kayhan.ir

رمز الخبر: 36377
تأريخ النشر : 2016April04 - 21:24

المشروع الاميركي اُقبر بحماقة انقرة والرياض


بعد ان تصدعت الهيبة والمصداقية الاميركية في افغانستان والعراق وبان ضعفها حاولت قدر الامكان الابتعاد عن التورط مباشرة في الازمات اللاحقة كسوريا والعراق واليمن وهذا لا يعني انها بريئة فيما حدث حيث قدمت كافة انواع الدعم المعلوماتي واللوجستي وتركت مساحة لحلفائها في المنطقة للمناورة لترى بأم عينيها حجم انجازات الحلفاء على الارض مقارنة بما يملكونه من امكانات وطاقات للمراهنة على خطواتهم اللاحقة لكن لسوء حظ هؤلاء الحلفاء التعيس، بدأ من السعودية وتركيا وقطر التي خرجت من المعادلة اساسا،انفرط الرهان عليهم خاصة بعد دخول العملاق الروسي على خط ازمات المنطقة وهذا ما سلمت به حتى اميركا التي بان عجزها تماما خلال اكثر من سنة ونصف لقيادة تحالف دولي من 60 دولة لمحاربة "داعش" دون ان تترك بصمات مشهودة على الارض.

لذلك ما كان سبيلا امام الولايات المتحدة الاميركية الا ان تسلم للقوة الروسية التي دخلت سوريا بقوة وغيرت من خارطة التوازنات في الميدان لذلك اضطرت الولايات المتحدة ان توجه اللوم مباشرة الى تركيا مرة والى السعودية مرة اخرى مما ازعج القيادة التركية بشدة لدرجة خاطب اردوغان اميركا بان تختار بين تركيا او الكرد وهذه اهانة كبيرة لبلد اقليمي مثل تركيا ان يقارن بحزب العمال الكردستاني.

والمفارقة التي لايمكن انكارها ان هناك فتورا واضحا في العلاقات الاميركية من جهة والتركية ــ السعودية من جهة اخرى نتيجة لازمات المنطقة وطريقة معالجتها وقد بان هذا الفتور واضحا في الزيارة الاخيرة للرئيس اردوغان الى اميركا والاستقبال البارد الذي حظي به على خلفية الحديث السابق لاوباما بان "على تركيا ان تختار بين داعش والبيت الابيض واحدا" ، واصفا اردوغان بالمشروع الفاشل لانه لم يعد اسلاميا معتدلا وليس مستعدا لمحاربة داعش وليت الامر ينتهي عند هذا الحد اذ ان كل امكانات "داعش" من تسليح ورجال وتدريب وامدادا لوجستية مرت عبر الاراضي التركية وهذا ليس بخالف على احد والظريف في الامر ان المركز البحثي الاميركي "انتر برايز" اكد بالامس في تقرير له على سبيل المزايدة ورفع معنويات الجانب التركي وداعش معا بانه "من المستحيل هزيمة تنظيم داعش الارهابي في ظل وجود الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في السلطة"، لكن الوقائع على الارض تثبت عكس ذلك فتحرير محافظة الرمادي وقبلها محافظة صلاح الدين في العراق وكذلك اليوم تحرير مدينتي "تدمر" والقريتين الاستراتيجيتين في سوريا وهروب فلول الدواعش والنصرة يؤكد هزيمة هذا التنظيم سواء بوجود اردوغان في السلطة او خارجها.

ولازالت واشنطن تسخر من عنتريات حكام السعودية الذين وعدوا بحسم الحرب على اليمن خلال عشرة ايام او من الوعود التركية باسقاط الرئيس الاسد خلال اسابيع وهذا ما صدقته الادارة الاميركية نفسها بناء على تحليلات سوقتها لها الحلفاء.

ان السياسة المتهورة لتركيا والسعودية ودفع المنطقة الى مزالق خطيرة وتمدد الارهاب الى خارج المنطقة كما كان متوقعا وحذر منه عقلاء المنطقة وفي مقدمتها ايران منذ بدايات الازمة السورية دفعت بواشنطن وموسكو ان تضعا حدا لتصرفات هاتين الدولتين وتمسكان بملفات الازمات في المنطقة وزيارة الرئيس اوباما المرتقبة الى الرياض تأتي في هذا الاطار تماما لتفهم الرياض ان سياسة العنتريات ولت دون رجعة وانها عبر نشرها للوهابية قامت باللعب بورقة خطيرة جدا وصدرت الارهاب الى مختلف دول العالم وهذا لايمكن السكوت عليه لانه يهدد السلام والاستقرار العالميين وهذه ليست المرة الاولى التي يوجه فيها الرئيس الاميركي اوباما اللؤم الى حكام السعودية وبقية دول مجلس التعاون فقد سبق وان ذكرهم بان الخطر هو من داخلهم وليس من ايران وعليهم حل مشاكلهم الداخلية.