قمة جاكارتا والتحديات
القضية الفلسطينية تدخل اليوم في منعطف جديد خاصة بعد استمرار انتفاضة القدس التي وضعت ليس فقط الكيان الصهيوني امام مفترق طرق بل كل الذين يتناغمون مع هذا الكيان سواء كان سلطة عباس وبعض الدول في الخليج الفارسي التي تسعى وتحث الخطى لتطبيع العلاقات مع العدو.
ومن المعروف والذي اصبح أشبه بالحقيقة ان المؤاتمرات التي تعقد خاصة فيما يتعلق بمناقشة القضية الفلسطينية ابتداء من لاءات قمة الخرطوم وليومنا هذا لم تدخل في عمق القضايا بل انها تخرج بقرارات قشرية وقد تكون غير ذات جدوى لانها لم تجد طريقها للتطبيق لعدة معطيات.
واليوم والذي ينعقد فيه مؤتمر قمة بلدان منظمة التعاون الاسلامي لمناقشة القضية الفلسطينية وفي الظرف الحساس والمؤلم الذي يعيشه الفلسطينيون من خلال حالات القمع التي يمارسها الكيان الغاصب واستلاب الارض الفلسطينية من خلال بناء المستوطنات، والاقتحامات المتكررة التي يمارسها قطعان المستوطنين الصهاينة للمسجد الاقصى وغيرها من الاجراءات التعسفية التي شكلت جرائم الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني. مما يفرض على المؤتمرين في جا كارتا ان يقوموا بمسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني خاصة وان المؤتمر عقد بعنوتن يخصهم فقط وذلك من خلال توحيد الجهود والطاقات لتشكيل منظومة قوية لحماية الشعب الفلسطيني من المعاناة التي يعيشها على يد اعداء الانسانية، وكذلك يمد يد العون للجهد المقاوم الذي يمثله شباب الانتفاضة الباسلة والذي تمكن من تغيير اسلوب معادلة المواجهة وبصورة اوجدت حالة من الرعب والخوف في الداخل الصهيوني.
وبنفس الوقت والذي لابد من الاشارة اليه هو ان لا يخرج المؤتمر بقرارات على الورق وينتهي الامر مما سيشكل مهازل جديدة تضاف الى مهزلة المؤتمرات السابقة.
ومن نافلة القول والذي يفرضه الواقع على الارض الفلسطينية تفرض على المؤتمرين ان يقفوا وبشدة امام كل مشاريع التطبيع التي تقوم بها بعض مجلس دول التعاون خاصة السعودية مع الكيان الغاصب، لان هذا الامر يصب في خانة العداء للشعب الفلسطيني لانه يعطيه الشرعية للكيان الغاصب للقدس باستمرار البقاء مما ينسحب على استمرار الاجراءات التعسفية والاجرامية ضد الشعب الفلسطيني والتي ذكرناها انفا. بل ويطالب المؤتمر هذه الدول بوقف هذه المهزلة وذلك باعتبار الكيان الصهيوني ليس عدوا للشعب الفلسطيني فحسب، بل انه عدو لجميع المسلمين، خاصة وانه لم يحترم ارادتهم من خلال حالات التدنيس المستمرة للقدس الشريف. لذا فعلى قمة جاكارتا ان تعي مسؤوليتها جيدا وان تخرج قراراتها قوية وصارمة غير عابئة لوصاية بعض الدول المتنفذة التي تريد ان يبقى الكيان الغاصب أمنا وتسعى لاخماد اي تحرك مقاوم سواء كان من الداخل الفلسطيني او خارجه لانه لايصب في هذا المجال.
وفي نهاية المطاف لابد من التأكيد ان الجمهورية الاسلامية في ايران التي وقفت ومنذ الوهلة الاولى لانتصار ثورتها المباركة الى جانب الشعب الفلسطيني من خلال اغلاق سفارة العدو الصهيوني والتزامها بالدعم اللامحدود لمقاومته الباسلة التي سطرت الملاحم البطولية واذاقت مرارة الهزيمة للكيان الغاصب ، فانها رفعت صورتها عاليا في قمة جاكارتا وعلى لسان وزير خارجيتها ظريف بدعوة المسلمين الى لوضع خلافاتهم جانبا والسعي للقيام باجراءات عملية وواقعية من اجل انهاء جميع مظاهر احتلال فلسطين وضمن اطار تنظيمي ، ومؤكدا ايضا على العمل وفي مسار التحرير الكامل لفلسطين ومنع تحقق محاولات المحتلين الصهاينة غير المشروعة لتغيير هوية مدينة القدس المحتلة.