kayhan.ir

رمز الخبر: 36054
تأريخ النشر : 2016March16 - 21:25

اعداء سوريا على قارعة الطريق

مثلما كان قرار الرئيس الروسي بوتين بالدخول على خط الازمة السورية مفاجئأ ومربكا للدول المتورطة في هذه الازمة، فقراره بسحب الجزء الاكبر من قواته وقاذفاته هو الاخر مفاجئا ومربكا لها لانها لم تطلع على حيثيات القرار وبقيت تتخبط في تحليلاتها المتناقضة حول اسباب ذلك حتى تنكشف الحقائق لكن واقع الامر ان هذا الانسحاب كان مخططا ومنسقا له من قبل باعتبار ان الرئيس حدد مهمة هذه القوات وزمن تواجدها من قبل واليوم عندما انجزت هذه القوات المهام الملقاة على عاتقها في سوريا كان من الطبيعي ان تنسحب وتمهد للعملية السياسية لحل الازمة السورية سلميا.

والخطوة الروسية تنسجم اساسا مع رؤيتها لحل الازمات سلميا وبعيدا عن استخدام القوة لدفع الاطراف السورية الى مائدة المفاوضات واثبات هذا الامر للشريك الاميركي وما قامت به موسكو من استخدام للقوة كان لمحاربة الارهاب الذي ان تمدد فان الجميع سيصبحون في مهب الريح.

فالانسحاب جاء في موعده تماما والذي حدده الرئيس بوتين اولا باربعة اشهر ثم مددها لستة اشهر وهذا ما يؤكد بان العمليات العسكرية الروسية في سوريا قد شارفت على الانتهاء وحققت اهدافها.

غير ان اعداء سوريا راحوا يتخبطون في تحليلاتهم وتمنياتهم للتنفيس عن حقدهم بان قرار الانسحاب جاء بسبب الضغط على الرئيس الاسد او فرض بعض الشروط عليه وما الى ذلك من الخزعبلات عسى ان يهدأ روعهم في حين ان واقع الامر يؤكد عكس ذلك ولولم تكن سوريا بخير و تجاوزت الاخطار وحرر جيشها والقوي التحالفة معها معظم ارياف اللاذقية وحلب ودرعا ودمشق واليوم على مسافة خمسة كيلومترات من المدينة الاثرية تدمر لما جاء القرار الروسي بالانسحاب وهذا دلالة على ان سوريا اليوم قادرة على مواصلة مشوارها الميداني دون الحاجة بالاستعانة الروسية.

وخلاصة الحديث ان هذا الانسحاب هو علامة عافية لسوريا في الاعتماد على نفسها لمواصلة المعركة في الميدان السياسي وهذا ما يشجع المجموعات المسلحة وليس الارهابية ولتنخرط في العملية السياسية و تلقي السلاح جانبا تمهيدا لاعادة الامن والاستقرار الى سوريا ولابد من الاشارة الى ان الانسحاب الروسي من سوريا لم يكن دون ثمن بل هو خطوة ايجابية للطرف الاميركي لان يضغط على حلفائه في المنطقة وما يؤكد هذا المعنى تصريحات الرئيس اوباما التي ارعبت السعودية ثم تلتها تصريحات الوزير جون كيري الصريحة بمطالبته بوقف الحرب في سورية ويمن.

ومما لا شك في ان قرار الرئيس الروسي بوتين بالانسحاب من سوريا كشف الكثير من الحقائق ووضع الجميع امام مسؤولياتهم بحيث لم يستطع احدا التهرب او الافلات منها وكان احد نتائجه ترك اعداء سورية من الدول الاقليمية التي لم تتوان عن أي جريمة للتنكيل بالشعب السوري، على قارعة الطريق.