kayhan.ir

رمز الخبر: 36483
تأريخ النشر : 2016April06 - 20:21

كابوس السعودية الاسوأ: الحوثيون نموذجاً يمنياً عن حزب الله


تزايدت المخاوف في الاوساط الاقليمية والدولية، من ان تؤدي الهجمة التي تشنها السعودية على "حزب الله”، الى زعزعة حال الاستقرار في لبنان، وسط مساع سعودية ما تزال محدودة التأثير، من انشاء اوسع شبكة من الدول الاقليمية والدولية لتسويق تصنيف "حزب الله” منظمة "ارهابية”، بعد ان حققت "نجاحا” في اخضاع جامعة الدول العربية، لكن كل المؤشرات تُظهر ان هذه المساعي لم تلب الطموح السعودي، بل جاءت النتائج معاكسة، تُرجمت باجراءات من دول اوروبية على السعودية بحظر على التسليح، وبانتقادات لاذعة من الرئيس الاميركي وبحذر اوروبي من الدور السعودي في غير ساحة من الساحات الملتهبة بالارهاب، يضاف الى هذه الصورة، ان دول الاتحاد الاوروبي لا هي مقتنعة بـ "ارهابية” "حزب الله”، ولا تجد مصلحة لها في تصنيفه منظمة "ارهابية”، محاباة او غزلا بالسعودية وما يدور في فلكها من دول في الخليج.

وترى اوساط متابعة لمسار الاستهدافات السعودية لـ "حزب الله”، ان السعودية، ومع الاعلان الصريح عن حربها المفتوحة على "حزب الله”، بالتزامن اعلانها وقف الهبة العسكرية التي كانت مقررة الى الجيش اللبناني عبر فرنسا، واجراءات قاسية اتخذتها بحق عائلات لبنانية تعمل في دول خليجية، على خلفية اتهام كل متعاطف مع "حزب الله” بانه "خطر على الامن القومي الخليجي” صعّدت من حجم التهويل الاعلامي على لبنان، لتُطلق الصحف السعودية والخليجية حملة اعلامية موجهة ضد "حزب الله” من البوابة الامنية، "تُنبّه” من مخاطر امنية كبرى قد تشهدها الساحة اللبنانية، على اعتبار ان التطورات المتسارعة في سوريا والعراق تدفع بالامور في لبنان الى الانفجار القريب، حتى بلغت الحملة الاعلامية السعودية ذروتها، حين تحدثت صحف خليجية عن اوساط استخبارية بريطانية حذرت من استهداف السفيرين السعودي والقطري في بيروت.

فقد احتل ملف الاستهداف السعودي لـ "حزب الله” مادة دسمة لدى باحثين اميركيين واوروبيين، وجدوا امامهم معادلة معقدة في مشهد هجين … مملكة هي اصلا في دائرة الريبة والشكوك حول دعمها للارهاب العالمي، تحرّض دولا، هي اليوم ضحية للارهاب، على تصنيف "حزب الله” اللبناني الذي يقاتل "داعش” ومنظمات ارهابية اخرى في مناطق عدة داخل سوريا، ولو كان هذا القتال لتعزيز صمود نظام الرئيس الاسد وحمايته من السقوط، فالرئيس الاسد بات ينظر اليه بعض الغرب اليوم على انه صنع انجازا تاريخيا لطرد "داعش” من مدينة تدمر الغنية بمعالمها الاثرية والتاريخية، ويقود حربا ضد الارهاب على ارضه، ويحذر هؤلاء من ان الحملة السعودية على "حزب الله” لن تحقق نجاحا، ويصفون رؤية السعودية من تحول الحوثيين الى نموذج عن "حزب الله” في لبنان بـ "الكابوس الاسوأ” للمملكة، وينطلق آخرون من ان اتهامات للسعودية بدعم الارهاب، مستندين الى العلاقات الهشة التي وصلت اليها السعودية مع الادارة الاميركية… الى اتهامات منظمة العفو الدولية للسعودية، بارتكاب جرائم حرب في اليمن، وسط مطالبة اوروبية، ولو خجولة، باجراء تحقيق بالانتهاكات الانسانية التي ترتكبها السعودية في اليمن.

ويرى الباحث الاميركي بروس رياديل من معهدBrookings تحت عنوان "السعودية تصعد ضد "حزب الله”، ان السعودية لن تحقق نجاحاً كاملاً في حملتها ضد الحزب، وان هذه الحملة محفوفة بالمخاطر، ويقول : ان دعم "حزب الله” لنظام الرئيس السوري بشار الاسد شكل قوة دفع اضافية للرياض كي تلاحق الحزب، وان السعودية تستهدف "حزب الله بالذات على اساس انه "الحلقة الاضعف” (!)، في المحور السوري -الايراني – الروسي في سوريا، وان الحرب السعودية على اليمن هي عامل آخر وراء حملة ضد "حزب الله”، فالسعوديون اتهموا "حزب الله” بمساعدة الحوثيين على السيطرة على اليمن، وان الكابوس الاسوأ بالنسبة للرياض عندما بدأت الحرب قبل عام، كان ان يصبح الحوثيون نموذجا يمنياً عن "حزب الله”، وادانة "حزب الله” لاعدام الشيخ السعودي نمر النمر اوائل العام الجاري كانت الحلقة الاخيرة للخروج في هذا الاستهداف، خاصة ان الحزب قد وصف الشيخ النمر بالشهيد الذي تبشر شهادته بانهيار آل سعود، مشيرا الى ان السعوديين ومنذ تصنيف الجامعة العربية "حزب الله” تنظيماً "ارهابياً”، قد حثوا حلفاءهم الخليجيين على طرد مهاجرين لبنانيين "متهمين” بالارتباط بالحزب.

واذ يُرجّح الكاتب بان تقوم السعودية بممارسة ضغوط اضافية تتعلق بصفقات اسلحة مستقبلة مع دول اوروبية مؤثرة على الساحة الدولة، ومنها فرنسا وبريطانيا، من اجل وضع "حزب الله” على لائحة الارهاب، والصعوبة التي قد تواجهها هذه الدول في مقاومة هذه الضغوط، حذر من ان الذهاب بعيداً في ممارسة الضغوط سيزعزع استقرار لبنان، ولا يمكن التنبؤ بما قد تقوم به القيادة السعودية، فالملك سلمان وكبار مساعديه يريدون توجيه ضربات قاسية الى طهران وانهم يرون ان ضرب "حزب الله” وسيلة جيدة للقيام بذلك.

من الباحثين الاوروبيين والاميركيين من يرى ان السعوديين باتوا يشعرون انهم يسيرون نحو "المملكة المنبوذة” على الساحة الدولية، بعد ان قدموا نفسهم على انهم "المخلص” من تمدد النفوذ الايراني في المنطقة الذي يخطو نحو التصاعد، بعد الاتفاق النووي، وهم باتوا يسمعون الاوروبيين وهم يشيدون بالانتصار التاريخي الذي حققه الرئيس السوري بشار الاسد وحلفاؤه الروس والايرانيون وحزب الله، فعمدة العاصمة البريطانية لندن بوريس جونسون السياسي المشهور عبّر عن غبطته لاستعادة الجيش السوري مدينة تدمر وآثارها، وقال لصحيفة "دايلي تلغراف” البريطانية "انتصار الاسد في تدمر هو انتصار لعلم الآثار ولكل المهتمين بالآثار القديمة في المدينة الاثرية … ان ضيق فكر "داعش” وارهابها، يجعلان عناصرها يعتقدون بان اي هيكل اثري يعود الى ما قبل الاسلام يعد تجديفا”، ويرى ان "المساعي الغربية لبناء معارضة لا تتكون من "داعش” لم تحقق النجاح، ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الذي ساعد على قلب المعركة في سوريا، وان هذا يُحسب للروس، ان موسكو جعلت الغرب يظهر وكأنه غير فاعل، حتى ان جونسون امل في ان ترسل بلاده علماء آثار للمساهمة على اعادة بناء ما تدمّر في تدمُر”.

وفي صحيفة "الاندبندنت” البريطانية يتناول الباحث لوي سيندرو ويسكز الدور السعودي بنشر التطرف الديني في بلجيكا ويشير الى ان احدى وثائق "ويكيليكس” كشفت قبل اشهر، ان احد موظفي السفارة السعودية في بروكسل طرد من البلاد بسبب دوره النشط في نشر "العقيدة التكفيرية”، حيث كشفت الوثيقة ان السلطات البلجيكية طالبت بطرد الموظف الذي كان يدير مركزاً اسلامياً دعوياً في العاصمة البلجيكية، ووثائق اخرى تتحدث عن ان السفارة السعودية في بروكسل ساعدت في تمويل بناء المساجد التي تروج للفكر الوهابي في بلجيكا ودول اوروبية اخرى.

محمود الزيات