kayhan.ir

رمز الخبر: 33182
تأريخ النشر : 2016January24 - 21:26

بصمات العلاقات النموذجية على الواقع الدولي

ان ترتقي العلاقات الثنائية بين بلدين كبيرين مثل ايران والصين كل من زاوية امكاناته وموقعه الجغرافي لدرجة ان يتفقا لارساء علاقات ستراتيجية تمتد لـ "ربع قرن القادمة" هي خطوة طبيعية وفي غاية الاهمية اذا ما نظرنا لعمق العلاقات التاريخية بين البلدين ولموقف الصين الايجابي والهام سواء في فترة الحظر الاقتصادي الظالم الذي فرض من قبل الغرب على ايران او من خلال مواقفها في اجتماعات دول (5+1) وما نجم عنه من اتفاق بين ايران وهذه الدول.

فالخطوة هذه كما وصفها قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي بانها "تحرك سليم واجراء صائب وحكيم تماما"، تدلل في الواقع على حكمة القيادتين وقراءتهما للوضع الدولي واستشرافهما للمستقبل للتحرك صوب بناء علاقات متكافئة ومتوازنة بعيدا عن اي تأثير خارجي و هذا ما يدفع بالدول المستقلة الاخرى لانتهاج مثل هذه السياسة التي تخدم العلاقات الدولية وتساعد على ارساء الامن والسلم العالميين وهذا ما تذهب اليه طهران وبكين لتقويم العلاقات الدولية على هذا الاساس بهدف القضاء على بؤر التوتر والازمات التي تهدد السلام العالمي، التي تستغلها بعض الدول الكبرى لتامين مصالحها اللامشروعة وهذا ما اشار اليه الرئيس الصيني "شي جين بينغ" ايضا في لقائه مع قائد الثورة الاسلامية بالقول بان "بعض القوى الكبرى تسعى الى فرض سياسة الهيمنة وسياسة الغاب اما معنا او ضدنا".

فتطابق رؤية القيادتين الايرانية والصينية حول دور القوى الغربية السلبي في نظرتها للعلاقات الدولية، تساعد على مزيد من التقارب والتعاون المشترك بينهما لبناء علاقات نموذجية وهذا ما جسدته الزيارة بحد ذاتها وفتحت آفاقا كبيرة تجلت في ايصال التبادل التجاري بين البلدين للسنوات العشر القادمة الى 600 مليار دولار.

فالتعاون بين ايران والصين ودورهما المؤثر في الساحتين الدولية والاقليمية لم يتوقف عند حدود البلدين وقد يمتد لتشكيل اتحاد آسيوي قوي يعزز من عرى التعاون والتنسيق المشترك في كل المجالات بين دول هذه القارة المترامية الاطراف التي ستحتل موقعا عالميا متميزا في المستقبل لخيراتها الكثيرة وطاقاتها وكثافتها السكانية.

فزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لايران في هذه الفترة التي اعقبت الغاء الحظر تكتسب اهمية كبيرة خاصة تعتبر الزيارة الاولى لزعيم خارجي وهذا ينم على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وتوجهاتهما الاكيدة لتعزيز هذه الروابط وفي جميع المجالات وحتى الامنية والدفاعية وهذه علامة فارقة على تفاهم القيادتين الايرانية والصينية لمواجهة الاخطار التي تهدد العالم برمته ومنها المجموعات الارهابية التي اصبحت اليوم اجندة بيد اجهزة الاستخبارات الدولية والاقليمية لتمرير مصالحها وهذا ما اعترفت به حتى الاوساط السياسية والاعلامية في الغرب مشيرة في نفس الوقت الى دور النظام السعودي الذيلي في انتاج الفكر الارهابي وتصديره للارهابيين الى انحاء العالم.

ومما لا شك فيه ان التعاون الامني والدفاعي بين ايران والصين سيحد من المناورات الاميركية في التلاعب بامن العالم وزعزعة استقراره وهذه خدمة كبيرة لشعوب العالم التي ترنو الى الازدهار والعيش الكريم.