عون: السيد نصر الله قائد استثنائي وأنا وهو واحد وهناك تكامل وجودي بيننا
طهران - كيهان العربي:- عشية الذكرى السنوية العاشرة لتوقيع وثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله لبنان، أكد العماد ميشال عون أن هذا التفاهم كرس نجاحه في حماية لبنان.
وفي مقابلة ضمن برنامج "بانوراما اليوم" على شاشة "المنار" دعا العماد عون الى استكمال تطبيق البند المتعلق ببناء الدولة من خلال المؤسسات.
وصف رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النيابي ومؤسس "التيار الوطني الحر" في لبنان النائب العماد "ميشال عون" الأمين العام لحزب الله لبنان السيد نصر الله بأنه قائد استثنائي، مجددا مقولته: أنا والسيد واحد، ومؤكدا على متانة التفاهم القائم بين التيارالوطني الحر وحزب الله، ومشيرا الى أن الحرب على سوريا بدأت تشهد نهاياتها.
وأشار العماد عون إلى مرحلتين أساسيتين مرتا على لبنان في ظل التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، الأولى الحرب الصهيونية في تموز 2006، والتي انتهت بانتصار المقاومة، وكانت غايتها إحداث مشاكل داخلية بين اللبنانيين لضرب المجتمع اللبناني من الداخل، والمرحلة الثانية، كانت موجة التكفير الخطيرة جدا التي بدأت في العراق في أواخر عام 2005. معتبرا أن هذه المرحلة، انتهت وبدأت اليوم نهايات الحرب في سوريا.
وقال عون: أعتقد أننا نجحنا رغم أن الأوضاع الاقتصاية تأثرت كثيراً حتى باتت أزمة خصوصاً خلال السنتين الأخيرتين، اذ استطعنا ان نحافظ على لبنان نسبياً رغم بعض الخسائر التي أتت عبر السيارات المفخخة الحمد لله الحرب تنتهي ولا زلنا نعالج بقاياها، وبالتاكيد فان المراحل القاسية والتجربة والموقف المنسجم مئة بالمئة مع موقف المقاومة خلق لحمة قوية وكبيرة بين الشيعة والمسيحيين.
وأكد عون أن العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، أقوى من التشكيك، لأنها مرت باختبارات قاسية جداً، وقال: لقد خُيرت بين الرئاسة وفك الارتباط مع حزب الله،حينها قلت "الوحدة الوطنية أهم من رئاسة الجمهورية، وهذا الكلام لم يعد سراً، هذا الموضوع بالنسبة لي محسوم. هناك قضايا وطنية تسمو كالوحدة الوطنية، وأمن الوطن كما حصل عام 2006. هذه الامور مرتكزات وطنية لا لعب فيها. أمن الوطن ووحدة الشعب اللبناني. لا يستطيع لأي شخص أن يرى الجنوب يقصف وهو في مكان آمن. هذا الوطن جسم واحد، إذا ضُرب الشمال يجب أن يتوجع الجنوب وإذا ضرب الجنوب يجب أن يتوجع الشمال وكل المناطق. إما أن نكون مواطنين متضامنين أو أن نكون سكاناً وليس مواطنين".
واعتبر عون أن الأمن كان من أهم ثمار التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وقال: الوطن يحتاج الى الأمن والاستقلالية وحرية القرار. الأخيرة ليست متوفرة عند البعض، هم يشعرون بالتزامات مع الآخرين أما نحن فحررتنا (حرية القرار) من ضغط "إسرائيل" وامريكا التي كانت ضدنا بقينا صامدين على استقلاليتنا وواقفين لمصلحة وطننا.
وردا عن سؤال جدد العماد عون مقولته "أنا والسيد واحد" و"هناك تكامل وجودي بيننا" وقال: كمواطنين نعم، أنا والسيد واحد.. في الايام الصعبة نتصرف أحيانا بنفس الطريقة، حتى دون أن نتكلم مع بعضنا البعض. نؤمن بنفس المضمون حول معاني سيادة الشعب والوطن، وحرية الرأي والموقف.
وأضاف: كانت ساعة مباركة عندما التقينا (مع السيد نصرالله)، وأمنت أموراً إيجابية جداً للبنانيين. أهم أمر أمنهم وحياتهم في هذه المرحلة الصعبة. نقدّر تضحيات الشباب الذين قاتلوا سواء على الأرض اللبنانية أو الحدود والذين أوقفوا الارهاب، وإن شاء الله قريباً نرى السلام في دول الجوار وشعوبنا.
وقال العماد عون:هناك الكثير من الصفات التي يتميز بها سماحة السيد، نستطيع اختصارها بعبارة "القائد الاستثنائي"، مؤكدا أنه لا يعطي أهمية أبدا لما يقال عن أن حزب الله سيتخلى عن العماد عون وأن العلاقة متوترة بين الحزبين، وقال: هذا الكلام لا يخلق لدي شكاً. هناك ثقة كبيرة جدا بين الحزبين. لا سمح الله أن يحصل ذلك، لا أتصوره أبداً مع سماحة السيد حسن. الاتفاق لم يبنَ على مصلحة بل على تضحيات مشتركة. عندما نقف الى جانب بعضنا البعض خلال الحرب والطائرات تواصل قصفها، ما هي المصلحة؟. هناك مصلحة عامة أكبر من الاثنين، هي مصلحة وطن وشعب. من هنا لا نستطيع تخيل العلاقة ضعيفة. نحن لا نختلف على أمور مادية. لسنا شركة تجارية بل شركة تضحيات".
وأضاف:مرت أيام صعبة على الحزبين. والظروف الصعبة جعلتنا نتكاتف وأسست لوحدة وطنية صامدة.. لولا التضامن والتعاون وانسجام الحزبين بهدف واحد لما كنا واجهنا الصعوبات وللعب بعض القوى بالرأي العام. لكن لا أحد يستطيع أن يغير قناعاتنا.
وتمنى عون على اللبنانيين أن يفكروا بمصلحة الوطن، والخروج من الصراعات السياسية والتفكير بمصلحة الوطن. وقال: لا نستطيع أن نقول نريد مصلحة لبنان وننتخب الفاسدين.. لا نستطيع أن نسعى وراء مصلحة لبنان وننتخب المتخاذلين عن مصلحة لبنان، وهذا أضعف الايمان. يجب ان ننسجم مع أنفسنا لنبني وطناً لأن الفقر اذا عم لبنان يعم الجميع ولا يقتصر على طائفة محددة.
وأضاف العماد عون : السلام عندما يعم في الوطن، يعم على الجميع.. البرهان على ذلك المثل السيئ الذي نراه في سوريا والذي لم يترك مذهباً دينياً. هذا الخطر الهمجي الذي قتل الجميع. لا يستطيع الانسان الا ان يتضامن مع وطنه من أجل وحدة الوطن والسلام في الوطن واحترام الاخر، وحرية معتقده، وحق الاختلاف الذي يولّد التقدم. لو كنا جميعنا مستنسخين لما كان لدينا تنوع في حداثة الحياة ولكانت طريقة عيشنا متشابهة مع العصر الاول في كل شيء.
ودعا عون الأطراف السياسية في لبنان إلي تعميم نموذج تفاهمه مع حزب الله. مشددا على ضرورة التحاور لحل المشاكل الداخلية، وقال: علينا جمع الافكار للوصول الى حل. السلم للجميع وليس مهماً من اشترك في تعميمه الحل يكون للجميع ولا يعود مهماً من أعطي أكثر ومن أخذ، الوطن كلّه يأخذ. حتى اليوم كل الحوارات التي شاركت فيها تضم مواجهات أكثر من حوارات. هناك اعتقادات مسبقة وهذا مرفوض. على كل فرد منا أن تكون لديه المرونة لسماع الآخر، عندها يصبح الحل مريحا للجميع.
وختم عون حديثه قائلاً: إن شاء الله سيكون هذا التفاهم مثالاً للأجيال القادمة ليفتخروا به عبر التاريخ، ويتعلموا كيف تكاتف هذان الحزبان لإنقاذ الوطن من مشاكله، ويكملوا الطريق باتجاه الخير.