kayhan.ir

رمز الخبر: 36272
تأريخ النشر : 2016April03 - 21:00

شطرنج ….


أحمد الحباسى

لعبة الشطرنج كما نعلم هي لعبة الأذكياء فقط يلعبها طرفان يحاول كل منهما إسقاط نظام الآخر ، ما يحدث في سوريا منذ ما يناهز الستة سنوات هي لعبة شطرنج ، لكن هناك من يلعب هذه اللعبة اليوم بفكر و غرور الأغبياء ، لذلك نشاهد خسارة هؤلاء تلو الخسارة ، و فشل هؤلاء تلو الفشل ، فالمشهد السوري تحول اليوم إلى رقعة شطرنج واسعة تدار فيها لعبة أمم كثيرة و الشاطر من يضحك أو يكسب أخيرا ، بهذا المعنى كسبت سوريا هذه الحرب العالمية الثالثة و كسبت روسيا معركة العودة إلى المياه الدافئة و كسب حزب الله الخبرة المطلوبة لأي حرب قادمة مع العدو و كسبت إيران الحرب النفسية ضد كل دول الخليج و من والاهم مثل الأردن و بقايا تيار سعد الحريري ، و كسبت المقاومة العراقية معركة رفض الهيمنة الأمريكية السعودية في بلاد ما بين النهرين .

الأغبياء الخاسرون في منطقة الشرق الأوسط لا يتغيرون مهما تغيرت قواعد الاشتباك أو مكان المقابلة ، فالذين مولوا الإرهاب و دعموه بالصوت و الصورة و المال و وثائق التجوال في البلدان العربية يشهدون الخسارة تلو الخسارة في سوريا ، العراق و في اليمن ، فالحرب الإرهابية التكفيرية حتى و إن تحولت إلى ” عاصفة حزم” لا يمكنها أن تصنع انتصارات على دول بحجم سوريا مثلا ، و المال النفطي ” السائل ” لا يمكنه أن يسقط أنظمة أو يستبدل حكاما بحكام آخرين على المقاس الصهيوني الأمريكي كما حصل في أفغانستان ، أمريكا و فرنسا و ألمانيا خسرت لعبة الشطرنج في سوريا خسارة مكلفة استراتيجيا خاصة بعد أن تمت عودة روسيا نهائيا إلى هذه المنطقة الحيوية للاقتصاد العالمي ، و الذين راهنوا على مد أنابيب نقل الغاز و البترول الخليجي عبر الأراضي السورية إلى الغرب قد انتهوا إلى زقاق حاد خاصة بعد استرجاع مدينة تدمر منذ أيام قليلة و انحسار نفوذ الجماعات الإرهابية السعودية و تراجعها و فرارها داخل الأراضي العراقية و في بعض الزواريب التركية ، أيضا تجد إسرائيل نفسها اليوم في مواجهة قوة تصاعدية لحزب الله عبر عنها الأمين العام سماحة السيد حسن نصر الله بعبارات دقيقة في حواره الأخير إلى قناة الميادين و في مواجهة رجوع إيران قوية أكثر من أي وقت مضى خاصة بعد إمضاء الاتفاق النووي و رفع العقوبات الاقتصادية الغربية .

هناك قناعة اليوم في الغرب و في كل دوائر القرار أن المقابلة قد انتهت لصالح النظام السوري و حلفاءه بما فيهم الحليف الروسي طبعا ، و هناك قناعة أخرى تفيد أن تحريك "القوات” الإرهابية السعودية إلى سوريا قد كان خطأ استراتيجينا فادحا خاصة بعد أن ارتدت هذه الجماعات التكفيرية إلى الداخل الأوروبي و قامت بالتفجيرات العنيفة المكلفة في الأرواح على وجه الخصوص ، و هناك قناعة بأن الشعوب العربية لم تعد تبد أي تعاطف مع الغرب في مسالة الضحايا بالذات بعد أن تبين للكثير أن ما حصل في سوريا هو نتاج مؤامرة غربية و بالتالي فان الدم الغربي لن يكون أكثر قيمة من دم الأبرياء السوريين الذين سقطوا بنار التكفير السعودي و تواطىء المجتمع الغربي، بالنهاية تفطن الغرب إلى أن هذه الجماعات التكفيرية السعودية قد أصبحت تشكل خطرا داهما و أن الرئيس بشار الأسد هو الرقم الصعب في معادلة القضاء عليها بحيث أن خروجه من المسرح السوري بأية صورة كانت سيفتح باب الإرهاب على مصراعيه .

من الممكن أن هناك من هؤلاء الأغبياء من نجح في بعض مراحل الحرب على سوريا ، لكن من الواضح أن الخاسر الأكبر في هذه العملية الإرهابية للإطاحة بالنظام السوري هي الدولة و الحكومة التركية ، و لعل تركيا قد بدأت تتحسس اليوم بعد حصول التفجيرات الدموية المتتابعة الأخيرة وجه الخطأ الاستراتيجي المأسوي في سياسة حزب العدالة و التنمية و بات الجميع يتندرون من باب الكوميديا السوداء بسياسة الصفر مشاكل التي روجها رئيس الحكومة الحالي في بداية الأزمة و التي تحولت مع الوقت إلى سياسة مشكلة مع كل جار لتركيا ، و بعملية جمع و طرح سياسية بعد ما يناهز الستة سنوات من عمر المؤامرة التي كانت تركيا فيها شريكا مدمرا فاعلا يتبين أن أوجه الفشل التركي الكبرى تتمثل في سقوط الأنموذج التركي و في عودة الوعي للشعب التركي و في فشل الرئيس التركي في الصلاة في المسجد الأموي و في إسقاط النظام السوري و في عدم وفاء دول المؤامرة بالعطايا و المعونات الموعودة للجانب التركي و في سقوط نظرية أن الإسلام السياسي هو الحل و في سقوط الإخوان المجرمين في سوريا إلى الأبد و في خروج كل قواعد اللعبة من تركيا التي باتت تنظر للمستقبل بعيون زائغة مرعوبة و تنام على وقع التفجيرات و مناظر الدماء التركية السائلة في الطرقات .