kayhan.ir

رمز الخبر: 41295
تأريخ النشر : 2016July08 - 19:22

إيران ، هل تمول الإرهاب ، سؤال مطروح .

أحمد الحباسى

أعداء إيران من أنظمة الخليج الفارسي هم أول من يثير السؤال ، طبعا الولايات المتحدة صنفت إيران دائما في محور الشر ، "إسرائيل” من ناحيتها لا تخفى حالة من العداء المستمرة للثورة الإيرانية ، الدول الغربية منافقة و تتحدث بكثير من اللغات حول هذا الموضوع لكن الثابت أن كل هذه الأنظمة تثير السؤال و تطرحه في وسائل الإعلام و تجعل منه سببا للحرب الخانقة المعلنة ضد طهران.

المثير في هذا الجانب أن إيران لا ترد و تلتزم الصمت و تعتمد سياسة النفس الطويل لتقنع من يريد من أن يقتنع و تترك من يرفض الاقتناع إلى هواجسه الضيقة و أفكاره المنافقة ، مع ذلك يبقى السؤال مطروحا على كثير من ساحات النقاش العربية و الدولية و يحتاج كغيره من الأسئلة المتعلقة بإيران إلى كثير من الموضوعية و الصراحة حتى يمكن على الأقل سبر أغوار السياسة الإيرانية الخارجية و كيفية تعاملها مع الأسئلة و القضايا المطروحة.

من قبل التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران و دول 5+ 1 خرجت أصوات خليجية صهيونية للتحذير من رفع العقوبات الاقتصادية و السياسية على إيران قال إيه حتى لا تتمكن من استثمار استرجاع أرصدتها المعقولة في الخارج لتمويل الإرهاب أو كما يلح بعض كتاب الخليج الفارسي من باب الخبث إلى زيادة دعمها للإرهاب مما سيعقد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط برمتها ،و بمجرد إمضاء الاتفاق تصاعدت الحملة الخليجية الصهيونية على اعتبار أن إيران ستسترجع ما بين 100 و 150 مليار دولار من العملة الصعبة إضافة إلى أن فتح السوق الإيرانية للاستثمارات الأجنبية سيدعم خزينة الدولة بمداخيل خيالية إضافية كافية "لدعمها للإرهاب ” ، المثير للانتباه في هذا السياق أن الإرهاب و تداعياته تهم كل دول العالم دون استثناء و الحرب الأمريكية المعلنة و الكاذبة على الإرهاب تدعو إلى انصهار جميع الدول في هذه الحرب لكن الأصوات المهاجمة لإيران هي نفسها و الأصوات التي تتهم إيران بدعم أو تمويل الإرهاب هي نفسها ليبقى السؤال لماذا هؤلاء بالذات دونا عن بقية دول العالم ؟ .

هناك نصيحة سعودية لإيران باستثمار أموالها و استغلال مواردها في خدمة تنميتها الداخلية عوضا عن استخدامها في إثارة الاضطرابات و القلاقل في المنطقة ، نصيحة غبية من قيادة غبية و تصرف مهين من دبلوماسية عاجزة و فاقدة للرؤية الواضحة لمشاكل المنطقة و تداعياتها و أسبابها الحقيقية لأنه من الثابت أن الذي يثير القلاقل في المنطقة و يستغل المال و القوة هم على التوالي أمريكا و حلفائها الغربيين ، إسرائيل ، السعودية و قطر ، الاحتلال العسكري و الاقتصادي و السياسي الأمريكي الصهيوني لدول المنطقة هو سبب مشاكلها خاصة أن سياسة المكيالين الأمريكية الصهيونية في مسألة حل القضية الفلسطينية قد أصبحت حديث الخاص و العام ، المال النفطي لمنظومة دول الخليج الفارسي و على رأسها طبعا السعودية و قطر هو من ضرب أمريكا في أحداث 11 سبتمبر 2001 و العلاقة السعودية الأمريكية التي صنعت القاعدة على يد المخابرات الأمريكية و الباكستانية ليست كذبة أريل ، و تهريب الأموال الذي يدعم الإرهاب كما كشفت وثائق ويكليكس و أثبتت وثائق بنما هي حقيقة مكشوفة للجميع ، فمن هو الطرف الذي لا يستغل موارده للتنمية الداخلية ؟ .

دعونا نأخذ الأمر ببساطة شديدة و نستمع بانتباه شديد إلى تصريح المرشحة الرئاسية الأمريكية هيلارى كلينتون حين تندد بدور كل من السعودية وقطر في التمويل العالمي لإيديولوجيات الإرهاب و ذلك غداة اعتداء مدينة أورلاندو الذي تسبب في قتل أكثر من 50 شخصا ، تستطرد المرشحة بالقول انه على السعودية الكف عن دعم مساجد و مدارس تفريخ الإرهاب ، الأهم في هذا التصريح الذي جاء على لسان المرشحة الأكثر حظوظا لكسب الانتخابات القادمة أنه جاء شديد الوضوح رافعا كل اللبس حول الموضوع و حول الطرف الحقيقى الذي يدعم و يمول الإرهاب في المنطقة بحيث يتبين أن ” النصائح ” السعودية لإيران ما هي في الحقيقة إلى حالة من النفاق السياسي ، يبقى لماذا تصر السعودية بالذات على اتهام إيران و محاولة جذب الأنظار بعيدا عن الممول الحقيقى للإرهاب و هل أن إيران تمول الإرهاب فعلا و ما هو دور الأحزاب الموالية لإيران في المنطقة .

من المنطقي أن إمضاء الاتفاق النووي بين إيران و الإدارة الأمريكية الممثلة لإسرائيل في المنطقة يؤكد اقتناع هذه الإدارة بان العقوبات الاقتصادية قد فشلت فشلا ذريعا بحيث تحولت إلى دافع معنوي قوى للشعب و الحكومة الإيرانية لرفع التحدي ، بالنهاية و كما حصل مع كوبا سقط الغرور الأمريكي و انحنى الرئيس باراك أوباما إلى لغة الواقع السياسي و أبرم الاتفاق و رفع العقوبات و أثنى على التفاهم الإيراني رغم كل الصياح و النباح السعودي ، بهذا المنطق ندرك أن إمضاء الاتفاق هو تعبير واضح على كذب النظام السعودي لأنه لا أحد مهتم بمعاقبة إيران إلا أمريكا و إسرائيل ، في هذا الإطار المعاكس يتحرك النظام السعودي و لا يلقى أذانا صاغية من المجتمع الدولي لأنه لا يوجد دليل واحد على تمويل إيران للإرهاب و أن سعى طهران للوقوف إلى جانب حلفائها في المنطقة و مؤازرتهم سياسيا و لم لا عسكريا لا يدخل تحت طائلة تمويل الإرهاب ، و إذا كانت الرياض تعتقد أن استصدار "قرار” يتيم من الجامعة العربية لتوصيف حزب الله بالإرهاب هو وسيلة إثبات أو أن ضرب الشعب اليمنى بدعوى أن الحوثيين صنيعة إرهابية إيرانية سيغطيان على جرائمها الدموية في اليمن أو في سوريا أو العراق أو ليبيا فهي مخطئة ، في حقيقة الأمر الإرهاب له دين ، دين المؤسسة الدينية السعودية التكفيرية.