السبل الملتوية لنفوذ اكاديمي اميركي كمبعوث الـ"سي آي ايه" الى ايران
اشار سماحة قائد الثورة الاسلامية السيد الخامنئي خلال استقباله لاعضاء مجلس خبراء القيادة، ضمن تأكيده على ان الغربيين بدأوا عداءهم مع الشعب الايراني والآن بصدد النفوذ، قائلا: ان للاعداء عشرة طرق للتغلغل العلمي والثقافي والاقتصادي ومنها الاتصال بالجماعات والعلماء، والحضور في المؤتمرات بشكل علمي وفي الحقيقة بقصد النفوذ وارسال عملاء الاستخبارات بلباس ثقافي.
ان منفذي مشروع التغلغل الدبلوماسي العلمي، اذ زار في فترة حكومة الاصلاحيين مسؤول منظمة البحث في المجالات المشتركة "وليام ميلر" الصهيوني والعضو في مجلس الامن القومي الاميركي قد زار ايران متسترا تحت عنوان ناشط بيئي واستاذ جامعي في جامعة هارفارد ليتفقد الجامعات الايرانية المهمة. وفي مرة اخرى تمت دعوة "آلن غودمن" الى ايران وهو من الوجوه المخضرمة في جهاز الامن، كسفير للمصاهرة العلمية.
اضافة الى اهمية بيان اسباب عداء الغرب للايرانيين فانه من الضروري التنقيب في اهداف بعض المتأثرين بالغرب من الايرانيين والذين يبذلون كل شيء لتنفيذ دقيق لمشروع التغلغل.
إن هذه المسألة ليست بالقليلة الاهمية في ظل ظروف وصلت تأثيرات القوة الجيوبوليتيكة الايرانية الى حدود الكيان الصهيوني، ومع ذلك نلحظ استجداء بعض السياسيين الاذناب في الداخل لالفباء القدرة والبقاء من جواسيس السي آي ايه و MI6خلال الزيارات واللقاءات السرية والعلنية.
فمن الناحية الامنية فجميع تلك الموارد اضافة لدلالتها على عدم التشخيص وضعف التحليل لبعض المدراء الامنيين رفيعي المستوى في البلاد، فهي عامل مهم في تحليل مدى ضعف المناعة الباطنية للتيار السياسي المتأثر بالغرب.
اساس القضية ينحصر في ان اعمال الغشى ضمن اطار تنافس سليم في كل العالم، والذي ينطبق على القوانين الدولية امر مرفوض. وهنا نسأل الحكومة الحادية عشرة، ونصر على كشف مؤسسي ومنفذي الاعمال المخالفة لامن البلاد، بهدف الحؤول من استمرار هذه المشاريع وتغلغلها في جهاز القضاء:
الف ـ ان قضية دخول وخروج الاجانب تقتصر لاخذ تصريح من مؤسستين رسميتين هما؛ وزارة الخارجية ووزارة الامن. اذ ان الكشف عن الهوية الامنية لـ "آلن غودمن" ميسر لخبراء الاجهزة الامنية عن طريق البحث في الانترنت، اضافة لذلك فان منهجية نفوذ الاميركان في الاتحاد السوفياتي السابق عن طريق الدبلوماسية العامة والارتباط السري والعلني مع الدبلوماسيين والنخب والعلماء تحت عنوان الدبلوماسية المدنية، اضحت تدرس في الكليات التخصصية في الوزارتين!
فاين تكمن المشكلة حين يقع رئيس كلية الدراسات الدولية في جامعة طهران، في فخ هكذا مشروع.
باء: ان اكثرية المؤسسات المتعاونة مع السي آي ايه ووزارة الخارجية الاميركية ضمن مشروع الدبلوماسية العامة، على اساس الوثائق المالية المعلنة واعتراف صريح منهم تشرك المجتمع والنخب والدبلوماسيين الايرانيين في مشروع TRACK11، والاشخاص المرتبطين بمؤسسة اخوة راكفلر، المركز الذي اعلن دون اي قلق ان خطةالعمل المشترك ثمرة 10 سنوات من استثمارات مؤسسات راكفلر على بعض الدبلوماسيين والمدراء الايرانيين، والان يدعون بصراحة انهم يتمكنون عن طريق ايجاد تغييرات ناعمة في ا يران ان يوصلوا مشروع "السلام في الشرق الاوسط" عن طريق ايران لحل المشاكل الاقليمية للكيان الصهيوني يوصلوها لنتيجة تحلو لهم. اذ ان افضل خطة لاشراك المجتمع الايراني في مشروع "الشرق الاوسط الجديد" او اي برنامج مستقبلي تتمحور في التركيز على الجامعات كارضية للتربية والتوجيه والتأثير على افكار النخب. وكان للامام رحمه الله مقولة بهذا الخصوص؛ نحن لا نخشى الحصار الاقتصادي ولا العسكري، وانما نخشى الجامعات الاستعمارية حين يربون شبابنا ليكونوا بخدمة الغرب.
ان المدراء رفيعي المستوى في الحكومة كيف يفسرون سبب تحمل الادارة الاميركية نفقات زيارة رئيسي جامعتين طبيتين ايرانيتين الى اميركا، ليحلا ضيوفا على "آلن غودمن" وبعدها يساهما في ارجاع العلاقة بين الوسيط الطبي الايراني وبين الاخوة علايي وآخرين مناهضين للثورة؟ فهل ان المجلس الاعلى للثورة الثقافية لا اشراف لها بما يحصل على المستوى العلمي العالي في البلاد؟ وهل سيجيب العلماء المتصدين للمسؤولية في المجلس الاعلى للثورة الثقافية على تساهلهم مع وزراء العلوم والتربية والتعليم، حيال اسئلة تاريخية؟
جيم: ان اهم نتائج الدبلوماسية العامة الطويلة الامد مع مجتمع الخصم ايجاد تغييرات فكرية مستديمة في النخب والطبقة المؤثرة في الحكومة. في ظل ظروف يدعي فيها مدراء حكومات الغرب تأثيرهم على عناصر امنية اميركية رفيعة زارت ايران، او ما يصطلح عليه اجراء عمليات مضادة للتجسس على الجهاز الدبلوماسي العلمي للاعداء. فـ "غودمن" يعكس نتائج لقائه بمدراء الحكومة الايرانية ومسؤولي البلاد بهذا الشكل: "ان مدارء ايران يتمتعون برؤية ايجابية جيدة حيال اميركا وهم يرسلون ابناءهم الى بلدنا لاتمام دراساتهم. وهذا يعكس ضرورة المضي في امرار الدبلوماسية على المجتمع الايراني".
اننا نشهد حاليامن خلال مجاميع من مجتمعنا بروز "حالة الانفعال" حيال مشروع التغلغل. انه انذار بفشل تبليغ المدراء المتغلغلين المخالفة للقانون. على سبيل المثال، فحين قام اعضاء من مجلس الامن القومي الاميركي استضافهم مكتب رئاسة الجمهورية وبضمانة من وزير الامن، بتفقد المدن والجامعات في ايران، والاتصال بالنخب، انبرى وزير العلوم "توفيقي" لتبرير الموقف بانه يصب في التطوير العلمي في ايران!! والاستماع لتبريرات شخص شرع برنامج "الزمالات الخارجية" اللاتي تلقى استحسان الاميركان، وذلك بعد شهرين من زيارة وفد اميركي، مما ادى الى اشراك جيل من طلبة الجامعات الايرانية المتفوقين في بعثة "شبكة نشر العلوم" لبرنامج فولبرايت التابع لوزارة الخارجية الاميركية، وبالتالي حصل العدو على مبتغاه!
لربما يعتبر افضل عمل في مواجهة المتغلغلين، هو اكمال ملفاتهم المتروكة ومحاسبتهم حسب مقررات القضاء، المسار الذي اذاتم تفعيله سريعا بخصوص ملفات العناصر المتسببة امثال؛ جيسون رضائيان، وسيامك نمازي، وباقر نمازي، ونزار ذكا وآخرين مما يبعث على الامن النفسي للمجتمع والى تقليل الهجمات والاختراقات. الهجمات التي تفتقر، بالنظر بزيادة الارتباطات مع اذناب الحكومات المتحاربة كبريطانيا واميركا، الى لقاح مضاد للمجتمع في الوقت المناسب، فالوقاية خير من العلاج.