kayhan.ir

رمز الخبر: 41344
تأريخ النشر : 2016July08 - 21:31

الملك سلمان والضرب بيد من هراء

مثلما توقعنا مؤخرا بعد صدور الفرمان الاميركي بعودة تركيا الى تموضعها السابق في المنطقة في اطار الناتو، سيأتي الدور على السعودية (مملكة الحثالة) لتتخندق في هذا الاطار ايضا، اصبح الامر شبه محسوم وهذا ما استشف من آخر حديث لعادل جبير وزير خارجية السعودية مع نظيره الاميركي بعد انفجارات السعودية الثلاث، حول انتقال سياسي في سوريا والامتناع لاول مرة عن ذكر المعزوفة المشروخة والتافهة التي كان يكررها باستمرار وهو رحيل الاسد سياسيا او عسكريا. وربما يتساءل المرء ان التحول الطارئ واللافت في الموقف السعودي هو نابع عن تعقل في المواقف او جاء تحت ضربات الهزائم والشعور بالخيبة التي مني بها في ساحات المنطقة.

غير ان الاحتمال الثاني اقرب الى الواقع نظرا للمستجدات التي يشهدها الميدان السوري الذي يتقدم باتجاه القضاء على "داعش" ودفنه في المدن السورية خاصة انها تأتي بعد الضربة القاضية للعراق في تحرير الفلوجة. الامر الذي دفع بعادل الجبير ان يهرع خائفا مذعورا الى واشنطن للقاء اسياده ومناقشة الاخطار المحدقة بمملكة الشر والارهاب وتحذير الادارة الاميركية ايضا من المخاطر التي مصالحها في المملكة والمنطقة. كذلك كان على الرياض ان ترتب قبل زيارة جبير لواشنطن سيناريو لاقناع الرئيس اوباما بفرضياتها السخيفة التي لم تعد تنطلي على الرئيس وهذا ما ظهر جليا في آخر حديث له لمجلة "اتلانتيك" حين حمل السعودية مسؤولية الارهاب وانتشاره في المنطقة كما صارحها بان تحل مشاكلها الداخلية ولا علاقة لايران بذلك.

فالانفجارات الثلاثة التي شهدتها السعودية قبيل توجه عادل جبير الى واشنطن بايام سواء في المدينة المنورة او القطيف او بالقرب من القنصلية الاميركية في جدة يشوبها الكثير من الغموض والريبة سواء في التوقيت او الاهداف او الاماكن المستهدفة خاصة لغياب الضحايا المدنيين الذين عادة هم شهية "داعش" واهدافه المرسومة، تدلل كلها على ان مملكة الشر والارهاب ارادت من وراء ذلك توجيه رسائل لمن يهمه الامر سواء في الداخل او الخارج، خاصة تحسين صورتها الارهابية والاجرامية لدى الرأي العام الاقليمي والعالمي والايحاء باطلا بانها تتعرض للعمليات الارهابية لاستجلاب العطف والتضامن وهذا ما ظهر فورا عقب الانفجارات من الدول والجهات التي تعتاش على دولارات النفط الحرام في وقت غضت هذه الاطراف الطرف عن اكبر جريمة ارهابية شهدها العراق عشية عيد الفطر المبارك.

هذا الامر اصبح من البديهيات ومن الفضائح الدموية التي تلاحق السعودية فور وقوع اية عمليات ارهابية تقع هنا وهناك حيث تتجه اصابع الاتهام اليها مباشرة لان داعش يساوي الوهابية؛ والوهابية تساوي داعش لذلك ارادت عبر هذه التفجيرات المفتعلة ابعاد انظار العالم عن اتهامها بتفجيرات العراق الدامية التي هزت وجدان الضمير الانساني لكن ما صدر عن ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز كان مضحكا وسخيفا لشدة هزله بالقول بانه "سنضرب بيد من حديد من يضلل افكار شبابنا"، لكننا مطمئنون بان الملك سيضرب بيد من هراء في هذا المجال. وما يستشف من حديث الملك بانه على الظاهر في غيبوبة دائمة عما يجري في السعودية ولم يسمع من قبل بالوهابية التي تكفر جميع المسلمين وتستبيح دمهم ولا تستثني منهم احدا. واذا كان حقا ما يقوله فعليه ان يستهدف شيوخ الوهابية وهيئة علماء السعودية الذين يروجون لهذا الفكر الهدام والجاني ولتسهيل مهمته نذكره بمحضر اللقاء الذي جرى بين الملك عبدالله وهيئة علماء السعودية حين سأل الملك الهيئة عن سبب الحاد الشباب السعودي المفرط عن بقية دول العالم اجابة بعض العلماء من غير الوهابيين بان السبب هو "الفكر الوهابي."