قدراتنا خط احمر
عندما تمكنت دبلوماسيتنا الحكيمة ومن خلال حركة ماراثونية امتدت لسنوات طويلة من ان تضع العالم امام حقيقة طالما حاول اخفاءها او طمسها وذلك باعتبار النشاطات النووية الايرانية سلمية ولا ترقى الى التسلح النووي، وبذلك تمكنت ايران الاسلامية ان تحقق انتصارا كبيرا على كل الارادات الاستكبارية المجرمة التي بذلت اقصى ما يمكنها من جهد وقدمت المزيد من الامكانيات الهائلة من اجل ان لا يتحقق لطهران هذا الامر.
وقد كانت الامال معقودة من انه وبانتهاء هذا الملف وغلقه سوف يرفع عبثا كبيرا عن الشعب الايراني خاصة بعد رفع العقوبات من قبل الامم المتحدة بحيث فتحت الافاق امام طهران ان تكون ملتقى للشركات العالمية للاستفادة من الامكانيات الهائلة في هذا البلد لتحسين الوضع الاقتصادي وبصورة متبادلة للطرفين .
وبطبيعة الحال فان مثل هذا الامر لا يمكن ان يروق لاعداء ايران لانهم يدركون جيدا مدى الخسارة التي منيوا بها والفشل الذريع الذي اصيبوا به بحيث ان كل مخططاتهم العدوانية ضد طهران قد آلت الى الخسران.
لذلك فانهم وكما نعلم ولعدائهم المستحكم خاصة واشنطن التي اخذت تبحث عن ذرائع قد تستطيع ان تتنصل او تفلت نفسها على ماتم الاتفاق عليه من خلال عملية التفاف شيطانية. لذلك وجدت في تدعيم قدراتنا العسكرية المختلفة خاصة اطلاق الصواريخ الدفاعية خير ذريعة للوصول الى ما تهدف اليه، وبذلك فانها اخذت بخلق حالة من الضجيج الاعلامي والسياسي على ما قامت به طهران من اختبار بعض الصواريخ معتبرة ذلك انه يتناقض مع الاتفاق النووي. بينما وكما صرحت به الدبلوماسية الايرانية ان هذا الامر لم يتطرق اليه في المحادثات النووية ولا مجال ولا مكان له فيها.
ومن الطبيعي جدا ان طهران التي تعيش حالة التهديد المستمر من قبل اعدائها خاصة الكيان الصهيوني الغادر وحتى من واشنطن نفسها من خلال دعم الارهاب والارهابيين لاقلاق ليس وضع المنطقة فحسب بل العالم اجمع يفرض عليها الواجب الوطني ان تحصن نفسها وان تعدعدتها في سبيل الدفاع عن اراضيها بالدرجة الاولى، وكذلك تساهم في جانب اخر رفع التهديد الذي يلف المنطقة بحيث توفر الامن المستديم لها. وهذا مما لا يروق لواشنطن وغيرها من الدول المتحالفة معها سواء في المنطقة والعالم.
لذلك فانها تحاول اليوم ان تضع العراقيل امام تنفيذ الاتفاق النووي مستندة على ذريعة واهية وباطلة ولاعلاقة لها بالموضوع النووي لامن قريب و لامن بعيد .
وفي نهاية المطاف وكما اعلنت القيادة الايرانية ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة السيد القائد الخامنئي من ان قدراتنا الصاروخية الدفاعية وغيرها تعتبر خطوطا حمراء لا يمكن لاي جهة او طرف ان يتدخل فيها وانها من الثوابت الاساسية للجمهورية الاسلامية هي تحسين قدراتها وبصورة التي تستطيع فيها ان تدافع عن اراضيها وشعبها تجاه اي تجاوز ومن اي جهة كانت، وقد علقت بعض الاوساط العسكرية والسياسية على موضوع القدرات الايرانية واهميتها لطهران بالقول من ان لو كان لنا هذه الامكانيات العسكرية لما تمكن صدام وغيره من ان يتجاوز ويعتدي علينا ويعلنها حربا شعواء بالنيابة عن اميركا ودول الخليج الفارسي لتحقيق اهدافهم المشؤومة وهو اسقاط الحكم الاسلامي القائم فيها.
اذن فعلى واشنطن والدول التي تقف معها اليوم ان تدرك جيدا من ان طهران لايمكن وفي اي ظرف كان ان تتنازل عن ثوابتها الوطنية كما اثبتته تجارب السنين الماضية وان كل المحاولات والتحركات الناعمة التي تحاول ان تدخل من خلالها لحرفها عن مسيرتها الثورية لاتجدي نفعا بل انها ستكون اكثر اصرارا وقدرة على مواجهة التحديات والمضي الى الامام حتى تحقق اهدافها المرسومة في دحر اعدائها وبأي مكان كان.