واشنطن ومسمار جحا
قرأ الكثير منا او طرق سمعه قصة مسمار جحا والتي تتلخص قصتها في ان جحا قد باع داره وترك فيها مسمارا بحيث اصبح يزور البيت كل يوم بذريعة رؤية المسمار مما ضاق صاحب البيت ذرعا بهذا التصرف وقلع المسمار واعطاه لجحا لكي لايزعجه مرة اخرى.
واليوم تعيش منطقتنا نفس لون هذه القصة التي مثل دور جحا فيها الولايات المتحدة ، اذ نجد انها وبعد ان قامت بصناعة الارهاب ابتداءا بطالبان ومرورا بالقاعدة وانتهاء بداعش وغيرها من المجموعات الا رهابية التي تعددت اسماؤها وتوحدت اهدافها والتي اصبحت في الواقع مسامير لواشنطن في هذه المنطقة والعالم بحيث وفيما اذا ارادت ان تنفذ مخططا او تحقق احدى مصالحها فانها تعتمد علىيها لتمارس دورا قذرا وتحت الذريعة الكاذبة والخادعة وهي مكافحة الارهاب،
وبنفس الوقت والذي لابد من الاشارة اليه ان واشنطن قد فقدت اخيرا مصداقيتها او انها بلغت حالة من الضعف لم تستطع ان تمارس فيه دورا مباشرا كأعلانها الحرب المباشرة كما فقعلت عام 2001 في العراق وافغانستان والذي كلفها الكثير ولم تحقق ماكانت تصبوا اليه اخذين بالاعتبار ان اميركا اوباما ليست اميركا بوش في ذلك الوقت التي كانت تحزى بدعم دولي بحيث لايمكن ان تكون كذلك واشنطن بعد اليوم لعدة معطيات، خاصة وان الاوضاع في المنطقة والعالم تسير بالاتجاه المعاكس لما تريده الولايات المتحدة وكل ذيولها في المنطقة .
اذن وفي ظل هذه الاوضاع وفي قراءة سريعة وجدت اميركا ان نفوذها قد اخذ بالافول فلذلك لم يتبق لديها سوى ذريعة واحدة قد تستطيع فيها ان تتوغل او تدخل منها خاصة وان الشعوب اخذت تعاني من مرارة الارهاب وبصورة تتتطلع فيه الى الخلاص منه لتستعيد عافيتها وتعود الى سابق عهدها.
ومن هنا فان واشنطن قد وجدت في وليدها الارهاب الذي اخذ يتقهقر وبصورة محزية تحت ضربات القوات العسكرية في كل من العراق وسوريا على الخصوص وفي البلدان الاخرى التي ابتليت بهذا المرض العضال ، مما اثار حالة من القلق لدى الادارة الاميركية من خلال التقرير الذي نشرته اوساط استخبارية اميركية من ان الانضمام الى المجموعات الارهابية قد اخذ بالتضاؤل وتقلص كثيرا بحيث ان عدد الذين ينضمون قد وصل الى 200 ارهابيا بينما كان 2000 ارهابيا، يضاف الى ذلك حالات القتل والهروب الجماعي للارهابيين من مواقع القتال بحيث وجدت واشنطن ان مصالحها التي تريد تحقيقها من خلال هؤلاء قد اخذت بالاضمحلال والزوال، ولذلك لم تحد بدا ومن اجل ان تحاول زرع روح الثقة في روح هذه البمجاميع الارهابية عمدت الى وضع خطة بديلة لتخدع الشعوب اولا ولكي تفتح لها الطريق لتثبيت اقدامها في المنطقة من خلال اعلانها المتكرر بانها سترسل مجاميع صغيرة من قواتها تحت ذريعة مكافحة داعش ولكن الحقيقة وكما يعلمها الجميع هي عكس ذلك كما اكدته التقارير التي تصدر عن مناطق القتال مع داعش والمجاميع الارهابية والتي تثبت ان القوات الاميركية خير داعم للارهاب لوجستيا .
اذن فالذريعة التي تتذرع بها واشنطن اليوم لم نجد من يصدقها او يعقلها خاصة بعد الجرائم التي قامت بها ضد شعوب المنطقة من خلال ذراعها داعش والتي كان اخرها بالامس في قصف مدينة حلب التي راح ضحيتها العشرات من ابناء هذه المدينة ظلما وعدوانا وبذلك خرقت اتفاق الهدنة المعلن.
لذا فان الكرة اليوم هي في ساحة شعوب وحكومات المنطقة التي تواجه داعش الارهابي مباشرة خاصة في العراق وسوريا مما يفرض عليها ان تجمع جهودها وتحشد كل قواها وطاقاتها العسكرية من اجل اجتثاث هذه الغد السرطانية داعش ومثيلاتها الاميركية الاقليمية بحيث تقطع الطريق امامها للتدخلات السلبية في مقدرات ومصالح هذه الشعوب من خلال قطع شأفة الذريعة التي ارتكزت وترتكز عليها في تحقيق اهدافها .