مهزلة تاريخية مدوية
من البديهي جدا ان تنزلق مملكة الشر والعدوان والطغيان مملكة بني سعود الى هذا المنزلق الخطير والارتباك الفظيع بشكل يضطرب قرارها واعلامها وسلوكها بسبب احتراق جميع اوراقها في الساحة العربية وهزيمة مشاريعها الصهيو ـ اميركية في سوريا والعراق ولبنان واليوم وبعد عشرة اشهر من عدوانها البربري والهمجي على شعب اليمن وباستخدامها لافتك الاسلحة ومنها المحرمة دوليا، لم تحقق أي مكسب على الارض وهي في طريقها الى الغرق في الرمال اليمنية.
فالنظام السعودي بما ارتكبه من اخطاء جسيمة داخلية وخارجية يعيش اليوم مآزق حقيقية هو عاجز تماما عن اجتيازها لذلك يحاول عبر تصعيد الموقف مع ايران وصبه في قالب طائفي مقيت استمالة الدول العربية والاسلامية الى جانبه على انه يقود المحور السني المهدد بهدف خلق هالة مزيفة حوله للتخلص مما يغوص فيه ويحرف انظار الرأي العام الداخلي والخارجي عما يعانيه من مشاكل اساسية، لكنه فشل في ذلك فشلا ذريعا وهو مأزوم اليوم للغاية فبعث برسائله الى هذه العاصمة وتلك للدخول على خط الوساطة بينه وبين طهران. وباعتراف الـ "وول استريت جورنال" ان السعودية فشلت في تشكيل جبهة ضد ايران لدرجة حتى ان حلفائها لم يؤازروها للوقوف امام ايران.
واليوم من يراقب الاعلام السعودي بشقيه الخارجي والداخلي وكتبته الموزعين على الفضائيات الخليجية وصحافتها الصفراء لا يجد فيها الا الشتائم واللغة الهابطة والا سفاف وغياب المنطق والاقناع وهذا ما يسري حتى على المقال الاخير لعادل جبير في صحيفة نيويورك تايمز الاميركية، وهذا يعكس واقع حال اصحاب القرار في السعودية المأزومين والمضطربين لشدة المخاوف التي تحيط بهم وهم على وشك السقوط في اية لحظة ان لم يباغتهم تفجير الصراع العائلي المحتدم بينهم حاليا.
ان اعادة انتاج خطاب الثمانينيات المندثر من قبل نظام بني سعود في هذا الوقت يؤكد افلاس و خواء هذا النظام والقائمين عليه وطبيعة مزاجهم السياسي المنحط في التعامل مع القضايا التي ينبغي ان تندرج حلها في اطار الموضوعية والمنطق السليم لا ان تدور في سياق الشعارات والعنتريات والافتراءات ومنها التركيز على شعار تصدير الثورة التي مضى على انتصارها اكثر من ثلاثة عقود!!
ان العقدة والحسرة التي تكاد تخنق اصحاب القرار في المملكة هو اخفاقهم في تمرير جميع مشاريعهم العربية والاسلامية المشبوهة رغم المبالغ الطائلة التي صرفوها وأخرها كان الملف النووي الايراني حيث اضطروا لكشف عورتهم والوقوف مع الكيان الصهيوني في خندق واحد لافشال هذا الاتفاق الا انهم فشلوا ومؤامرتهم الدنيئة في خفض اسعار النفط هي تدخل في هذا المجال ايضا وبقوا لاشهر عديدة يستغيثون بواشنطن وحلفائها ان يتريثوا في الاتفاق مع طهران التي ستضطر في النهاية الخضوع لارادتهم حسب احلامهم البالية التي ذهبت هباء منبثا.
المشكلة الاساسية ان هذه العائلة القبلية المتخلفة مجموعة رعاع غارقون في الغرائزية المجنونة، لا يقرأون ولايكتبون ولا يعرفون شيئا من التاريخ حتى يأخذون الدروس والعبر منه. وقد اعمى الله بصرهم وبصيرتهم ليلقوا نظرة حتى على تطورات العقود الاخيرة ليكتشفوا هزيمة الغرب وعلى رأسها اميركا التي استنجدت بجميع مراكز الدراسات والدوائر الاستخباراتية لديها للوقيعة بايران سواء ابان ثورتها الاسلامية او بعدها الا انها فشلت فشلا ذريعا واضطرت في النهاية الجلوس امام ايران كالطفل المؤدب لتفاوضها وترضخ لحقوقها النووية المشروعة.
ويا لها من مهزلة تاريخية مدوية ان يزاود هذا النظام المتخلف الذي لا يقوى حتى الدفاع عن نفسه، الغرب بكل ترساناته وامكاناته على هزيمة ايران عبر حرب اسعار النفط ويطالبه بالمهل المتتالية.!!