مؤتمر انقرة ومواجهة التحديات
العنوان البراق الذي اختارته منظمة التعاون الاسلامي لمؤتمرها الثالث عشر في تركيا هو (فلسطين ومواجهة الارهاب) يضعها امام مسؤوليات وتحديات كبيرة وبنفس الوقت يفرض عليها بعض التساؤلات التي ينبغي ان يجيب عليها المؤتمر وبوضوح من خلال القرارات التي ستصدر عنه.
واللافت في الامر ان المؤتمر يريد ان يناقش قضية فلسطين على الارض التركية في الوقت التي تسعى فيه حكومة اردوغان الى توطيد علاقاتها مع الكيان الصهيوني بالااضافة الى بعض الدول المشاركة التي تسير على نفس المنوال، اذن فان مناقشة قضية فلسطين سوف سيكون مبتورا او يقتصر وكما هو واضح الى الدعوة لاحلال السلام بين الفلسطينيين والكيان الغاصب وهو التوجه الاميركي الصهيوني وهذا مما لايصب في صالح الشعب الفلسطيني الذي يلهب الارض اليوم تحت اقدام الاعداء من خلال انتفاضة القدس المباركة والمقاومة الباسلة التي ترى ان الطريق الوحيد الذي يمكن للشعب الفلسطيني استعادة حقوقه هي المواجهة ولاغير.
اما موضوع الارهاب فهو من المواضيع التي يكون اكثر تعقيدا لان تركيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول هي الداعمة الاساسية للارهاب ولذلك فلا ندري ماذا سيخرج المؤتمر من قرارات فهل يدين الدول الداعمة للارهاب وخاصة البلد المضيف ام انها تصب جام غضبها على حركات المقاومة والتي تواجه الارهاب وضمن التوجه والتصور الاميركيللارهاب الذي يعتبر القتلة والمرتزقة المدعومة اميركيا وصهيونيا واقليميا بانها منظمات جهادية.
والذي لابد الاشارة اليه وكما يقال ان الكتاب يعرف من عنوانه ومن خلال تجربة مديدة لمؤتمرات منظمة التعاون الاسلامي التي تهيمن على قراراتها السعودية بالدرجة الاولى، فلذلك يمكننا القول ان المؤتمر لم يكن سوى ضجة اعلامية لتبيض وجه الدول الداعمة للارهاب خاصة البلد المضيف ولا غير وان المسلمين في العالم يدركون جيدا ان مثل هذه المؤتمرات لايمكن ان تناقش معاناتهم او تحاول ايجاد الحلول لمشاكلهم. ولذلك فانها لا تحظى باهتمامهم.
ان مؤتمر انقرة وفيما اذا اراد ان يثبت مصداقيته امام المسلمين عليه ان يصدر قرارات حاسمة وفاعلة من اجل الوقوف مع الشعوب التي تعاني من مرارة الارهاب وان تطالب بدحر هذا الارهاب وتقديم الدعم اللازم لمواجهته من اجل القضاء عليه لانه اخذ يشكل خطرا كبيرا سينال الجميع.
اما فيما يتعلق بالشان الفلسطيني فان الوقائع على الارض الفلسطينية اليوم تدفع بالمؤتمرين ان لا يقفوا الى جانب الكيان الصهيوني ضد ابناء المقاومة من خلال الدعوة الى السلام وغيرها من العبارات التي تريد بالاساس القضاء على المقاومة والانتفاضة بناء على رغبة واشنطن وتل ابيب والدول التي تلهث لتطبيع العلاقات معها.