kayhan.ir

رمز الخبر: 41292
تأريخ النشر : 2016July04 - 21:07
غير مبالياً بتهديدات وتضييقات السلطة الخليفية التي جعلت من الدراز منطقة عسكرية محاصرة..

الشعب البحريني يصر على اعتصامه المفتوح أمام منزل الشيخ عيسى قاسم حتى تحقيق حقوقه المغتصبة

كيهان العربي - خاص:- اسبوعان والمعتصمون من ابناء البحرين الأحرار متواجدون في محيط منزل الرمز الكبير آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم بالدراز غرب العاصمة البحرينية المنامة، متجاوزين كل حواجز سلطة التمييز الطائفي العرقي الخليفي المدعومة بالاحتلال الوهابي - السلفي السعودي الاماراتي، بتشديد الحصار على المنطقة واغلاق الطرق والتضييق على المعتصمين واعتقال البعض منهم.

اعتصام شعبي بطولي حاشد تداعى له البحرينيون فور الإعلان عن استهداف رمزهم وقائد مسيرتهم السلمية الفذ الشيخ عيسى قاسم وسحب جنسيته، مع اشتداد حملة أمنية وإعلامية بحرينية - سعودية - عربية خبيثة، تزامناً مع اغلاق جمعيتي "التوعية" و"الرسالة الاسلامية" واغلاق مقار اكبر فصيل سياسي في دول مجلس التعاون أي جمعية الوفاق المعارضة.

اجراءات آل خليفة القمعية هذه استدعت تصريحات ناقدة حتى من حلفائهم في البحرين وخارجها داعين اياها التراجع عن إجراءاتها الأخيرة، وكان آخرها مكالمة هاتفية مطولة بين ملك البحرين حمد بن عيسى ونائب الرئيس الأميركي "جو بايدن" حيث حث الأخير ملك البحرين بضرورة الدخول في حوار وبرنامج سياسي مع المعارضة.

من جهة ثانية ارجأت المحكمة المدنية الكبرى في البحرين، أمس الاثنين، الى الحادي عشر من تموز/يوليو الجاري، نظر دعوى حل "جمعية الوفاق" وذلك لإعلان ممثل الدفاع للجمعية.

فلا زال البحرينيون مستمرون في اعتصامهم أمام منزل الشيخ عيسى أحمد قاسم، المفتوح دون أن تخفف من عزيمتهم كل الحواجز القهرية لكيان آل خليفة المحتل، لا إغلاق الطرقات ولا محاصرة بلدة الدراز كان بوسعه أن يُقعد البحرينيين عن نصرة وطن لا يريدونه بعيداً عن آية الله الشيخ عيسى قاسم.

أعلان سلطات المنامة إسقاط الجنسية عن أحد أبرز علماء الدين البحريني الشيخ عيسى قاسم. ضرب الملك البحريني وخلفه العم المعمّر في منصبه كرئيس للحكومة بعرض الحائط كل المناشدات الدولية لاتخاذ خطوات إصلاحية في المملكة، فجاء قرارهم: حرب الإلغاء.

فقد سبق صدور قرار وزارة الداخلية الخليفية إسقاط جنسية آية الله قاسم، كان الإعلام الرسمي والمقرب من الديوان الملكي منهمك في عملية ممنهجة لتشويه صورة أكبر شخصية دينية في البلاد. وفي تزييف صريح للحقائق، قدّم الإعلام البحريني الشيخ قاسم، البحريني أباً عن جد، على أنه "مجنس" ودعواته للإصلاح ونبذ العنف والتصدي للتكفير الذي يلقى رواجاً في المنطقة، قدمتها الدعاية الرسمية على أنها خطاب يسعى إلى تكريس الطائفية. لم يبدُ ذلك غريباً على الإعلام البحريني هذا الدور، إذ لطالما لعبت هذه المؤسسات دور الترويج للدعاية الرسمية وتبرير عمليات قتلها.

لم تكتف السلطة بإسقاط الجنسية عن الشيخ عيسى أحمد قاسم، استدعت إمام أكبر جمعة في البحرين قبل أن تصدر قرارها بمنع إقامة أعظم شعيرة دينية يقدسها المسلمون (الخمس). لاحقاً، كانت السلطة تستدعي العلماء ومن ثم إداريي الحسينيات، تهدد وتتوعد.

هذه الحرب التي فتحتها السلطة بوجه الشعب، لم تكن جديدة. تفاصيل الإجراءات الأخيرة ذكّرت بما كشف عنه الباحث بجامعة "كيمبردج" صلاح البندر عام 2006، والذي شغل كمستشار التخطيط الاستراتيجي بشؤون مجلس الوزراء البحريني. تحدث الباحث البريطاني عن مخطط رسمي يهدف إلى تحقيق تغيير ديمغرافي يستهدف المكوّن الرئيسي في البحرين، ويسعى إلى شيطنة المعارضة وإقصائها بشكل تام عن المشهد البحريني ككل إلا أن ما تحدث عنه البندر أخذ يُطبق بشكل مفضوح بعد أحداث 2011، وكان التبرير حاضراً دوماً: "الحفاظ على أمن الدولة”.

إسقاط الجنسية عن الشيخ قاسم ذكّر البحرينيين بالفظاعات التي فضحها البندر في تقريره. يعيش الملك البحريني عقدة الشيخ عيسى قاسم، تثيره سطوة الاحترام الشعبي الذي يحظى به. إلا أن هذه السطوة خضع لها الملك نفسه، يوماً ما زار آية الله قاسم في المستشفى واطمأن على صحته ولم يخرج قبل أن يقبل رأسه السطوة الأبوية لم يعد يطقها حاكم البحرين، أراد التخلص منها ولعله اغتنم أجواء التوتر الاقليمي الحاد، والرعاية السعودية التي لم تتوقف عن تثبيت نفوذ آل خليفة على البلاد.

اليوم قد تختلف بعض الجهات البحرينية المعارضة على آلية مواجهة ديكتاتورية النظام، إلا أن أياً من هذه الجهات لن يختلف على أن النظام الرسمي يقود حرب إلغاء لإرادة الشعب. يتمادى النظام في سياساته الانتقامية في هذه الحرب، ويطمئن أن بقاء ديكتاتوريته تضمن استقرار المملكة المجاورة التي تخشى من ارتدادات أصوات الإصلاح على وضعها الهش في الداخل السعودي.

على تويتر نقل البحرينيون صور الساحات المكتظة بالرجال والنسوة تساءل أحدهم: ما الذي يجعل هؤلاء يتركون منازلهم وأبنائهم ويرابطون أمام منزل الشيخ عيسى قاسم؟ لولا انهم رأوا انفسهم في خطر.

كما الرجال فان للنساء الحضور اللافت، حيث نساء البحرين حاضرات في ساحة الاعتصام. المشهد الرهيب في زخمه الشعبي لم يبد غريباً عن واقع المرأة البحرينية. منذ حراك 2011 لم تفارق المرأة البحرينية المشهد السياسي، كانت تلازم الرجل في دوار اللؤلؤة، وفي التظاهرات الضخمة كانت النسوة يخرجن بأولادهم ملتحفين بالعلم البحريني.

الاعتقال والتعذيب والتنكيل والترحيل وأسقاط الجنسية لن تثني عظيمة البحرينيين الأباة المضي قدماً في مسيرتهم السلمية المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة رغم أنهم يشكلون الأغلبية الاقطعة من شعب المملكة .

فبحسب مركز البحرين لحقوق الإنسان، فقد صدرت خلال الأعوام الماضية أحكام بإسقاط الجنسية عن 261 شخصا على الأقل، بينهم مؤخرا أبرز مرجع شيعي في البلاد الشيخ عيسى قاسم.

وعلق الدكتور امير عبد اللهيان على المصادقة على قرار سحب الجنسية من الشيخ عيسى قاسم قائلا: خلال فترة مهامي كسفير في البحرين، وخلال لقاءاتي مع آية الله عيسى قاسم رأيته عالما جليلا ومناضلا شجاعا، يؤمن بالوسائل الديمقراطية بشكل كبير.

واضاف، أن الشيخ عيسى قاسم وبسبب تفهمه لظروف المنطقة كان يبين حقائق المجتمع ويتخذ مواقف صريحة تجاهها وفي الوقت ذاته كان يمنع الشباب من اللجوء الى العنف.

وحذر سفيرنا السابق لدى المنامة، من ان قرار ملك البحرين بسحب الجنسية عن زعيم أتباع آل البيت (ع) في البحرين سيعمق الشرخ بين الشعب والحكومة.

واكد، ان على النظام البحريني ان يدرك ان سبيل حل الأزمة في هذا البلد هو سياسي بحت، وان هذه الاساليب الفاشلة لن تساعد في حل الأزمة الراهنة بين الشعب والحكومة في البحرين ، وان على نظام آل خليفة الاعتماد على شعب بلاده.

على صعيد آخر أفاد عضو المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان أحمد الصفار أن مسلسل التضييق على معتقلي الرأي لا زال مستمرا في السجون.

وأكد، أنه ومنذ الخميس الماضي بدأ المعتقلون في سجن جوّ المركزيّ في المبنيين 14 و 13 إضرابا مفتوحا عن الطعام استنكارا للممارسات القمعية ضدهم.

وأفاد الصفار بتعرضهم للاعتداء عليهم بالضرب من قبل احد الضباط ومنعهم من أداء فرائضهم الدينية، كما تم احتجاز 10 منهم بـ"الانفرادي".

ولفت إلى أن الوضع في سجن "الحوض الجاف" في مبنى المحكومين لا يختلف حيث يتعرض المعتقلون ايضا للتضييق وسوء المعاملة والضرب ومنع الزيارات والاتصالات عنهم، ونقل الصفار القلق البالغ لعوائل المعتقلين مع انقطاع اخبار ابنائهم بعد منع الزيارات والاتصالات.

وقال الصفار إن تفشي سياسة الإفلات من العقاب هو السبب الرئيس في الوصول الى هذه المرحلة من زيادة في وتيرة الانتهاكات، وشدد على انه اذا لم تتم محاسبة المنتهكين اليوم لا يمكن الحديث عن اصلاحات وستستمر سياسات التضييق على النشطاء والمعتقلين في البحرين.

في هذا الاطار اكد السفير الايراني السابق في البحرين الدكتور حسين أمير عبداللهيان ان قرار سحب الجنسية البحرينية من آية الله عيسى قاسم جاء كنتيجة لتبعية حكام البحرين للأجانب والعلاقات السرية التي يقيمونها مع الكيان الصهيوني.