائر جسيمة.