اليمن ، و أعداء اليمن ..
أحمد الحباسى
كل العالم يشير إليكم بأصابع الاتهام ، كل العالم يستهزأ بكم ، لقد فقدتم الشرف إلى الأبد ، كل المطارات و كل الموانئ ترفضكم ، تقول عنكم أنكم الشر القادم من دول الخليج الفارسي و من عقول الخليج ، شوارع العالم لا تريدكم ، منتديات العالم ترفض سماع أصواتكم الخبيثة ، لا أحد في هذا العالم يصدقكم و لا أحد يريد أن يصادقكم ، أنتم حيوانات ضالة و متفجرات متنقلة و قلوب متحجرة ، أنتم معامل كراهية حاقدة على البشر و التراث و الآثار و كل شيء خلق جميلا في هذا العالم ، أنتم إشعاع تكفيري ملوث بالدم و الكراهية و الميز العنصري ، لا أحد يصدق عمائمكم البيضاء ، لا أحد يستمع إلى خطبكم و كلامكم و تصريحاتكم ، أنتم أكوام من النفاق و التضليل ، الدول الخليجية تحول إلى سوق لتفريخ الإرهاب و معاقرة شيوخ الفتنة .
كنا نتغنى بأننا أمة واحدة فجاءت عمائم الخليج لتقسمنا و تفرقنا فتحولنا بقدرة هذا الفكر الوهابي الوسخ إلى أمم متلاطمة فاقدة للمشاعر نذبح بعضنا البعض و نأكل بعضنا البعض و نصور جثث بعضنا البعض و ننتهك أعراضنا البعض للبعض ، لم تعد هناك محرمات و لا دين و لا شريعة و لا خطوط حمراء ، صرنا وحوشا كاسرة نبتلع حبات الفياغرا الكابتاغونية ( مخدرات الكابتاغون السعودية المعروفة ) ، حتى الوحوش الكاسرة سئمت وجودنا و تنصلت من وحشيتها و رفضت أن نكون من فصيلتها ، نحن فصيلة دموية مسمومة تركنا الدين و التسامح و المحبة جانبا و تعوضنا عنها بالكراهية المجحفة و التدين المغلوط ، لا نحن من جنس البشر ، و لا نحن من جنس الوحوش و لا نحن من جنس الشياطين ، صرنا نبحث عن هوية و عن مكان و عن وجود لان الجميع في هذا العالم يرفضنا و لا يطيقنا ، حتى النازية بكل ضحاياها تنصلت منا ، حتى المغول بكل فظائعهم الدموية خجلوا منا ، تفصلون الرأس عن الجسد تحت التكبير باسم إله يعلم الجميع أنه حرم قتل النفس إلا بالحق ، و تدعون الإسلام ، تغتصبون الحرائر المسلمات و تدعون الفضيلة ، تبا لكم ، تبا لكم .
على أيديكم نما الذعر في النفوس و سالت دماء الأبرياء و سقط الشهداء المدافعون عن الإسلام و عن الأوطان ، غابت أناشيد الطفولة و جئتم بأناشيد الموت القادم من الجاهلية الكبرى ، و في زمن الخذلان العربي ، الخليجي بالتحديد ، و الذل و الرداءة الأخلاقية دفع أحرار العرب أو ما تبقى منهم بحرا من الدماء في انتظار أن تستيقظ هذه الأمة من نوم أهل الكهف ، لم يلتف أحد من هؤلاء الحكام العرب و بالذات هؤلاء العملاء الخليجيون إلى فلسطين حتى ليذرفوا دمعة على ضياعها ضياع القدس، طائرات الخليج الفارسي تقصف اليمن و تسيل دماء أبناء اليمن بدل تل أبيب و هي مستعدة طبعا لضرب القاهرة و دمشق و بغداد لو جاءت الأوامر من تل أبيب و من واشنطون ، لا أحد من هؤلاء الكتاب في الخليج الفارسي استنكر بحر الدماء اليمنى ، لا أحد كتب مرثية صادقة في تأبين شهداء اليمن و لا أحد تحدى ضميره و من يدفعون لضميره ليقول لا بالبنط العريض ، لا ، لا ، لا ، قفوا ، أرفعوا أيديكم عن ضرب هذا الشعب ، هل صادروا أقلامكم و ضمائركم ، سركم و علنكم ، هل جاءت الأوامر بالصمت ، بالصمت فقط .
لقد أصبحتم مجرد لعنة قاتلة تسممون بدن العروبة و تقطعون شرايين الود ، اللعنة على كل كتاب الخليج الفارسي الرداحين الصامتين الغشاشين الحشاشين المنافقين الطبالين الخائنين العابثين ، اللعنة على قلمكم و ضميركم و كتاباتكم المضللة ، اللعنة على صوركم و خفاياكم و ما بطن من دسائسكم و عفنكم ، اللعنة على من أرضعكم حليب الجاهلية و البغضاء و الكراهية لشعب اليمن ، اللعنة على كل من وسوس إليه شيطان السلطة بضرب العلاقات العربية و ضرب العلاقة مع اليمن ، اللعنة على كل من وقف مع هذا "الرئيس” الكرتوني ” الفاقد للكرامة ، لم نعد بحاجة ” لعروبتكم ” الزائفة و لا لكل انزلاقكم نحو المحظور ، لقد نزفنا حتى الموت لأننا لم نقبل بأنصاف الحلول ولا بأنصاف المقالات و لا بأنصاف الرجال ، و اليوم نبشركم بانتصار اليمن و بانتصار سوريا على كل أعدائهما ، فاليمن و سوريا هما الشوكة في حلقتكم و سيبقون رغم كره الكارهين و نعيق الناعقين ، لن تستطيع طائراتكم الصهيونية الهوى و القلب أن تحقق أي انتصار و أن تحجب حلم أبناء اليمن في بناء مستقبلهم بعيدا عن الوهابية التكفيرية القذرة و بعيدا عن عائلة المافيا السعودية و بعيدا عن حلم أبناء صهيون بالمصيف في شواطئ اليمن .\
في عهد الخائن سلمان و الخائن عبد الله الثاني و الخائن سعد الحريري و الخائن محمد بن راشد آل مكتوم و الخائن حمد بن عيسى آل خليفة و الخائن تميم بن جمد بن خليفة أل ثاني ، في عهد هؤلاء و بعض البقايا المتعفنة الأخرى اختلط رغيف الخبز العربي و اليمنى تحديدا بالدم ، الدماء تكسو الساحات في اليمن ، كل دفاتر المدارس احترقت ، في كل مكان هناك رائحة الموت ، المجازر يومية ، الأشلاء مقطوعة ، كل شيء يتحدث عن الكراهية ، من يدمر اليمن قلب ميت لا يعرف الرحمة ، لا يعرف الإسلام ، لا يعرف الفضيلة ، في اليمن لا شيء يستحق الغضب و لا البكاء ، قلوب اليمنيين تعلمت الكره و الحقد و الرغبة في القصاص و الانتقام ، رغم هذا السواد و هذا الدمار و هذا الركام رفض اليمن رفع الرايات البيضاء و تعلق بانجاز الانتصار حتى لو بقى في اليمن رجل أو ماجدة واحدة ، لن تمروا يا أحفاد بنى صهيون من آل سعود ، لن تمروا ، جراح اليمن أعمق من آن تنسى ، أصبحتم أعداء اليمن ، و اليمن لن ينسى .