السعودية بين احتراق الاصابع واستغلال التهدئة
حصيلة اليوم الاول من الخروقات جوا وبرا مع بدء سريان وقف اطلاق النار في اليمن الذي تعهد به الطرفان اي الحكومة المستقيلة برئاسة منصور هادي من جهة وانصار الله والمؤتمر الشعبي من جهة اخرى لا تبشر بخير وان فرصة نجاحها بتضائل اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار الهدن السابقة التي حاولت السعودية ان تستثمرها لشن المزيد من الاعتداءات وتحقيق مكاسب على الارض. وما ان بدأ سريان وقف اطلاق النار عند الساعة الثانية عشر منتصف ليل الاحد الاثنين حتى واصلت المقاتلات السعودية استمرار عملياتها العدوانية ضد المدن اليمنية مرة بالقصف المباشر كما في تعز ومأرب ومدينة ميدي في محافظة حجة واخرى كانت على شكل تحليق للطائرات التي هي في الواقع غارات تعكس حالات عدوانية استمرت حتى صباح الاثنين.
وهذه الخروقات لم تنحصر على الجانب السعودي بل اوعزت الى مرتزقتها في الداخل اليمني شن هجماتها ضد مواقع الجيش واللجان الشعبية في مختلف المناطق اليمنية، لكن في المقابل نرى الالتزام العملي للجيش اليمني واللجان الشعبية بالتهدئة امر مسؤول حيث لم ترد على هذه الخروقات لفسح المجال امام الامم المتحدة ان تلاحق خروقات قوات التحالف بقيادة السعودية والاكثر من ذلك ان الجيش اليمني واللجان الشعبية التزمت منذ ايام بالتهدئة على الحدود مع السعودية واوقفت توغلها في الاراضي السعودية واطلاق الصواريخ لاثبات حسن نواياها وان تثبت للعالم عدم جدية النظام السعودي ومرتزقته بوقف اطلاق النار.
ويرى الكثيرون اليوم في المنطقة ان الموافقة السعودية على وقف اطلاق في اليمن مشبوهة وغير صادقة وهي تبحث عن فرصة لاستخدامها كاستراحة مقاتل لتعزيز مواقع مرتزقتها وبالتالي القيام ببعض العمليات المباغة لتسجيل مكاسب جديدة على الارض لتطرحها اوراق تفاوضية في مؤتمر الكويت لكن هناك من يذهب الى وضع الاصبع على الجرح من ان السعودية باتت في طريق مسدود بعد عام من عدوانها وقد كشف ظهرها واصبحت مفضوحة امام العالم خاصة الغربي الذي يدعمها بكافة انواع الاسلحة وهو يواجه في نفس الوقت اتهامات بمشاركته في هذا العدوان البربري والمتوحش بكل ابعاده لذلك باتت هذه الامور تحرج الغرب بشدة مما دفعها للضغط على السعودية لا حبا بالشعب اليمني ولا استنكارا لجرائمها البشعة بل هو تبيض لوجهها والنأي بنفسها.
لكن ذلك لن ينفع فالراي العام العربي والاسلامي والعالمي يقرا الاحداث بعينها ولايمكن ان تنطلي عليه مثل هذه المواقف النفاقية والمتذبذبة والامر الاخر الذي لايمكن اسدال الستار عليه الكلفة الهائلة لهذا العدوان الذي دفعت بالسعودية الاستقراض من البنوك الاجنبية وكذلك حجم الخسائر المتزايدة بين صفوف قواتها والمرتزقة قد بلغ حدا لا يطاق وهي في نفس الوقت عاجزة عن تحمل تبعاتها العسكرية والاجتماعية. ووفقا لبعض التقارير الواردة من السعودية ان النظام يعتقل اليوم في سجونه اكثر من سبعة الاف عسكري بين ضابط وجندي فروا من جبهات القتال وان خسائره من القتلى والجرحى والاسرى قد بلغت السبعة الاف ايضا ناهيك عن سقوط 22 الف مرتزق بين قتيل وجريح.
لكن من السابق لاوانه التكهن بما ستؤول الامور اليه في الميدان ولازال اسبوع واحد يفصلها عن انعقاد مؤتمر الكويت الذي ستشارك فيه الاطراف اليمنية وما ستحدث من مفاجات خلاله قد تقلب باذن الله الطاولة على اصحاب العدوان ومرتزقته لانهم معتدين اساسا وعلى باطل وهدفهم استباحة شعب حر مستقل ليفرضوا هيمنتهم عليه وهذا ما لا تقبل به كل الشرائع سواء السماوية او الوضعية.