kayhan.ir

رمز الخبر: 35562
تأريخ النشر : 2016March06 - 21:41

المرعوبون من بقاء الاسد


مهدي منصوري

من المتعارف انه عندما تكون مقدمات اي عمل كان خاطئة فان النتائج ستكون حتما خاطئة، لانها لا تقوم على دراسة ومعرفة دقيقة بل هي افكار يتبناها فرد او جهة وتقوم بتنفيذها غير عابئة بالنتائج.

وينطبق على ما تقدم هو ما اقدمت عليه حكومة بني سعود من اعلان حربا وبالنيابة من خلال دعمها لمجاميع ارهابية في مواجهة النظام السوري لاسقاطه مبررة هذا العمل بانه للوقوف مع الشعب السوري الذي خرج مطالبا بحقوقه ابان الانتفاضات التي قامت في بعض الدول العربية آنذاك.

وبنفس الوقت الذي اوحل فيه بني سعود في المستنقع السوري ذهب الى وضع نفسه في فخ جديد وهو شن عدوانه الجائر على اليمن بذريعة تشبه ذريعة السابقة الا وهو اعادة الشرعية الهاربة. ولكن وفي كلا الامرين لم تستطع الحكومة السعودية ان تحقق ما هدفت اليه.

ففي سوريا وبعد مرور اكثر من اربعة سنوات وبعد ان قدمت ما يمكن تقديمه من المساعدات المادية واللوجستية والسياسية والتي بدت اثارها السلبية واضحة على ابناء الشعب السعودي الذي بات يعاني الامرين من الناحية الاقتصادية. كل ذلك من اجل تحقيق ما تهدف اليه من خلال العمل الاجرامي الذي جاء على الحرث والنسل في سوريا، بل والذي بدا واضحا للعيان ان النتائج جاءت عكس ما كانت تتوقعه، خاصة بعد الاجماع الدولي لان تذهب الازمة السورية الى الحل السلمي، بحيث وضع الامر بيد الشعب السوري ليقرر مصيره بيده ، ويحدد من يدير شؤونه مستقبلا. وبذلك شكل هزيمة كبرى للسعودية ولمن وافقها او ساهم معها في مشروعها القائم على الحقد والكراهية.

وامام هذه الحالة لم يتبق لحكام بني سعود سوى الصراخ الذي لا يجدى نفعا لذلك جاءت تصريحات الوزير الغر الجبير الاخيرة الذي قال فيها "ان الرئيس الاسد عليه ان يرحل في بداية العملية الانتقالية وليس في آخرها"، مما اثار استخفاف واستهزاء كل المتابعين للشأن السوري لان الجبير يدرك جيدا ان هذا الامر ليس بيد حكومته ولا اسيادها من الاميركان أوالصهاينة وغيرهم، وبنفس الوقت يعكس مدى مرارة الهزيمة التي يعيشها حكام آل سعود لانهم لم يتمكنوا ان يصلوا الى هدفهم الذي اوعدوا فيه الشعوب من انهم وبدعمهم للارهاب سيصلون الى هذا الهدف، لان الواقع اثبت عكس ذلك تماما بحيث ان الارهابيين في سوريا اليوم يعيشون في ظروف قاسية وسيئة جدا من خلال الضربات التي يتلقونها من قبل القوات السورية والداعمين لها بحيث اصبحوا شذرا مذرا كما يقولون وبحيث فقدوا قدرتهم على المواجهة ولم يتبق لهم سوى الحفاظ على حياتهم وحسب.

والسؤال المهم للجبير ومن يلف لفه كيف يجرؤ على اطلاق مثل هذه التصريحات التي تنم عن فرض الارادات على الشعوب والتي ولت الى غير رجعة؟.وهل يقبل ان يخرج صوتا مطالبا بتغيير النظام في السعودية من الوراثي الى الديمقراطي الذي يكون فيه للشعب هناك رايه فيمن يدير شؤونه؟.

وثبت من الواضح تصريحات الجبير الاخيرة كشفت حالة الرعب والارباك التي تلف حكومة آل سعود اليوم والذي أبرزته وكشفت عنه احدث تقارير (ويكيلكس) التي تقول "ان من احدى الادلة المهمة التي تدعو السعودية الى الاصرار على استمرار الحرب في سوريا حتى سقوط الاسد هو ادراكها الحقيقي ان لم يسقط الاسد فان الحكم السعودي سيؤول الى الانهيار". وهنا مربط الفرس كما يقولون.

اذن فانه بدا ومن خلال هذه الوثيقة الخوف والقلق السعودي ليس على الشعب السوري بل على مصيرهم الذي سيجعل منهم زرافات ووحدانا هذا من جانب، ومن جانب فان بقاء الاسد سيفقد مصداقية بني سعود لدى كل الشعوب الاسلامية التي تعتمد عليها الرياض في تحقيق اهدافها من خلال الدجل والتزييف.

ولذلك نجد ان هذا الرعب قد انسحب على الاذيال والخائفين لحكام الرياض الذين بدأوا يبحثون عن بدائل وقبل فوات الاوان وهو التحرك التركي الاخير الذي بدأه رئيس الوزراء بزيارته لكل من بغداد وطهران لترتق ما تبقى من فتق بينها وبين هذه الدول من خلال انقيادهم الاهوج وغير المدروس للاخرين.

من الاشارة ان واشنطن وتل ابيب بالاساس ومن بعدهم الرياض بير لف لفها يدركون جيدا كما عبرت عن ذلك اوساط اعلامية وسياسية ان بقاء الاسد سيعزز الجهد المقاوم في المنطقة بحيث قد يتعاظم هذا الجهد كي ينظم الى جانبه عدة اطراف اقليمية مما يشكل قوة جديدة تفشل كل المشاريع الاسستلامية والانهزامية في المنطقة.