من يريد “إطفاء “ المنار ؟ .
أحمد الحباسى
كما يحق للبعض الهجوم و التهجم على قناة " المنار” نحن نحتفظ بنفس الحق لنتساءل طبعا لماذا يتهجمون على قناة " المنار” ؟ و من حقنا أن نتساءل مع المتسائلين لماذا يتحالف الغرب مع دول الخليج لإسكات صوت المنار ؟ من حقنا أن نبحث عن المسئول العربي المخفي أو المتخفي الذي يريد "إبعاد” قناة المنار على أنظار مشاهديها في المنطقة العربية ؟ …نتساءل أيضا لماذا يصر هؤلاء منذ بداية المنار على استهدافها و هل أن القناة تستحق كل هذه الحملات المشبوهة لإسقاطها و "منع” تداولها في سوق الفضائيات و عصر المعلومات "الفضائية” ؟ من حقنا خاصة بعد أن شاهدنا و صبرنا على إعلام " الجزيرة " المضلل و إعلام العار في قناة " العربية” و إعلام النفاق في قناة "المستقبل” أن نسأل هؤلاء هل أن قناة المنار قد بلغت واجدا في المائة من "خور” هذه القنوات و من سقوطها في قاع الزبالة الإعلامية حتى يتم استهدافها بهذا الشكل المتواصل .
يقال أن محطة " الجزيرة” هي من أقوى المحطات العربية مالا و تأثيرا و قدرات تقنية مختلفة عدة و عتادا ، هذا في الجانب النظري على الأقل ، لكن يبقى السؤال الملح ما هو " محتوى " الخطاب الإعلامي لقناة الجزيرة القطرية ؟ … طبعا ما "تبثه” المحطة من سموم في وجدان المواطن العربي لم يعد محط سؤال ، و ما تبعثه الفضائية القطرية من نفايات فكرية تضليلية ليس من الوارد نفيه فالدلائل الموضوعية كثيرة، فلماذا لا تستهدف محطة عرب سات هذه المحطة بقرار " النفي” و الإبعاد ؟ .. طبعا المنار مستهدفة بسبب هويتها السياسية " الشيعية " ، و الذين يستهدفون القناة بهذا المنطق مهما كانت انتماءاتهم المذهبية و الدينية و السياسية هم عنصريون بالمطلق ، و عنصريون في اتجاه واحد و هو العداء الموجه ضد فئة معينة من المسلمين و هم الإخوة الشيعة ، فهؤلاء " السنة” يرفضون استهداف منظومة التضليل الصهيونية بقيادة إمبراطور الإعلام الصهيوني المعروف روبرت ميردوخ ، و يرفضون التعرض لمحطات أمريكية مثل السى . ن . ن و فوكس نيوز معروفة بعدائها للعرب .
أن تصنف محطة مثل محطة " المنار” على قائمة الإرهاب ، فهذا أصبح معلقة شرف في هذا الزمن ، لان من يصنفون القناة هم أصل الإرهاب و داعموه و منفذوه ، هذا التصنيف يبرره الغرب بكون القناة تعادى معاداة صريحة إسرائيل و ينضح منها خطاب موجه ضد الوجود الصهيوني في فلسطين ، و لان المقاومة في عرف الغرب قد تحولت إلى إرهاب فمن المنطقي حسب هذا التأويل الأعرج للمبادئ الإنسانية المستقرة أن تصبح القناة التي ترفض الاحتلال و تنادى بجلاء المحتل و مقاومته أول المتهمين بالإرهاب حسب التعريف الأمريكي الصهيوني ، و حين نقبل من الغرب كل هذا التصنيف المجحف و كل هذا الهجوم المريب ، و هذه هي قواعد اللعبة في صراع الإرادات بين الإسلام و معارضيه و بين الأفكار الاستعمارية و معارضيها ، فكيف نقبل من بعض القيادات و الأنظمة العربية أن تتحول إلى أداة قذرة لإسقاط محطة فضائية تعمل على فضح الاستعمار و توليف الأفكار العربية ، سنة و شيعة ، لمواجهته ، و كيف تصبح إدارة عرب سات إدارة صهيونية تأتمر بالإرادة الغربية الامبريالية الصهيونية .
باعتراف الصهاينة أنفسهم في أكثر من مناسبة تحولت محطة " المنار” إلى قبلة إسرائيلية لتلقى الخبر ، و باعتراف الصهاينة فى أكثر من مناسبة و تصريح يعتبر سماحة السيد حسن نصر الله أحد أكثر الزعماء العرب صدقية و مصدرا لبعض الجهات الصهيونية لمعرفة فكر المقاومة و تحليل أبعاد توجهاتها الإستراتيجية ، بهذا المعنى فقط ، يمكن القول أن الشعب اليهودي الذي يصدق ما تبثه المنار و المعنى أساسا بهذا البث لا يمكنه أن يلجأ إلى قناة تبث التحريض على الكراهية ضد الأديان أو تقدم خطابا يحط من شانها أو يعادى المنتسبين إليها ، بالعكس فالشعب اليهودي يستمع إلى هذه " الإذاعة” بأذن المتفحص المتفهم المقدر لهذا الخطاب الموجه للفكر الاستعماري الصهيوني و ليس لأحقية اليهود بالحياة أو ممارسة الشعائر أو العلاقة الطيبة مع إخوانهم العرب ، فمن حق اليهود العيش بسلام و لكن في غير الأرض الفلسطينية المغتصبة و من حق العرب الالتجاء إلى المقاومة كحل كوني لمواجهة الاحتلال الصهيوني ، فلماذا تصنيف القناة بالإرهاب و الشعب اليهودي يصدق ما تبثه القناة و لا يجد فيه ما يمسه لا من قريب و لا من بعيد .
طبعا ، الذين يبحثون على "إغلاق” المنار و إبعادها من مدار الوجدان العربي هم أول المتاجرين بالدم الفلسطيني و العربي و أول المتعاملين سرا و علانية مع الصهاينة، يضاف إلى أن قناة "المنار” التي استطاعت الاستفراد بمتابعة قطاعات مهمة من الشعب الإسرائيلي ترى فيها القناة الموضوعية التي تنقل الرأي المقاوم دون لف أو دوران قد بدأت تتعامل مع هذا الحيز بكثير من الحرفية و الحنكة المطلوبة لتخلق رأيا عاما إسرائيليا مناهضا للسياسة التوسعية للحكومة الصهيونية و مجالا فسيحا لبعض المثقفين و السياسيين لمحاولة البحث عن حل جذري للقضية الفلسطينية بإمكانه أن يلقى قبولا لدى قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني ، و إذا بحثنا في هذا الأمر لن نجد قناة عربية واحدة بما فيها قناة الجزيرة القطرية قد استطاعت انتزاع مثل هذا الحيز الفكري في العقل اليهودي و الصهيوني المتعود على الخطب النارية و التحاليل الإعلامية الفاقدة للمنطق طيلة أكثر من نصف قرن من الصراع العربي الصهيوني .
من المهم أن نتذكر مقولة سماحة السيد أن المقاومة قد بدأت إعادة ترتيب "بيتها” في اليوم الموالى لانتصار تموز 2006 التاريخي و لم تنم في العسل ، فالجاهزية القصوى مطلوبة أمام عدو ماكر تقف معه أطراف خليجية و داخلية لبنانية معروفة بالاسم ، و من خلال بعض إطلالات السيد تحدث سيد المقاومة على أهمية الإعلام كعنصر رافد للمقاومة ، و من خلال التجربة المقاومة القاسية يدرك سماحته حجم التحديات المطلوبة في هذا المجال ، و بهذا المنطق ، فلا شك أن قرار عرب سات بإبعاد قناة المنار و نفيها قد أخذ حيزا فكريا في ذهن سماحته ليفعل المستحيل حتى يكون للمقاومة إعلامها الخاص الذي لا تتحكم فيه الأنظمة العربية العميلة ، و فى عصر التقنيات الفضائية و قدرة إيران العلمية يصبح "استقلال " قناة المنار فضائيا أمرا مقاوما ملحا ، و كما وعد السيد بالنصر فالوجدان العربي ينتظر وعدا بالنصر "الإعلامي” و ذلك ليس بعزيز على العلماء العرب و علماء المقاومة.