اميركا عبارة عن "غوانتنامو" موسعة
طهران/كيهان العربي: الدكتور "هنري جيروكس" الباحث والمنظر الاميركي، واضع نظرية "التعليم والتربية النقدية"، له اكثر من خمسين كتابا و300 مقال علمي منشور في اميركا. كتب مؤخرا مقالا بعنوان "حكومة اللا امن القومي" جاء فيه؛ "ان اميركا قد ابتعدت عن الاصول الانسانية لمنهجية الحياة، اذ تحول التعذيب والتمييز العنصري والعنف في المجتمع الاميركي الى امر طبيعي، والحكومة استبدلت الى حكومة عسكرية وبوليسية تسلطية،وهي بعيدة كل البعد عن الانظمة الديمقراطية ، وحولت الحكومة البلد الى سجن غوانتانامو واسع للشعب".
وكان للصحيفة حديث مع المنظر الاميركي نقتطف جانبا منه؛
* لقد عنونت في مقالك بان اميركا قد دخلت مرحلة جديدة من سياستها وان نظامها القديم قد استهلك ليحل محله سياسة عصرية، هلا تبين لنا خصوصيات هذا النظام السياسي الجديد في اميركا؟
ـ ان اميركا تحولت منذ عام 1980 الى حكومة تدار من قبل نخبة مالية وشركات كبيرة، اذ اوجدوا اتحادا مقتدرا مؤثرا من واضعي نهج اقتصادي تعليمي عسكري جديد، يهدفون الى تدمير النقابات والبيئة والشباب والمصالح المشتركة للشعب الاميركي واي حكومة تدعو لرفاه المواطنين، واسسوا على انقاض هذه الحكومة مجتمعا يعج بالانانية والصراع الطبقي، والخصخصة والطمع لاجل منافع اكثر، حتى صارهم المجتمع اليوم الاستهلاك. وقد وضعوا مجموعة من القوانين تجعل خوض نشاطات اقتصادية مستحيلة بالنسبة للمواطنين بسبب التكاليف الباهضة. وهذا النهج ادى الى بروز مشاكل داخل المجتمع الاميركي وبلغ التفاوت الطبقي حدا ان تكون عائدات 400 عائلة اميركية اكثر من دخل نصف الشعب الاميركي.
* هل بامكان المرشحين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي امكانية اصلاح النظام الاقتصادي، وازالة الفقر والتبعيض العنصري والازمات التي اشرت لها في مقالك؟
ـ كلا، اذ ان جميع المرشحين الذين وصلوا الى المراحل الاخيرة من الانتخابات الاميركية قد دعموا من نفس النخب المالية والشركات الكبيرة.
فالحزبان ليسا بصدد حل المشاكل الداخلية، ومن الضروري ان نعلم انه في حال فوز :ترامب" فان الاوضاع ستسوء اكثر.
* لقد اشرت في مقالك بان العنف جزء من سياسة اميركا الخارجية وهذا النهج قد انتقل الى الداخل، فما تعني من ذلك؟
ـ في الاساس تعتبر سياسة اميركا الخارجية سياسة امبريالية وهي تقاد من قبل قوميين وشموليين متشددين، فهي بيد مجموعة عسكرية ـ صناعية. فبدل السعي للسلام والعدل العالمي، اعتمدت الحرب وتجييش العساكر. وهكذا استخدم العنف في الداخل. فبدل ان ترعى الحكومة فاقدي العائلة وتشبع المحتاجين وتحل المشاكل الاجتماعية، تعلن الحرب على الفقراء والملونين.
* ما تعنيه من ان مشكلة الحكومة الاميركية ليست معاناتها عجز الميزانية وانما تعاني من تراجع الديمقراطية والاصول الاخلاقية؟
ــ لم يبق من الديمقراطية الا الاسم في المجتمع الاميركي وتحول المجتمع الى مجتمع مستبد. فالمؤسسات العسكرية والاقتصاية والاجتماعية والثقافية بيد 1 % من الاميركان. فكل شيء في اميركا بدءا من الانتخابات والى تحديد النهج السياسي بيد ثلة راسمالية. وليس لـ 99% من الشعب الاميركي اي تدخل في القرارات الاساسية الداخلة في صميم حياتهم اليومية.
* هل صحيح ما يستشف من مقالك بان؛ اميركا تحولت بعد واقعة 11 سبتمبر الى بلد ملؤه الرهبة والعنف، وحولت الحكومة بذريعة استتباب الامن والهدوء حولت البلد الى غوانتنامو واسع؟
ـ بعد واقعة 11 سبتمبر لم يكن للحكومة سوى اعمال العنف والترويع لتمشية الامور، وتدعيم قدرة الحكومة عسكريا وصناعيا ورقابيا، ووظفت 4 ترليون دولار باسم "الحرب على الارهاب"، وحددت حرية الشعب واكثر الولايات استبدلت الى مناطق امنية.