kayhan.ir

رمز الخبر: 37335
تأريخ النشر : 2016April23 - 20:27

السعودية و الفتن ، حكاية طويلة .


أحمد الحباسى

القرار المهين الأخير الصادر عن الجامعة العربية بتوصيف حزب الله و من وراءه كامل النفس المقاوم في الوطن العربي بالإرهاب يقيم الدليل مرة أخرى على أن النظام السعودي قد دخل في مواجهة ساخنة و دموية و معلنة ضد كل الأنظمة و الشعوب العربية الرافضة للاحتلال و الوجود الصهيوني الأمريكي في المنطقة العربية ، فحزب الله بمنطق المقاومة لا يمثل حالة معزولة عن وجع الأمة و سوريا لا تمثل حالة معزولة بخيارها المقاوم و كذلك بعض الجماعات الجهادية في فلسطين ، فالشعوب العربية في غالبيتها الكبرى ليست منقسمة حول خيار المقاومة و خيار الرفض و خيار عدم التطبيع مع العدو الصهيوني بل أن هذه الشعوب مجتمعة فقط على إدانة و رفض المسار السعودي الخليجي المنحرف المتعاطف مع الصهيونية و المؤيد لخيار الفوضى الخلاقة لتفتيت الدول العربية و السيطرة إن لم نقل قبر النفس المقاوم إلى الأبد .

كل الطوائف و الاتجاهات الفكرية و الشعوب العربية متحدة في خصوص خيار المقاومة كأداة وحيدة للتحرير و طرد الاستعمار بكل عناوينه من المنطقة العربية ، و حدها الأنظمة الخليجية و بعد فتات الأحزاب الكرتونية و الأقلام الهابطة و بعض المثقفين التابعين للسفارات الغربية من يقفون مع الاحتلال و تأييده في المنطقة العربية ، لك فإن توصيف حزب الله بالإرهاب هو توصيف قبيح و مذمة قذرة موجهة لجميع الشعوب العربية المؤيدة للمقاومة مهما كان من يرفع هذا الشعار و من يسعى لتحقيقه كأداة تخدم المصالح العربية ، و حزب الله ليس معزولا عنا عن حاضنته الشعبية العربية الواسعة و ليس حاضنته الشيعية الضيقة ، و الذين صوتوا لهذا القرار خوفا و تجنبا للضغوط السعودية يعلمون أنهم يصوتون ضد خيار مبدئي أقرته جميع الدساتير و التشريعات العالمية و هو خيار مقاومة الاستعمار و بالتالي فان هذا التصويت قد جاء مخيبا لآمال كل الشعوب العربية و ليس لحزب الله وحده .

العرب متخصصون في ممارسة الخلافات العبثية بينها و بين بعضها ، في تاريخ العرب فتن كبرى ، من معركة الجمل إلى مقتل عثمان ، إلى حرب صفين و جريمة الخوارج، إلى انقسام الأمويين و العباسيين ، هذه حكايا التاريخ و نحن نستحضر هذه الفتن المأسوية إلى اليوم و نواجه ارتداداتها و إرهاصاتها الدفينة إلى اليوم ، فالشحن الطائفي بين السنة و الشيعة لا ينتهي و الاستعمار يستغل هذا الانقسام العريض في النفوس و في المشاريع و الخطط لتنفيذ أغراضه المعلومة في زرع مزيد من الفتنة إلى أن يمكن تنفيذ مشروع تقسيم الوطن العربي إلى مناطق نفوذ صهيونية و غربية ، ليس أفدح مما "تنجزه” السعودية اليوم في جسد الأمة العربية ، حلقات متواصلة من الفتنة المتنقلة و دماء تسيل و جماعات إرهابية تفسد في الأرض و أموال خيالية تصرف في ممارسة إرهاب الدولة باسم الدين و باسم موالاة المشروع الصهيوني ، الغريب أن المؤسسة الدينية السعودية لا تهتم بجرائم و خطايا هذا النظام الفاسد لان همها الوحيد هي مطاردة من تقود سيارة هنا و من يستمع إلى أغنية من هناك في اختزال منافق و غير بريء لمقاصد الإسلام .

لا يمكن للنظام السعودي الخليجي عموما أن ينجح في ضرب المقاومة العربية و ليس حزب الله وحده إلا بممارسة نشر ثقافة الفتنة لذلك أصبحت الفتن السعودية ملازمة لمسيرة الشعوب العربية ، و النظام السعودي لم يبق فتنة في قاموس الفتن إلا و قام بإشعالها و النفخ فيها بالمال و الأشرار من الجماعات الإرهابية و بعض ” المثقفين” أو الإعلاميين الفاسدين ، و عندما يتم إدخال و استعمال الدين في ممارسة السياسية الفاسدة فبالتبعية ستكون الحرب بين الفريقين شديدة و مكلفة و مؤثرة في مستقبل الشعوب العربية ، فالدين المشوه الذي يأتي على لسان الإرهابيين و النظام السعودي بالذات قنبلة انشطارية موقوتة ، و هذا النظام يدرك عن سابق إضمار أن الدين المشوه هو السلاح الذي يجب استعماله لربح حرب تفتيت الدول العربية لان هذا الدين يلعب على وتر الطائفية و يستغل حالة الإنهاك المعنوي للشعوب العربية بعد سنوات من حكم الديكتاتوريات العربية التي بدأت تسقط منذ سنة 2011 فيما سمي بالربيع العربي ، و كما وحدت الانتصارات العربية الرياضية في المحافل الدولية كل قلوب العرب فقد تفطن العقل السعودي الشرير أن الدين المزور يمكنه أن يفتت هذه الشعوب بحيث أنها لن تجتمع مرة أخرى على أي قاسم مشترك ، فرق تسد تعود بشكل آخر، في سياق زمني أخر و لأهداف معينة أخرى ، ألم نقل أن السعودية هي الخطر قبل إسرائيل ، افهموها بقى .