kayhan.ir

رمز الخبر: 36127
تأريخ النشر : 2016April01 - 19:41

"أسد أثينا " عندما ينتقم من السعودية .

أحمد الحباسى

النظام السعودي نضام شمولي فاسد ، هذا ليس جديدا ، و لكنه نظام لا يؤمن بدور الثقافة في حضارة الأمم و لا بدور الآثار كحافظة للتاريخ و لا بالإنسان كفاعل مميز في كل الحضارات المتعاقبة ، هذا النظام لا يؤمن بالشعر و لا باللحن و لا بالجمال و لا بالمقدسات و لا بالمرأة كجزء من المجتمعات المتحضرة ، و حين غزت قوافله الإرهابية التكفيرية في شهر ماى الفارط مدينة ” تدمر ” السورية و استولت على هذا الموقع الآثرى الفريد في العالم أدركت سوريا و بقية العالم المتحضر أن هذا النظام السعودي الفاسد الذي لا يعطى قيمة لهذا الكنز و لا يفهم في الآثار و لا يعطى قيمة للتاريخ سيفعل كل شيء ليدمر مدينة ” تدمر” لؤلؤة الصحراء و عاصمة الملكة زنوبيا و المحطة التاريخية التي شهدت مرور الحضارات المتعاقبة ، فهذا النظام القبيح لا يعترف باليونسكو التي نزلت هذه المدينة و هذه الآثار ضمن قائمة التراث العالمي و لا بالقيمة المضافة التي تضيفها هذه المعالم للحضارة الإنسانية و هو يسعى منذ نشأة أل سعود و تنصيبهم من المخابرات البريطانية الصهيونية على حكم بلاد الحجاز إلى وئد كل ما يمثل العلاقة الجميلة بين الإنسان كصانع للحضارة و الآثار التي تختزن الأسرار المتعاقبة لهذا الإنسان بعيوبه و مساوئه.

لقد فعل نظام طالبان السعودي كل شيء ليتحول هذا الرمز الحضاري الذي صنعه البشر إلى رمز العدائية و الترهيب و التخريب ، فطالبان السعودية قبيحون إلى درجة أن يصوروا للناس أن هذه الآثار هي رمز من رموز الوثنية و أن النظام السوري الذي سمح لفرق التنقيب الدولية للبحث و النشاط حتى "تخرج” هذه الآثار من الرمال كشاهدة عن الحضارة السورية هو نظام وثنى يعبد الأصنام و يستحق إسقاطه بواسطة طالبان التكفير و التطرف الديني السعودي الكريه ، و لعل الجميع يتذكرون اليوم و هذه المدينة تعود من جديد إلى حضن الوطن و إلى حضن الحضارة الإنسانية جمعاء الشهيد خالد الأسعد عالم الآثار السوري الكبير الذي قتلته اليد السعودية الإرهابية الآثمة دون مراعاة لسنه المتقدم و لا لمعرفته العلمية المشهود بها في العالم و لا لما قدمه هذا العالم الشهيد للحضارة الإنسانية ، و كل هؤلاء الشهداء الذين نحرهم الإرهاب السعودي في هذه المدينة ليجمع في لحظة واحدة بين الوحشية الشيطانية و بين القبح الإنساني .

لقد جاءت طالبان السعودية التكفيرية إلى سوريا بهدف معلن و صريح و هو إسقاط سوريا قيادة و تاريخا و شعبا و مقاومة ، لذلك كانت البداية بسرقة الآثار السورية على يد هذه العصابات لبيعها بثمن التراب ، و كانت البداية بسرقة المعامل و قطع الغيار حتى تقف عجلة الإنتاج ، و كانت البداية بتدمير بيوت الله و تمزيق مصاحف القرءان و إتلافها حتى تلطخ الآيات بالتراب و تهجر المساجد ، و كانت البداية بضرب محولات الكهرباء حتى تتم جرائمهم الإرهابية تحت ستر الظلام ، و كانت البداية باغتيال العلماء حتى تعود سوريا للعصر الحجري ، و كانت البداية بتخريب تمثال ” أسد أثينا ” الذي يختزل لوحده ما اكتنزه هذا الموقع من جمالية و خصوصية ، و كانت البداية بتخريب معبد الأعمدة و قوس النصر ، حتى رجعت ذاكرة العالم إلى تلك الفعلة الشنيعة حين دمرت طالبان أفغانستان تمثالي بوذا العملاقين المنحوتين في الجبال الشاهقة المطلة على نهر باميان ، و لقد قيل حينئذ على لسان هذه العصابات الكهنوت أن تلك الآثار رجس من عمل الشيطان .

لقد صمت العالم على احتلال و تدمير الآثار السورية في مدينة ” تدمر ” و صمت هذا المجتمع الدولي على تدمير تمثال ” أسد أثينا” الشهير لأن ” أصدقاء سوريا ” قد جاؤوا للشام لاغتيال كل ما يرمز للأسد بصلة ، و لكن الرئيس بشار الأسد لم ينم حتى تحرر ت مدينة تدمر من عصابات الطالبان السعودية ، فالرئيس السوري ليس قائد المقاومة العربية فحسب بل قائد الصحوة الإسلامية و قائد مسيرة الحفاظ على الإرث الحضاري الآثرى العربي ، فقيدة المقاومة العربية ليست أمرا هينا سهلا و متاحة لأي رئيس أو ملك ، و الرئيس السوري يحتاج للتاريخ و الحضارة و الإرث الديني و الحضاري ليسطر خارطة الطريق للشعوب العربية الرافضة للامبريالية الأمريكية و الوحشية الصهيونية ، و هذه المواجهة بين الخير و الشر ، بين الإسلام و الصليبية العالمية ، بين التاريخ و هؤلاء المزيفون للتاريخ تحتاج من المقاومة العربية أن تكون عالمة و متشبعة بالإرث التاريخي الحضاري لتعمل على المحافظة على الماضي و تنتزع الاعتراف بها من المستقبل .

من غفلة طالبان السعودية أنهم يظنون عبثا أن الآثار صنم لا تتحرك ، و من إثمهم البائس أنهم ظنوا أن "اغتيال” أسد أثينا” في مدينة تدمر سيعوضهم عن فشلهم في اغتيال و إسقاط الرئيس بشار الأسد ، لكن من الثابت اليوم و قد تحررت المدينة من براثن هؤلاء القتلة أن ” أسد أثينا” لم يمت و لم يسقط و لم يرفع الراية البيضاء بل خيل إليهم ، فالذين حرروا "تدمر” و ثأروا "لأسد أثينا” هم أسود سوريا البواسل ، فلا طاقة لملك طالبان السعودي بمصارعة الأسود و لا طاقة لهذه الجماعات الإرهابية الجبانة بغلبة سوريا و لا طاقة للصهيونية العالمية بمواجهة المقاومة العربية و بقائد المقاومة العربية الرئيس ” أسد أثينا” بشار الأسد ، و الذين سوقوا للعالم أن هذه الآثار التاريخية القديمة تروج لفكرة الوثنية لم يدركوا فعلا أن العالم يراقب هذا النظام الفاسد و يتحدث عنه بكونه الممثل "الشرعي” للوثنية الفكرية الوهابية الفاسدة التي ستعانى منها الشعوب الغربية بالذات في قادم الأسابيع و الأشهر ، لان الذيـن حاولوا ” اغتيال” أسد أثينا هم خليط من الفكر التكفيري المرعب يضاف إليه جرعات من مخدرات الكابتاغون الشهيرة .