املاءات بريطانيا!
حسين شريعتمداري
كنا قد اشرنا في مقال سابق الى ان شخصا كان يتحدث في كل مكان عن مدى تعلقه بشهداء واقعة كربلاء، ويتباكى متحسرا "ياليتنا كنا معكم" لانصر الحسين(ع). وفي احدى الايام دعى اهالي المحلة، شارحا لهم اني رأيت الليلة ا لماضية رؤيا غريبة. رأيت وكأن عصر يوم عاشوراء والحسين يستعد للقتال، فاستأذنته للخروج لا قاتل بين يديه، فسمح لي الامام واعطاني سيفا وفرسا فحملت على الاعداء ولكن حين شاهدت كثرة عديد العدو تخاذلت ووليت الادبار. فانبرى له احد الحاضرين من اهل المحلة قائلا: ان هروبك من ساحة القتال امر يتعلق بك وما سيجازيك الله على فعلتك الا ان تتوب توبة نصوحا، ولكن الفرس والسيف اللذين اخذتهما من الامام فهما يعودان لبيت مال المسلمين، ويتوجب عليك اعادتهما او ان تسدد ثمنهما!...
هذه الايام تطالعتنا قناة "بي بي سي" الفارسية، والتي تدار مباشرة من قبل الخارجية البريطانية، وجهاز الامن الخارجي البريطاني ـ MI6 ـ ، لتحث الشعب الايراني بجدية ان يعطوا صوتهم للقائمة التي يدعمها السيد هاشمي رفسنجاني لانتخابات مجلس الخبراء، وتشدد على ان لا يدلوا باصواتهم للشخصيات الثورية امثال السادة آية الله جنتي و يزدي ومصباح!
وهذا ما نشاهده كذلك في الاخبار التي تذيعها صوت اميركا، واذاعة "فردا" والتي لا تخفي ارتباطها بالسي آي ايه.
الجدير ذكره انه قبل اشهر من فتنة 2009، وكانوا يعلمون اي منقلب ينقلبون، لتخاطب اصحاب الفتنة وتضع لهم برامج عمل جاهزة من مطبخ وكالات الاستخبارات الاميركية البريطانية الاسرائيلية.
فاقدمت الخارجية الصهيونية لتدشين قناة فارسية، وكذلك فعلت قناة "يورونيوز" التي تخاطب بالانجليزية دول اوروبا، وفي عمل غير مسبوق باطلاق قناة بالفارسية، وكانت جميع هذه الوسائل الاعلامية بخدمة رؤوس الفتنة، وكانت تملي عليهم شعارات من قبيل "لا غزة ولا لبنان روحي فداء ايران"! و"الانتخابات ذريعة ليس الا، المستهدف اساس النظام"! و...
واليوم تتكرر هذه الالقاءات بحذافيرها من قبل المخابرات الاميركية والبريطانية، وهكذا يستقبلها بعض ادعياء الاصلاح والاعتدال والقنوات الفضائية التابعة لهم. فهل هذا التناغم يحصل صدفة دون اي تخطيط مسبق؟! فان لم يكن كذلك، فان اقل ما نتوقعه من السيد رفسنجاني وبعض ادعياء الاصلاح ان يبدوا مواقفهم دون مواربة ضد هذه الابواق ووكالات الامن الاميركية والبريطانية، وان لم يفعلوا فلنعط للشعب الحق اذا ما خالجهم الشك والريب! وان هذه التوصيات لم نفصح عنها الا بدافع التحرق والنظر في مصالح هؤلاء السادة، اذ ان ما تقدم عليهم وسائل الاعلام الحكومية الاميركية والبريطانية مصداق ما يقدم عليه العدو الاحمق، كما تفضل بذلك الامام السجاد (ع)، "الحمد لله الذي جعل اعداءنا من الحمقى" فاي من ابناء الشعب لايعتبر، غضب اعداء الاسلام وايران والثورة حيال هذه الشخصية او تلك من داخل النظام، دليل صحة نهج وفكر هذه الشخصيات؟ او ان تأييد اعداء الخارج انفسهم للشخصية الفلانية او الكذائية دليل دامغ على التشكيك بهذه الشخصيات وضرورة ابعادها؟ فقد نقل عن الامام الصادق(ع) مامضمون قوله؛ اذا خيرتم بين اثنين، فابعدوا من هو مؤيد من قبل اعدائنا، وقربوا من يكون سبب غضب الاعداء.
ولربما يدعي البعض ان توصيات الاعداء في الخارج امر يخصهم، ولذا لا داعي لاعلان البراءة منهم! وهنا ينبغي القول؛ نحن الآن على اعتاب الانتخابات والتي تمثل جانبا من النظام، من هذاا لمنطلق ملمزمون الاعلان عن البراءة وفاء للشعب والنظام.
وبالامس اشار سماحة قائد الثورة المعظم، لدى استقباله اهالي محافظة اذربيجان الشرقية اشارة حكيمة لما نوهنا له، حين قال؛ "ان مخطط الاعداء للانتخابات القادمة قد بدأ بتشويه صورة مجلس صيانة الدستور واثارة الشكوك حول قراراته، فالاذاعة البريطانية باتت تخاطب الشعب الايراني، وتعطي لاهالي طهران خطة عمل بان انتخبوا فلان ولا تنتخبوا فلان، فما الذي يعنيه هذاالامر؟ هل ان الانجليز ضاق صدرهم للتدخل في شؤون ايران. ان ما نؤكد عليه ان تكون المشاركة في الانتخابات شاملة وواعية وتتسم بالبصيرةوالمعرفة، هو لاجل هذاالامر اي ان تعلموا ما الذي يريده العدو. فحين عرفتم ما يريده العدو ستعملون بعكس ارادة العدو."