البحرين ، عبد الهادي الخواجة ، الاحتجاجات متواصلة .
أحمد الحباسى
في البحرين هناك المئات من المناضل المعارض عبد الهادي الخواجة ، ليس سهلا في بلد الاستبداد و التعذيب و القتل أن تنجب البحرين قامات بقدر المناضل عبد الهادي الخواجة و لا بالمناضل الشيخ على سلمان ، طبعا ، النظام هو من يصنع الفوضى و يغلق مساحات الرأي و الديمقراطية و يرفض التنازل على السلطة لصالح الانتخابات كغيره من الأنظمة في العالم ، و طبعا هذا لا يمكن أن يستمر ، لذلك هناك معارضة و هناك معارضون و هناك شعب رافض للنظام و هناك نظام يحاول قتل الشعب للبقاء ، في هذه المعادلة لا يمكن للأنظمة الاستبدادية أن تستمر و أن تنتصر ، هذا مستحيل ، هذا من رابع المستحيلات ، و الأنظمة الاستبدادية تدرك أنها تغالب الشعوب و لن تنتصر ، لكنها ترفض الحقيقة إلى حين سقوطها ، هذا ما حصل في فرنسا أيام الثورة الفرنسية و هذا ما حصل في تونس و في مصر و في اليمن ، و ما سيحصل في البحرين .
النضال ضد نظام البحرين الفاسد يستحق السجن ، و المناضل الخواجة و غيره يؤمنون بأن السجان هو من يعيش السجن في ذهنه ، فالمناضل يرى الحرية في كل شيء حتى في جدران السجن ، لكن النظام يعلم أنه لن يقدر على وضع كامل الشعب في الزنازين المغلقة و لن يقدر على تلجيم الأفواه المنادية بإسقاطه و لا قطع كل الأيادي المغردة على صفحات التواصل الاجتماعي ، بالتعذيب لن يقدر النظام على قتل الإرادة البحرينية و بالقتل لن يقدر الملك العميل على دفن المعارضة ، فالدماء البريئة دائما ما تنبت الثورات التي تعصف بالأنظمة المستبدة ، هذه هي القاعدة و هذا حكم التاريخ الذي يرفضه الملك ، مسيرة الاحتجاج لا تتوقف مهما حصل ، و "سيرة الاحتجاج” تتناقلها الأجيال بعد الأجيال ، فعبد الهادي الخواجة لن يموت ، و على سلمان لن يموت ، من سيموت فعلا و بالذات هو هذا النظام المتعسف المواجه لتطلعات الشعب البحريني بقوة السلاح و الاستبداد ، فلا يكفى أن تبقى بقوة السلاح لان الشعوب لا تقهرها الحكام المستبدة بل يزيدها إصرار الملك على البقاء إصرارا على رحيله ، لذلك لا يهم من يكون داخل السجن أو خارجه ، المهم هي بقاء الثورة و نفسها المتوهج حرا طليقا .
يقول الشيخ على سلمان أنه يدعو إلى إصلاحات سياسية بطريقة سلمية ، هذا هو مطلب الجماهير في كل مكان ، هذا هو المطلب الأدنى للجماهير ، لكن ملك البحرين لا يريد أن "يعطى” بل يريد أن يأخذ و يأخذ و يأخذ ، كما هو الحال بالنسبة لبقية الأنظمة الاستبدادية الانتهازية الخليجية ، لا يهم انتهاك " الدستور” البحريني ، لا يهم انتهاك حقوق الإنسان ، لا يهم ممارسة التعذيب و القتل و انتهاك الحرمات ، لا يهم تجويع الشعب و اللعب بمستقبله ، لا يهم تعطيل التنمية المطلوبة و الممكنة بالقياس إلى قدرات المملكة النفطية ، لا يهم أن ينفصل الوجدان ، ما يهم ملك البحرين هو لا ينفصل النظام عن إسرائيل و عن الإدارة الأمريكية ، لذلك فهو يفعل المستحيل لقمع الشعب حتى يبقى في الحكم و يفعل المستحيل في خيانة المصالح العربية حتى ترضى عنه الصهيونية العالمية ، العملية معقدة و بسيطة في الآن نفسه ، و بين هذا المد و الجزر ، يقف بعض المثقفين في البحرين موقف المتفرج من هذا الصراع الثوري بين الملك و الشعب إلى حين ظهور "الرؤية” و يركبون قارب الانتصار كما حدث في بقية الثورات العربية .
أعجب لبعض هؤلاء الزاعمين بأن شعب البحرين كغيره من الشعوب العربية ليس بحاجة إلى من يعلمه حقوق الإنسان بعلة أن قيم الإسلام كفيلة بهذا الجهد ، فالحقيقة أن هؤلاء ينافقون و يلبسون الباطل لبوس الحق ، فالصراع الأزلي بين الحاكم و المحكوم هو صراع بين الحق و الباطل ، صراع بين الحاكم المستبد الذي خان الإسلام و مبادئ الإسلام و بين الشعب المتظاهر الراغب في تطبيق مفاهيم الإسلام ، و الشعوب الحرة تحتاج إلى استقرار مفهوم حقوق الإنسان لدى الحاكم و المحكوم كمبدأ و قيمة إنسانية ثابتة بحيث لا يخرج الحاكم عن هذا المفهوم تحت أي ظرف و لا يخرج المحكوم عن طاعة الأمير الملتزم بحقوق الإنسان تحت أي ظرف ، و حين يعتبر شيخ الكذابين القطري يوسف القرضاوى أن "ثورة” سورية هي ثورة شعبية مكتملة المقاييس و يدعو كل الجماعات الإرهابية في العالم لنصرتها في حين يربأ بنفسه عن الثورة البحرينية بعلة سقيمة كونها طائفية فمن المؤكد أنه لم يفهم و كيف له أن يفهم و هو يمارس الدجل الديني منذ نعومة أظافره أن الثورات و حقوق الإنسان هي ملك مشاع لكل الألوان الطائفية و المذهبية ، و كل شخص من حقه أن يمارس الفعل الثوري و يطالب بحقوق الإنسان و بتعديل الدستور و بالشفافية و التبادل السلمي للسلطة ، لكن على من تقرأ زبورك يا داوود .
يبهت المرء لزيف مقولات هذا الشيخ المريض بعمى الألوان ، فهو يزعم أن ثورة البحرين هي ثورة شيعية ، مع أن كل الشعارات المرفوعة هي شعارات " بحرينية " تخرج من كل حناجر شعب البحرين ، و على كل فالسنة لم يتبرؤوا من هذه الثورة ، و شيخ الكذابين لا يملك إثبات ما يدعيه بالدليل و البرهان ، و حين يصل إسهال الكذب عند هذا الشيخ المجرم حد البحث عن إثارة الفتنة بين أبناء الشعب البحريني بالادعاء بكون هذه الثورة …الشيعية تستهدف السنة فنحن أمام جريمة مكتملة الأركان ضد الشعب البحريني ، لكن من المهم التأكيد انه رغم كل حملات و سعير الدعوات المشبوهة لبعض قطاع الطرق الإعلاميين في البحرين و في الخليج فان مقومات الحرب الأهلية في البحرين ليست موجودة و لن توجد ، فالثورة البحرينية متواصلة سلمية و السلاح المطلوب لمثل هذه الحرب الأهلية هو في عهدة النظام المتسلط لا غير ، و رغم حملات الإبادة الجماعية ضد الشيعة بالأساس فلن تقوم الحرب الأهلية و ستبقى الثورة مشتعلة في قلوب كل البحرينيين .