الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان: القمع أصبح ممنهجا في البحرين وبدأ يفتك بمجتمعه المدني
كيهان العربي - خاص:- وثق مركز البحرين لحقوق الإنسان في تقريره السنوي، وثق فيه جميع الانتهاكات ضد حقوق الانسان التي قامت بها السلطات في البحرين خلال العام 2015، وعرض التقرير الذي جاء تحت عنوان "انتهاكات حقوق الانسان من الممارسة الى المأسسة" في 41 صفحة مدعّمة بالصور والأرقام والرسومات البيانية ملخصاً لمجريات عام كامل شهد ارتكاب السلطات للعديد من الانتهاكات التي وجهت بشكل أساسي للمعارضين السلميين المطالبين بالديمقراطية.
وقال المركز في التقرير، إنه "وثق نحو 1883 حالة اعتقال حصلت في عام 2015 لها صلة بالحراك الشعبي السلمي المطالب بالإصلاح السياسي"، مضيفاً بأن "237 حالة من بين تلك الاعتقالات وقعت لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة إضافة الى 34 امرأة".
وأوضح بأن "نحو 6ر44 % من مجموع الاعتقالات نجمت عن المداهمات غير القانونية للمنازل و9ر26% تمت من الشوارع بعد قمع المسيرات والاحتجاجات".
وأوضح المركز بأنه يعتقد أن"الاعتقالات الحقيقية تفوق هذه الأرقام المرصودة إلا أن الكثير من الضحايا وذويهم يترددون أو يمتنعون عن التوثيق خوفا من الاستهداف والانتقام من قبل الأجهزة الأمنية".
وسجل التقرير "أكثر من 441 حالة اختفاء قسري وقعت بين تشرين الثاني 2014 إلى حزيران 2015 وتراوحت بين عدة أيام إلى شهر"، وأشار إلى أن "37 % من حالات الاختفاء القسري التي تم توثيقها هي لأطفال لا تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة"، وقال إن "98 % من حالات الاختفاء الموثقة نفت التحقيقات الجنائية وجود المعتقلين لديها عندما ذهبت عوائلهم للسؤال عنهم".
وحول التعذيب ذكر التقرير "إنها المرة الأولى التي يرصد فيها المركز تعذيبا منهجيا واسع النطاق ضد السجناء المحكومين الذين يقضون فترة عقوبتهم داخل السجن المركزي"، وتمثلت أبرز الصور لذلك في "الأحداث التي بدأت في سجن المركزي في شهر آذار 2015 وكان ضحاياها بالمئات حيث تعددت إصاباتهم بين خفيفة ومتوسطة وخطيرة".
دولياً، أكد الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان "أنطوان مادلين" أن القمع أصبح ممنهجا وبدأ يفتك بالمجتمع المدني البحريني، موضحا ان الفيدرالية تمكنت من توثيق المصير الذي لاقاه المواطنون وخلصت إلى أن القضاء يتم التلاعب به لقمع كل من يمارس حقه.
وعلى الصعيد ذاته شهدت غالبية مناطق تظاهرات شعبية حاشدة سلمية تنديدا باستشهاد الشاب علي عبد الغني دهسا بسيارة تابعة لقوات نظام التمييز الطائفي الخليفي الوهابي، عشية انطلاق "سباق فورمولا "، مطالبة عدة منظمات حقوقية وسياسية داخل البحرين وخارجه بإجراء تحقيق عادل لكشف ملابسات الحادثة.
وحمل المتظاهرون وزارة الداخلية وعناصر النظام المسؤولية عن استشهاد عبد الغني، حيث ادعت داخلية النظام الخليفي أنه سقط من أعلى أحد المباني حينما كان يحاول الهروب، إلا أن شهود عيان قالوا إن إحدى العربات صدمته مرتين- بحسب موقع "مرآة البحرين".
وأضرم المحتجون النار في الإطارات المطاطية، وغطت سحب الدخان الأسود ضاحية السيف تعبيرا عن الرفض الشعبي لهذا السباق الذي يقام في ظل انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان من قبل النظام البحريني.
من جانبها طالبت جمعية الوفاق بتحقيق مستقل لمحاسبة المتسببين في استشهاد الشاب علي عبد الغني، واعتبرت في بيانها أن "استشهاد الشاب علي يأتي نتيجة تغليب الخيار الأمني، وغياب الحل السياسي الذي يعزز التوافق الوطني".
كما طالبت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن حقيقة الحادث، موضحة أن الصور التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأنه تعرض لعملية دهس عقب مطاردته من قبل دوريات أمنية، يوم الخميس الماضي.
في سياق متصل، طالبت 4 منظمات حقوقية بحرينية بإجراء تحقيق فوري في الحادث، معتبرين أن عبدالغني أحد ضحايا سباق الفورمولا 1 الذي شهدته البحرين خلال الأيام الماضية.
وقال كل من معهد البحرين للديمقراطية إلى جانب مركز البحرين لحقوق الإنسان، ومنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين والمركز الأوروبي لحقوق الإنسان، في بيان، إن عربات تابعة لقوات الأمن الخليفي شاركت في محاولة اعتقاله قامت بصدمه مرتين - بحسب شهود عيان-.
من جهته قال نائب المدير التنفيذي لمعهد البحرين السيد أحمد الوداعي: "كما كانت أضواء السباق مشرقة، كانت السلطات تستخدم القوة مرة أخرى لإسكات المواطنين"، مشيرا إلى أن عبدالغني ضحية أخرى من ضحايا السباق الذي لن يمضي دون تداعيات سيئة على البحرينيين.
أما مدير أمريكيون من اجل الديمقراطية حسين عبدالله فقد دعا "شركاء البحرين الاستراتيجيين وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا لأن يكونوا واضحين بأنهم لن يتسامحوا مع قتل حليفهم للمراهقين".
وأصدر منتدى البحرين لحقوق الإنسان بيانا بشأن الشهيد، وقال إن شيوع سياسة الإفلات من العقاب تسببت في حادثة المواطن البحريني علي عبد الغني عاشور من منطقة شهركان، وشدد المنتدى على أن "هذه الحادثة وغيرها بحاجة إلى لجنة تحقيق محايدة وشفافة تحظى برقابة أممية من أجل معرفة الحقيقة بالكامل، والوقوف على المسؤولية الجنائية حسب قانون العقوبات البحريني في الباب الثاني، في كافة حوادث القتل التي تصيب المواطنين الذين اعتادوا على انتقاد السلطات".
فيما رأت المعارضة البحرينية في ألمانيا أن الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) والسيد بيرني إيكليستون والمتسابقين والمنظمين والداعمين لسباق الفورمولا، شركاء في اغتيال الشاب علي.
وقالت في بيان صدر عنها إن "مسلسل جرائم النظام الخليفي لا يزال مستمرا" وقد "تزامنت جريمة اغتيال الشهيد علي عبد الغني مع فترة انطلاق سباق السيارات الفورملا 1".