انتفاضة القدس و التحول الاوروبي
مهدي منصوري
الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان لم يكن وليد الساعة بل انه ممتد الى اكثر من ستة عقود من الزمن منذ ان عملت بريطانيا العجوز واوروبا واميركا على توفير مكان آمن لليهود في قلب العالم الاسلامي ليكون شوكة في خاصرتها او سلاح فعال تستفيد منه متى ماشاءت في تنفيذ مخططاتها بالمنطقة.
ومنذ تلك الفترة وليومنا يحظى الكيان الصهيوني الدعم اللامحدود من قبل الدول الانفة الذكر وبكل المستويات السياسية والاستراتيجية وغيرها بحيث وصلت درجة الصفاقة لهذا الكيان الغاصب انه لا يعبأ لأي قرار اممي بشانه، فضلا عن سيف الفيتو البتار الذي ترفعه واشنطن ضد اي قرار دولي يتعلق بهذا الكيان العنصري، ولو اردنا احصاء الجرائم التي ارتكبتها "اسرائيل" ليس فقط ضد الفلسطيني في الداخل بل ضد كل الشعوب العربية والاسلامية لما امكننا عدها ولاحتجنا الى الاف الملفات وحينها لم نسمع اي ردة فعل ضد هذه الممارسات اللاانسانية او العنصرية.
الا انه وفي الاونة الاخيرة وبعد ان اخذت انتفاضة القدس مداها بحيث اقلقت القيادتين السياسية والعسكرية الصهيونية، بل وبالاحرى كل الداعمين لها سواء كانت اميركا اوغيرها لانها امتازت باسلوبها الجديد الذي من الصعب على القوى الامنية الصهيونية مواجهتها اوالحدمن استمرارها .
وفي ظل هذه الاجواء اخذنا نسمع الانتقادات الذي اخذت تنهال على الكيان الصهيوني من قبل الامم المتحدة وعلى لسان امينها العام بان كي مون ومن بعض الدول الاوروبية بالاضافة الى واشنطن مما اثار الاستغراب اولا والتساؤل ثانيا.
والتساؤل هو اين كانت الامم المتحدة والدول الاوروبية التي اخذت توجه الانتقادات اليوم قبل هذه الفترة وهي التي تؤكد وفي اغلب المناسبات وعلى لسان مسؤوليها خاصة اذا تعرضت اسرائيل الى هزة امنية بالوقوف معها وان امن اسرائيل هو امن اوروبا.
وتاتي حالة الاستغراب الذي تنتاب السامع او القارئ عندما يسمع التصرحيات الاخيرة لبان كي مون الذي اعتبر المستوطنات الاسرائيلية اعمال استفزازية وبنفس الوقت منتقدا موقفها من موضوع حل الدولتين، واللافت ايضا في هذاالامر انه حملها المسؤولية التامة عبر الهجمات بالاسلحة البيضاء والدهس بالسيارات التي ينفذها الفلسطينيون ضد الاسرئيليين بقوله "ان الشعوب المقهورة على مر العصور اظهرت ان الرد على الاحتلال طبيعة بشرية وهو مايكون في احيان كثيرة حاضنة للكراهية والتطرف". بحيث واجهت تصريحاته نقدا لاذعا متسما بالغضب من نتنياهو الذي قال فيها "ان تصريحات بان كي مون تعطي دفعة للارهاب وتتجاهل ان القتلة الفلسطينيين لا يرغبون اقامة دولة."وعلى نفس المنوال اثارت سياسة الاتحاد الاوروبي لوضع ملصقات لتمييز المنتجات المصنوعة في مستوطنات اسرائيلية غضبا من المسؤولين الصهاينة بحيث كان رد فعلهم مليء بالغضب عندما وصفوا وزيرة الخارجية السويدية بانها معادية للسامية.
مما تقدم يعكس ان الكيان الصهيوني اليوم يشعر بحالة من الضغط اللامسبوق من الانتقادات التي وجهت اليه سواء كان من الامم المتحدة او اوروبا مما سبب حالة من القلق لدى هذا الكيان كما عبر عن ذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية ايمانوئيل تحشون الذي قال "ينطوي هذا الامر على مجازفة ونحن منتهبون لذلك. مضيفا في الحقيقة هناك الكثير من الانتقادات الى اسرائيل في الاونة الاخيرة لكني لااعلم اذا ما تترجم الى قرار في الامم المتحدة."
وفي نهاية المطاف لابد من الاشارة ان حالة الانتقادات التي برزت اخيراوعلى السطح ومن قبل دول داعمة لكيان الصهيوني لا يعني انها قد تخلت عن هذا الكيان او انها وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني، بل ان الواقع الحقيقي لهذا الامر يعكسه وبوضوح هو الخوف على هذا الكيان الغاصب من الانهيار من خلال استمرار انتفاضة القدس التي اثبتت ان مواجهتها او القضاء عليها اصبح صعبا وبعيد المنال، كما ذكر ذلك الجيش الصهيوني في تقريره الاخير الذي اكد ان اهم شيء تواجهه اسرائيل في عام 2016 هو استمرار ودوام انتفاضة القدس وانها اخذت في التوسع والاستمرار.
تستخلص مما تقدم ان القلق الاممي والاوروبي ناشئ من هذا الامر ولا غير. ونقولها وبصراحة تامة ان انتفاضة القدس قد بدأت بتغيير المعادلة على الارض خاصة وانها في القدس والضفة مما اسقط ما في ايدي عباس وجوقته والذين كانوا صمام الامان لاسرائيل واوروبا.