مع “أبو الغيط” الجامعة العربية أكثر صهيونية!!
محمود كامل الكومى
كلمتان جامعتان مانعتان (جامعة – عربيه) أى تجمع لا تفرق – تحقق العروبة فى أبهى معانيها نحو الوحدة العربية لا تعادى العروبة وتقطع أوصالها – من العنوان حرر الميثاق ووقع عليه من الأعضاء.
بدت رؤية الزعيم جمال عبد الناصر حاضرة الآن بكل معانيها واستراتيجيتها , حين قرر فى ميثاق العمل الوطنى أوائل ستينيات القرن الماضى " أن الجامعة العربية قادرة على تنسيق ألوان ضرورية من النشاط العربى فى المرحلة الحاضرة لكنها فى نفس الوقت تحت أى ستار وفى مواجهة أى أدعاء لا يجب أن تُتَخذ وسيلة لتجميد الحاضر كله وضرب المستقبل به ".
فى تلك المرحلة حققت الجامعة ألوان ضرورية من النشاط ووقعت أتفاقيات عمل عربى مشترك وفَعَلت خطوات وحدودية بين بعض الأقطار ,رغم عراقيل الدول الرجعية سواء ملكية او خليجية , وحتى فى عز نكسة يونيو 1967 صارت ال لاءات الثلاث (لا صلح – لاتفاوض لا أعتراف ) للعدو الصهيونى قرارات للجامعة العربية ومؤتمرات قمتها. وتجاوز مفهوم الوحدة العربية النطاق الذى كان يفرض لنفاذ حكام الأمة العربيه, ليُكَون من لقائهم صورة للتضامن بين الحكومات .
غاب "ناصر” فتجمد الحاضر القومى العربى ولم يبق للجامعة العربية سوى اسمها فقط – – رؤية فاحصة بعيدة المدى تلك التى قررها "جمال عبد الناصر " فى الميثاق " أن الأستعمار الآن غير مكانه ولم يعد قادراً على مواجهة الشعوب مباشرة , وكان مخبؤة الطبيعى بحكم الظروف قصور الرجعية العربية ".
لبت الرجعية العربية من داخل قصورها أوامر الأمبريالية الأمريكية ممثلة فى الأستعمار الحديث , ووضعت آلية صهيونية لتدمير الجامعة العربية فأُنشى مجلس التعاون الخليجى , وبفعل ديناميكيتة الصهيونية , كانت حرب الخليج الأولى , ثم الثانية ووضح مدى تأثيرة على الجامعة العربية فى قرارها مشاركة القوات الأمريكية تدمير الجيش العراقى ثم غزو العراق وأخراجها الى الآن خارج السياق , وتبعاً صار نفس السيناريو فى ليبيا حين بذل وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجى كل مافى جعبتهم حتى صدر قرار الجامعة العربية بتفويض مجلس الأمن أستدعاء قوات الناتو لتدمير ليبيا وتم لها ذلك بمشاركة قوات سعودية وأماراتية وقطرية , والى الآن صارت ليبيا عضو الجامعة العربية خارج السياق ينهشها الأرهاب الذى ربتة قوى الأستعمار ومولتة دول مجلس التعاون الخليجى .
ومن أجل عيون الصهيونية لابد من تدمير سوريا , هكذا فعلتها الجامعة العربية بتأثير دول مجلس التعاون الخليجى , حين جمدت عضوية سوريا فيها وصارت الآلية الصهيونيه(مجلس التعاون الخليجى) فى حركة ديناميكية عالية حين مولت كل قوى الأرهاب التى عاثت فساداً فى سوريا – ومع اليمن حولوه من سعيد الى التدمير,وغطائهم الجامعة العربية .
دموع "نبيل العربى” سالت ندماً على عدم أمانته للجامعة العربية وأنجراره وراء آلة تدميرها الصهيونية , فقرر عدم ترشحة لفترة مقبلة , وبدت السعودية الأكثر طمعا فى منصب الأمين العام , لكنها غضت الطرف فى مقابل ترشيح أبو الغيط , ليكون ساتراً غير خليجى فى صهينة الجامعة وتفعيل الآلية الأسرائيلية للقضاء عليها , مع أدراكها لما له من باع مع تشيفى ليفنى وحكام تل أبيب , ولم له من أياد سوداء فى تقليم أظافر المقاومة ضد أسرائيل , ولكى يبقى نظام مبارك الموالى لآل سعود قادراً على أن يعود تحدياً لاِرادة الشعب المصرى.
مع أول قرار تتخذه جامعة حكام الدول العربية فى ظل أمينها العام الجديد "أبو الغيط” قرر وزراء الخارجية العرب أعتبار حزب الله – المقاوم والذى أذاق اسرائيل مرارة الهزيمة وكسر نظرية امنها- جماعة أرهابية فى تحد صارخ لأرادة الشعب اللبنانى – الذى يتباهى بحزب الله كمكون اساسى له – وذلك حين عبر وزير خارجية لبنان عن رفضه هذا القرار ليكون بذلك قراراً ضد ارادة الشعب والدوله اللبنانية عضو الجامعة العربية ,- وعلى ذلك يعد هذا القرار أفصاح صريح عن الوجه السافر الصهيونى الذى صارت تنتهجه الجامعة فى فى ظل أمينها العام الجديد "أبو الغيط”, ودليل على أن الآلية الصهيونية المتمثلة فى مجلس التعاون الخليجى قد حققت هدفها الأسرائيلى الأمبريالى الأمريكى – خاصة حينما أدانت تدخلات بعض القوى الأقليمية , ولم تنفث بكلمة عن التدخل التركى فى سوريا والعراق وليبيا وتونس , وحتى حينما حاولت مصر سابقا ان تعتبر قطر (أحدى دول مجلس التعاون الخليجى) دولة راعية للأرهاب فى اجتماع سابق لوزراء الخارجية فى الجامعة , أدان مجلس التعاون الخليجى كلمة الوزير المصرى.
ما يحدث الآن للجامعة العربية هو نتيجة عدم أدراك الشعب العربى لتحذير الزعيم "جمال عبد الناصر” فى الميثاق ,” أنه لايجب أن تُتخذ الجامعة وسيلة لتجمييد الحاضر وضرب المستقبل به ".
ورغم ذلك فإن عبد الناصر يؤكد على أن الشعب هو القائد والمعلم والخالد أبداً .
فعلى شعبنا العربى أن يزيل جامعة الحكومات العربية – ويُفَعِل جامعة الشعوب العربية بديلا ضروريا للقضاء على الرجعية العربية ومن اجل الوحدة العربية لأستعادة فلسطين من الصهيونيه.