جنيف-3 صفعة للرياض وانقرة
الجمعة القادم موعدنا مع اجتماع جنيف-3 السوري الذي حدده دي ميستورا الوسيط الدولي في الازمة السورية والذي يحمل في جعبته تفويضا من مجلس الامن الدولي لدعوة اطياف المعارضة وهذا ما ازعج واجهض رؤية الرياض التي ارادت ان تحتكر تشكيل وفد المعارضة السورية وفيها بعض القيادات الارهابية لدرجة استشاضت غضبا والغت زيارة دي ميستورا المقررة للرياض.
يبدو ان النظام السعودي الفاقد للشرعية اساسا لازال يسرح في اوهامه ولا يعي ما يدور حوله من تغييرات جذرية اضطرت معها الادارة الاميركية الى تغيير نهجها نتيجة للتحولات الميدانية في العراق وسوريا والهزائم المتوالية لداعش والمجموعات التكفيرية التي هي ادوات دموية جندتها الرياض وانقرة لتدمير هذين البلدين.
وبما ان واشنطن وموسكو اتفتتا من قبل على وضع حد للازمة السورية لقناعتهما بانه لاطائل من ورائها لصمود سوريا جيشا وشعبا وقيادة لذلك بات الامر طبيعيا بانه لم يعد للصغار مثل السعودية ان تعرقل ما توصل اليه الكبار. فقرار دي ميستورا بانعقاد جنيف-3 يوم الجمعة بمن سيحضر غير آبه لوفد الرياض يؤكد هذا المعنى خاصة وان وفد المعارضة السورية الذي شكلته روسيا هو في طريقه الى جنيف وان وفد الحكومة السورية سيصلها الجمعة القادم.
وزيارة جون كيري وزير الخارجية الاميركية الى الرياض مؤخرا كانت في الواقع وضع النقاط على الحروف وافهام الرياض بان واشنطن لم تعد تتحمل اعباء السياسة الارهابية التي تنتهجها السعودية وتداعياتها الاقليمية لذلك ابلغتها مباشرة بانه لم يعد هناك شيئا اسمه تشكيل حكومة انتقالية بل ذاهبون لتشكيل حكومة موسعة في سوريا وان الرئيس الاسد جزءا من المعادلة وله حق الترشيح في الانتخابات القادمة.
هذا التطور اللافت في الموقف الاميركي هز الكيان السعودي ومعه وفد الائتلاف السوري الذي يتخذ من الرياض وانقرة مقرا له كان من المقرر ان يجتمع امس الثلاثاء لتحديد موقفه وتشكيل وفد يخلو من القيادات الارهابية للتوجه الى جنيف لكنه حتى ساعة متاخرة من الليل لم يصدر من الرياض شيئا بهذا الخصوص وهذا ينم عن انتكاسة في السياسة السعودية لتشكيل وفد من معارضة الفنادق التي تحتضنها وبالتالي اذا ما انعقد اجتماع جنيف-3 بمن سيحضر ستكون صفعة قوية للرياض وانقرة اللتان اعتمدتا اساسا على المجموعات التكفيرية لاسقاط نظام الرئيس الاسد الذي يتمتع بالشرعية ولا يحق لاحد في العالم وفقا القوانين الدولية ان يتطاول على ارادة شعب مستقل ويفرض نفسه وصيا عليه وهذه سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية يجب ان لا تتكرر في مكان آخر.
واليوم فان السوال المطروح الذي يفرض نفسه هو من يتحمل تبعات وتداعيات هذه الحرب الشرسة التي دامت لاكثر من خمس سنوات ودمرت الحرث والنسل في سوريا ؟ وهل هناك محاكم نزيهة و عادلة في العالم تحاكم الاطراف التي طالما تبجحت في دعمها للمجموعات المسلحة باسم الدفاع عن الثورة السورية و الديمقراطية فيها في وقت هي انظمة استبدادية معروفة وهي ابعد ما يكون عن شيء اسمه الديمقراطية.