قلنديا صورة جديدة للانتفاضة
مهدي منصوري
في الوقت التي عجزت فيه ذهنية العسكر الصهيوني من الوصول الى حل امام اسلوب الانتفاضة الذي اعتمد الطعن بالسكين والدهس بالسيارة، لم يدر في خلده ان يواجه يوما ما صورة جديدة لم يعهدها من قبل وهو الذي حدث في مخيم قلنديا عندما اقتحمت وحدة الكلاب العسكرية في جيش الاحتلال الصهيوني (غوكيتس) والتي تستخدم الكلاب في مهمتها كما تدعي لمواجهة الارهاب مخيم قلنديا وحينما وجدوا انفسهم امام اطلاق نار كثيف من قبل ابناء الانتفاضة في المخيم وكما ذكرت مصادر عبرية ان المواجهة كانت عنيفة بحيث اصيب فيها اكثر من عشرة جنود اصابات بعضهم خطيرة مع اشعال النار في جيب عسكري بحيث خلقت حالة من الرعب لدى الجنود الصهاينة مما دعاهم للذهاب الى تطبيق خطة (هنيبعل) وهي الخطة التي ابتدعها الجيش الصهيوني في عام 1968 والتي تقضي باستخدام كل ما في حيازته من اسلحة واطلاق النيران على مختلف الجهات من دون تحديد هدف معين وبكثافة كبيرة لاجل قطع الطريق امام مهاجمي المقاومة من الافلات والقرار.
والذي لابد من الاشارة اليه ان مخيم قلنديا يعتبر من احدى اهم قلاع الانتفاضة الفلسطينية القائمة اليوم في القدس والضفة وقد شكلت مواجهة الشباب الفلسطيني الثائر لوحدة عسكرية مدربة وابقاع الخسائر البشرية والمادية فيها رسالة مهمة تقول وكما اعلنت المقاومة من قبل ان الارض الفلسطينية محرمة على جيش الاحتلال وان البقاء فيها ستكلفه ثمنا غاليا.
اذن وبعد دخول انتفاضة القدس والضفة لشهرها السادس قد اثبتت ومن خلال هذه العملية البطولية انها ليس فقط اكثر عزما وقدرة على الاستمرار بل انها تبتدع وتخترع اساليب جديدة في المواجهة لم يعهدها العدو الصهيوني من قبل بحيث تجعله يفكر اكثر من الف مرة فيما اذا اراد ان يقهر هذه الانتفاضة.
ان الاسلوب الجديد في المواجهة قد اثار غضب الصهاينة وزرع في نفوسهم القلق الشديد بحيث وصف رئيس الشاباك الصهيوني السابق أفي دختر انه "ماجرى في مخيم قلنديا قرب رام الله بالحدث "الامني الخطير والمقلق"، ونقلت القناة السابعة العبرية عن دختر معلقا على تبادل اطلاق النار في قلنديا بقوله " ان حادث قلنديا الامني خطير جدا وقد يؤدي الى التدهور الامني واشعال الانتفاضة في عموم الضفة والقدس"..
وعلى نفس الموال ابدت صحيفة معاريف الصهيونية قلقها الشديد عما حدث في مخيم قلنديا محذرة بالقول "انه لو انتهى الحادث الى غير ماانتهى عليه لكان عود الثقاب الذي سيشعل الانتفاضة الثالثة ويحولها من انتفاضة "افراد" الى انتفاضة ثالثة شاملة".
اذن ومما تقدم يتضح بان جيش العدو لم يتصور ان يقف الفلسطينيون صامدين امام عنجهية قزاته يواجهونها وجها لوجه وبصورة يفقد فيها جنوده وتحرق معداته وهي حالة جديدة وغير معهودة، ولذلك فانها خلقت حالة من القلق الكبير من جانب، ومن جانب آخر يعكس ان حالة الخوف والارباك قد زالت ولم تجد لها موقعا في نفوس ابناء الانتفاضة الباسلة ، وانهم ورغم قلة امكانياتهم الا انهم يواجهون وبصلابه وقدرة قوات تفوق قدرتهم القتالية عددا وعدة.
لذا فان حادث قلنديا البطولي يفرض على كل ابناء المقاومة تجميع القوى والجهود لتجهيز ابناء انتفاضة القدس والضفة بما يمكن ان يقهروا به العدو الصهيوني ويدخلوا في نفوس قواته بل كل قطعان المستوطنين الرعب ولكي تجعلهم يحسبون الف حساب قبل الاقدام على اي عمل اجرامي يستهدف ابناء الشعب الفلسطيني.