حين تسقط الاقنعة عن دعاة الثورة
القنبلة التي فجرها الاسبوع الماضي حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري السابق ووزير خارجيتها حول انخراط بلاده والسعودية والكبار في تفجير الازمة السورية، كانت في الواقع من العيار الثقيل، لكن ضجيج المنطقة وحروبها واجتماعات زعماء دول مجلس التعاون المختلفة والتي توجت بقمة مع الرئيس اوباما، اخفى دويها بحيث لم تترك صدى واسعا يؤثر على مجريات المنطقة رغم ان ما سربه من معلومات خطيرة واقرار صريح بوقوف هذه الدول وراء الازمة والتخطيط لتدمير الدولة السورية واسقاط الرئيس الاسد تحت ذريعة "الثورة" السورية واستجلاب آلاف الارهابيين من اكثر من 80 دولة وهذه التحركات لا تخرج عن كونها عدوان صارخ ومبيت لابد من محاسبة ومعاقبة القائمين عليها لان المستهدف كانت دولة شرعية ومستقلة ومعترف بها في الاوساط والمنظمات الدولية وحتى كتابة هذه السطور لم نسمع باي رد فعل لا من الدوحة ولا من الرياض ولا من واشنطن و لامن بقية العواصم الاوروبية حول التصريحات الخطيرة لحمد بن جاسم التي ستحرج هذه الدولة وتضعها امام عشرات التساؤلات، لان ما كشف عنه الاخير يؤكد المخطط المبيت مسبقا لتدمير سوريا واسقاط رئيسها ولا علاقة لذلك لا من قريب ولا من بعيد بمطالب الشعب السوري لايجاد الاصلاحات في البلد والتي سمعها الرئيس الاسد ونفذ بعضها في بداية الازمة كانت كفيلة لمعالجة الازمة.
ان ما كشفه حمد بن جاسم يؤكد بما لا يقبل وبصريح العبارات ان سوريا كانت مستهدفة منذ البداية حيث تصدت بلاده وفقا للضوء الاخضر الذي اعطيت اليها من الكبار الذين لم يكشف ان اسماؤهم لكنهم معروفون للجميع وكانت السعودية بمثابة العمق الذي يدفع بهذا التحرك لكن سرعان ما انقلبت الآية واذا بالسعودية تتصدر المواجهة وتزيح قطر الى الخلف دون سابق انذار والحديث لازال لحمد بن جاسم مستغبيا نفسه على ان فشل سياسة بلاده في اكمال المهمة التي انيطت اليها كانت وراء ازاحتها واقصاء اميرها وصاحبنا العبقري "بن جاسم".
اما ما ذكره من عبارات لاحقة حول ذكاء وصبر الايرانيين مقارنة بالعرب لم تكن اعتباطية بل هي في الواقع جلد للنفس فبعد اسابيع من تفجر الوضع في سوريا زار بن جاسم طهران وهو في غاية النشوة والتبختر محذرا المسؤولين فيها الابتعاد عن الرئيس الاسد الذي هو على وشك السقوط فما كان من الايرانيين الا ان يسخروا من كلامه ويلوحوا له بان الاسد باق وانتم الذاهبون وهذا ما تحقق فعلا.
ونحن واثقون بانه وكلما تقدمت الايام ستنكشف المزيد من الفضائح والوثائق التي تثبت بان سوريا تعرضت لمؤامرة دولية مبيتة وضعت لبناتها الاولى بعيد انتهاء حرب تموز 2006 التي استطاع حزب الله بمساعدة سوريا وايران تحقيق نصره المؤزر ضد الكيان الصهيوني لذلك اتخذ قرار معاقبتها واخراجها من محور المقاومة باي ثمن كان حتى يبقى اقتدار العدو الصهيوني هو السائد في المنطقة.
فاي "ثورة" سورية تدعو للحرية والديمقراطية والانتخابات الحرة تقودها دول عربية هي من اعتى الدول الرجعية بدوية واستبدادا ولا تعرف حرفا من حروف هذه الكلمات واستكشافا لهوية "الثوار"بانهم يعالجون في المستشفيات الصهيونية ويزورهم نتانياهو بنفسه!!
وما يحز في النفس ويدمي القلب وبعيدا عن كتبة الصحف الصفراء فان هناك كتابا محترمين ومن يعتدوا بانفسهم في الساحة العربية وخاصة المصرية ممن لم يتلوثوا في الظاهر بالبترودولار لازالوا وللاسف الشديد يعتقدون بان هناك "ثورة" في سوريا وعلى جميع دعمها لكن على هؤلاء ان يفيقوا من ثباتهم ويراجعون انفسهم وضميرهم قبل ان يتخلى عنهم الرأي العام العربي تماما ويضعهم في خانة الجهل او العمالة المجانية او التعصب الاعمى.