وثائق: "اسرائيل" وأنظمة مثل السعودية وراء قتل أتباع أهل البيت في نيجيريا
كيهان العربي - خاص:- أعلنت الحركة الاسلامية في نيجيريا أن أكثر من (730) من المسلمين لا يزالون في عداد المفقودين بعد أكثر من أربعين يوماً على مجزرة الجيش بحق المسلمين في زاريا شمالي البلاد.
وقال المتحدث باسم الحركة ابراهيم موسى إن المفقودين إما قتلوا على يد الجيش أو اعتقلوا سراً.
فدموع الأطفال والنساء هذه هي أبلغ ما قد ينبئ عن ظلم حلّ ويحلّ بمسلمي نيجيريا. انها دموع الأرامل وعوائل المفقودين منذ أكثر من (40) يوماً في مجزرة زاريا التي نفذها الجيش النيجيري.
وأكدت الحركة، أن (220) عضوا هم محتجزون في ولاية كادونا التي تضم زاريا، فيما يتوزع الآخرون في مراكز عسكرية بولاية بوشي وفي العاصمة أبوجا.
وكان الجيش النيجيري حاول اعتقال رئيس الحركة الاسلامية الشيخ الزكزاكي الشهر الماضي، الا ان السكان حاولوا إقامة سد بشري قرب بيته وحسينية بقية الله المجاورة له، فما كان من القوات المسلحة الا ان اطلقت النار بشكل عشوائي عليهم، ما ادى الى استشهاد واصابة المئات منهم وتدمير منزل الشيخ والحسينية المجاورة. وانتهت العملية باعتقال الشيخ الذي اصيب بجروح بليغة. كما اعتقل المئات من أهالي المنطقة.
ويتساءل مراقبون حول أهداف هذه العملية والاعتداءات المتكررة ضد أتباع الحركة الإسلامية العزل في نيجيريا، والتي يشهد تاريخها على سلميتها المطلقة وعدم قيامها بأي اعتداء على اي من الفئات الأخرى، فيما يعجز الجيش النيجيري عن الوقوف بوجه المجازر المتكررة لجماعة بوكو حرام الارهابية والتي تتميز بنزعتها الوهابية وتكفّر جميع الفئات الأخرى.
ويؤكد مراقبون اطلاعهم على تقارير تفيد بوجود مخطط لجهاز المخابرات الاسرائيلي "الموساد" وأجهزة دول عربية خليجية وفي مقدمته السعودية لاستهداف الحركة الاسلامية في نيجيريا.
ورغم مرور أكثر من أربعين يوماً، لا يمكن تمرير حادثة قتل المئات من الشيعة في نيجيريا دون النظر إلى ما وراء هذا الحدث وما يحمله من أخطار مستقبلية قادمة تهدد المنطقة برمتها، سيّما تلك المناطق التي تحاول الأقليات المذهبية فيها أن تتعايش مع شركائها هناك بسلام ومنها نيجيريا، ورغم محاولة العديد من وسائل الإعلام على تسويق الحدث على أنه "صراع طائفي" و"تمرد داخلي" على السلطة؛ إلا أن قراءة الأحداث ومجرياتها خلال الأيام القليلة الماضية ومنذ اشتعال الحدث، تؤكد أن هناك عملية ممنهجة تستهدف الوجود الشيعي برمته في المنطقة، سواءً كان في نيجيريا أو سوريا أو العراق أو أي مكان آخر في العالم، وبرعاية صهيونية بامتياز عبر ادواتها الخليجية !
و هذا العام وبعد أن أحيا مئات الآلاف من المسلمين في نيجيريا مراسيم أربعينية الإمام الحسين عليه السلام إذ قطعوا مسافة طويلة نحو (160) كيلومتراً متجهين الى حسينية "بقية الله” في مدينة زاريا ؛ تقدم حركة "بوكو حرام" المتطرفة والممولة سعودياً والتي بايعت مؤخرا تنظيم "داعش" الإرهابي على استهداف المعزين، لتخلف وراء جريمتها ما يزيد عن 22 شهيداً، سبقتها أيضاً وقبل عام تحديداً استهداف تظاهرة مؤيدة للقضية الفلسطينية بمناسبة يوم القدس العالمي والتي كانت قد نظمتها الحركة الإسلامية في نيجيريا إذ اسفر الهجوم عن سقوط 33 شهيداً، كان من بينهم ثلاثة من ابناء الشيخ الزكزكي وهم "احمد" و"حميد" و"محمود" وإصابة ابنه الرابع "علي" بجروح، والتساؤل الذي يبحث عن إجابة الآن، لماذا تستهدف المسيرات الرافضة للظلم من قبل الحكومة النيجيرية في ظل وجود جماعات متطرفة تمتهن القتل في نيجيريا على رأسها "بوكو حرام"؟!! .
وتفيد الوثائق الموجودة أن الجيش النيجيري هاجم في 12 كانون الأول الماضي منزل زعيم الحركة الإسلامية في البلاد "الشيخ إبراهيم الزكزكي" بعد أن وجه الأخير - وبحسب مصادر- رسالة طالب فيها الحكومة النيجيرية بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ومحاربة الفساد المستشري في الدولة.
وتشير المصادر الى أن الشيخ الزكزكي قد وجّه في وقت سابق انتقادات شديدة للحكومة النيجيرية بسبب الفساد السياسي، وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية لـ "نيجيريا" و"إسرائيل" و"بوكو حرام" وعلاقاتها مع بعض قيادات الجيش النيجيري ومواضيع اخرى.
وقد وجهت السلطات النيجيرية وكعادتها الحادث على أنه "تمرد شيعي" يستهدف أمن الدولة، فسارعت إلى اطلاق تهمة محاولة الشيعة لاغتيال رئيس أركان الجيش النيجيري في "زارايا" بحسب ما أفاد بذلك المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد "ساني عثمان".
في حين اكد شهود عيان أن أعضاء الحركة الإسلامية كانوا عزلاً ولا يحملون أي نوع من أنواع الأسلحة، وهذا ما أوضحته الحركة الإسلامية رسمياً وتساءلت: "كيف يمكن للناس العزل أن تغتال رئيس الأركان؟!!".
وأوضحت الحركة، أن اعضاءها كانوا يستعدون لرفع راية بمناسبة دخول الشهر الهجري الجديد بعد انتهاء موسم الحزن في شهري محرم وصفر.
واعتبرت أن "الجيش النيجيري قد خطط للحادثة قبل هذا وتصّرف الجنود وفقا للأوامر، خاصّة أنهم جاؤوا مع المصورين".
الى ذلك أدانت شخصيات دينية وسياسية وشعبية لما وصفوه بـ "المجزرة البشعة" التي أقدمت عليها السلطات النيجيرية بحق الشيعة في "زارايا".
وندد رئيس لجنة حقوق الانسان الاسلامية في بريطانيا "مسعود شجران" بمجزرة زاريا ودعا المحافل الدولية للتحقيق في هذه الجريمة الممنهجة والكشف عن مصير العلامة الشيخ ابراهيم الزكزكي، مشيراً الى وجود وثائق تؤكد ان عدد ضحايا المجزرة التي ارتكبها الجيش النيجيري بلغ نحو الف شهيد.
وتعتقد منظمة "هيومان رايتس ووتش" ان أكثر من "300 شخص على الاقل" قتلوا في زاريا، فيما تقدر منظمة العفو الدولية هذا العدد بـ"المئات". ودعت المنظمتان الى اجراء تحقيقات كاملة.