التايم: أخطاء السياسة الخارجية للادارة الأميركية أربكت الشرق الاوسط وأوجدت "داعش"
واستفسر كاتب المقال عما كان سيحدث لو لم تجتاح اميركا الاراضي العراقية عام 2003 ، وكذلك تساءل لو أن واشنطن لم تقدم على تسليح ارهابيي سوريا بأحدث الأسلحة فهل كان من الممكن سيطرتهم على شمال العراق؟ وهذه المقالة التي حملت عنوان "نهاية العراق" حذرت من حدوث زوبعة مدمرة في الشرق الاوسط اذا ما تمكن السنة المتطرفون في العراق من تاسيس حكومة بهذه السرعة الفائقة حيث وصف هذا الخبير في بادئ الامر الازمة الطائفية التي اججتها عصابات "داعش" الارهابية في الموصل بالقول، " الناطق باسم "داعش" قرأ بياناً لهذه الحركة بعد ان اجتاحت شمال العراق في شهر حزيران الماضي تم التاكيد فيه على ان هذه الحركة الارهابية تريد الانتقام من رئيس الوزراء العراقي المنتخب نوري المالكي الذي يحظى بدعم دولي وشعبي".
واضاف الكاتب، ان الانتقام من نوري المالكي ليس ممكناً الا اذا تمكن الارهابيون من اقتحام العاصمة بغداد لذلك نوه هذا البيان على ان النوبة بعد بغداد سوف تصل لكربلاء والنجف حتى يصب الارهابيون سخطهم على الشيعة ومقدساتهم.
والسؤال الذي يطرح هنا هو، لماذا يتمنى هؤلاء الارهابيون السيطرة على النجف وكربلاء اللتين لهما اهمية بالغة لدى الشيعة في العالم قاطبة قبل سيطرتهم على المدن الهامة كبغداد؟ وبالطبع فان الاجابة عن هذا السؤال من شانه ازاحة الستار عن واقع النزاعات المدمرة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط في هذه الآونة ويتبين من خلالها الهدف النهائي لهذه الحركة الارهابية ومدى نطاق نفوذها مستقبلاً.
ونوه كاتب المقالة على الواجب الحساس للاميركان في هذه المرحلة لانهم كانوا سبباً في تدمير البنى التحتية للعراق على المستويين الاقتصادي والامني حينما احتلوه طوال عقد من الزمن، وقال: الانتشار السريع لعصابات "داعش" الارهابية في كل من العراق وسوريا هو جزء من المشاكل التي تعصف بالمنطقة ،هي في الحقيقة نتيجة للسياسة الخارجية الامريكية السيئة والنفقات الطائلة والتي تقدر بالمليارات والتضحية بارواح الآلاف من الجنود الاميركان ومئات الألوف من مواطني بلدان الشرق الاوسط، وكل ذلك بذريعة اقامة انظمة ديمقراطية مستقرة ولكننا نشهد اليوم عكس ذلك حيث توسع نطاق النشاطات الارهابية للتكفيريين ابتداء من باكستان وصولاً الى شمال افريقاً وجميع نواحي الشرق الاوسط التي تشهد كل يوم انفجارات واغتيالات وقطع رؤوس لنساء واطفال وكل ذلك هو الارث الفكري الوهابي الذي خلفه أسامة بن لادن والذي يتلخص بـ " القتل باسم الله ".
واكد كاتب المقال ان مليارات الدولارات الاميركية والخبرات العسكرية والدعم الاعلامي من قبل واشنطن وحلفائها هي الاسباب التي انعشت "داعش" بهذا الشكل المثير للدهشة ، مشدداً أن هناك هدفان من وراء دعم واشنطن وحلفائها لـ "داعش" احدهما اسقاط حكومة رئيس الوزراء المنتخب نوري المالكي والاخر تقطيع اوصال العراق ارضاءً لاعدائه في المنطقة وللاسف فقد نجح هذا المشروع الى حد كبير اذ نلاحظ اليوم ان الداعشيين يقتلون العراقيين بكل طوائفهم ولا سيما الشيعة منهم ولا يرحمون بالطفل الرضيع ولا بالمراة وبالشيخ العجوز والمضحك ان بعض وسائل الاعلام تصفهم بالثوريين وتقدم لهم الدعم الاعلامي بعد ان قدمت لهم الدعم اللوجستي الهائل فكيف يمكن لمقاتل "داعش" ان يزود نفسه باحدث المعدات العسكرية وغيرها ويصول ويجول في اي بلد يشاء دونما ان يلاحقه احد؟! ومن الذي استقطبه من بلده ودربه على استخدام الاسلحة الاميركية والاسرائيلية المتطورة؟!.