علاقات يفرضها القدر
الزيارة التي سيبدأها اليوم رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف لطهران بدعوة من الرئيس روحاني تأتي في سياقها الطبيعي نظرا للمشتركات الكثيرة التي تجمع البلدين بدء بالترابط الجغرافي والتاريخي العميق مرورا بالقواسم المشتركة الكثيرة وانتهاء بالعلاقات الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تزيد من اواصر الصداقة والعلاقات الاخوية وتلاحم الشعبين في تعاونهما في القضايا الثنائية الاقليمية والدولية. وما يجمع الشعبين المسلمين الايراني والباكستاني من وشائج عميقة وترابط ديني صميم وهذا ما تجلى في الزيارة التاريخية التي قام بها قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي في ثمانينيات القبل الماضي يوم كان رئيسا للجمهورية والاستقبال العظيم والمنقطع النظير الذي قوبل به من قبل الشعب الباكستاني وكان محط اهتمام كافة الدوائر الاقليمية والدولية التي اقلقها هذا التلاحم الكبير بين البلدين والذي قد يشكل عليها اخطارا لا تحمد عقباها لذلك نراها قد حركت اجندتها في الساحة الباكستانية لتخريب العلاقات بين البلدين من خلال بث الفرقة بين المذاهب الاسلامية وتشكيل حركة طالبان في هذا البلد باعتراف السيدة بي نظير بوتو هو احد هذه الاجندة الاجنبية.
وما تشهده اليوم باكستان من عنف وارهاب وتدخل اميركي سافر هو نتيجة لهذه التداعيات المؤلمة التي عادة ما تهدد امنها القومي ما تؤثر على علاقاتها مع دول الجوار. فالقضية ابعد من الشحن الطائفي الذي يدفع ثمنه هذا البلد جراء تدخل بعض القوى الاقليمية بل يذهب ابعد من ذلك ليهدد امنها القومي برمته وهذا ما حدث في سوريا عندما يفتح المجال لتنشط المجموعات الوهابية الضالة التي تكفر جميع المسلمين وليس الشيعة فقط.
وطهران التي رحبت بما جاء في بيان الخارجية الباكستانية عشية الزيارة وتاكيدها على تمتين العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، هي الاخرى حريصة على ان يكون مستوى العلاقات بين البلدين ما يتناسب مع موقعهما وامكاناتهما وهذا لم يتحقق حتى الان. وما يوقعه البلدان في هذه الزيارة من مذاكرات تفاهم للتعاون في ما بينهما يكون البداية لتعاون اشمل يلبي طموحات الشعبين الكبيرين.
واليوم هناك الكثير من المشاريع الاقتصادية التي يجب ان تستكمل بما فيها مشاريع الكهرباء ومد انبوب غاز "السلام" الذي تعثر للاسف بسبب الضغوط الاميركية التي هددت باكستان بفرض عقوبات عليها وكذلك الاغراءات الاقتصادية السعودية لاسلام اباد لمنعها من اكمال هذا المشروع، هو ما سيطرح من مفاوضات البلدين للاتفاق عليه. لان تاخير اكمال مشروع مد انبوب الغاز الى باكستان سيضر بالشعب الباكستاني الذي هو بحاجة ماسة للطاقة حيث تتوقف عليه الكثير من المشاريع الاقتصادية والخدمية في هذا البلد.
فالقيادة الباكستانية "الحالية اليوم امام مفصل تاريخي لاتخاذ القرار النهائي لاستكمال انبوب الغاز داخل اراضيها خدمة لشعبها وحفظ لقرارها السيادي في رفض جميع الضغوط الخارجية التي تعيق تقدمها وتضر شعبها لان ايران انجزت ما عليها واكملت من انبوب غاز "السلام" داخل اراضيها بانتظار الجانب الباكستاني ليكمل مد الانبوب داخل اراضيه حتى يتم تصدير الغاز الى هذا البلد نهاية عام 2014 وفقا للاتفاق الذي وقعه البلدان عام 2010.