في انتظار …بشار الأسد .
احمد-الحباسي
سبق أن كتبنا في وقت سابق بأن زيارة الرئيس الأسد إلى روسيا قد كانت مجرد حدث عادى جدا في سياق العلاقات الروسية السورية الإستراتيجية بل و كانت مقابلة عادية بين زعيمين مهمين في العالم و مناسبة أكثر من عادية لمناقشة الوضع في المنطقة و بالذات ما يحصل داخل سوريا و التشاور حول السبل الكفيلة بمزيد انخراط روسيا في مواجهة الجماعات المتطرفة باعتبار أن روسيا ذاتها منخرطة في الحرب العالمية على الإرهاب ، طبعا لم يرق ذلك للبعض ، لكن الأحداث اليوم تكشف مجددا أن الرئيس السوري يتصرف داخليا و خارجيا بمنتهى الأريحية و أن هذه الحرب الإرهابية ليس بمقدورها أن تغير من سلوكه و من جدول أعماله و من كيفية تواصله مع الشعب السوري في كل اللحظات و المناسبات المهمة ، لكن من الواضح أن هناك من يتصيد في الماء العكر خاصة بعد فشل إشاعة "هروب” الرئيس الأسد إلى باخرة روسية يقود منها الوضع في سوريا ، هذه إشاعة من بين إشاعات كثيرة أرادت ضرب معنويات الشعب السوري و أفشلتها الأحداث تباعا فيما بعد .
نتذكر أن رجب أوردغان قد وعد الشعب التركي و المعارضة السورية و المخابرات الصهيونية و بعض الدول الخليجية المنخرطة في مؤامرة الاستنجاد بالجماعات الإرهابية للقضاء على النظام السوري بأن ساعات الرئيس الأسد باتت معدودة ، أكاد أجزم اليوم أن هذا العميل المجرم لم يعد يتذكر ذلك الوعد الكاذب بل من المؤكد أنه لو عاد الزمن لتنصل منه بدون حمرة خجل كما هي عادة القادة الأتراك من كمال أتاتورك إلى هذا داوود أوغلو المنفصل عن واقع و تاريخ المنطقة ، و رغم أن أمريكا ما زالت متمسكة بالأمل الضائع في الوقت الضائع بحصول المعجزة و سقوط عرش الرئيس الأسد فان الطائرات الروسية التي تهد مواقع الجماعات الإرهابية التكفيرية السعودية تذكرها بأن اللعبة القذرة قد انتهت و جاء وقت البحث عن الحل السياسي لمشكلة صنعتها المخابرات الخليجية الأمريكية التركية الصهيونية و تحولت في لحظة من التاريخ إلى هزيمة أخرى لمحور الشر الغربي الخليحى الصهيوني المتآمر على القضايا العربية ذات البعد الاستراتيجي .
من عادة النظام السعودي الخارج عن منطق الزمن أنه يتعطل في فهم التحولات الدولية و لا ” يستجيب” بسهولة للحقيقة ، فرغم فشل عاصفة الحزم في اليمن لا يزال النــظام و إعلام النظام يصران على أنهما فتحا الأندلس و يقتربان من فتح فرنسا ، و لا تزال المخابرات السعودية تشتغل على الموضوع اليمنى و تبشر ” القيادة” السعودية بقرب انهيار الحوثيين و استعادة اليمن من يد ” التمدد الإيراني ” ، كذلك لا يزال النظام يتحدث عن انتصارات "المعارضة” في سوريا و قرب سقوط دمشق في يد هذه المعارضة الكرتونية التي تحولت إلى جماعات إرهابية تكفيرية تحت ستار البحث عن الديمقراطية و حقوق الإنسان و التداول على السلطة ، مفردات منبوذة في نظام المافيا السعودي ، مفتش عنها كستار لنشر الفوضى في بقية الدول العربية، شيء مضحك يجلب الغثيان من سياسة عبثية تسوقها السعودية بحثا عن موقع تحت الشمس تحول بفعل الصمود السوري إلى محرقة للفكر و السياسة السعودية في جميع المنطقة العربية .
تصر روسيا على بقاء الأسد في السلطة كزعيم منتخب من الشعب و تصر بقوة أنه لا مجال لتنحية الرئيس السوري بالقوة و أن الشعب السوري هو الطرف الوحيد المؤهل للنظر في "مصير” الرئيس ،هذا ما سمعه أوباما من بوتين و كيرى من لافروف ، و حين يقول وزير الخارجية التركي أنه سيحث الحل السياسي في سوريا مع روسيا و إيران فالعملية واضحة للمتابعين بأن تركيا قد هزمت و أن تصريحات زعماء تركيا بما فيهم وزير خارجيتها المغفل قد سقطت في الماء ، أيضا تحول الموقف البريطاني من النقيض إلى النقيض ، فالسيد دافيد كاميرون قد كان مصرا كغيره من "أصدقاء سوريا” على رحيل الرئيس السوري "حينا” و بدون تأخير ، هذا في سنة 2011 لكن اليوم هناك حديث عن حل في سوريا "بحضور” الأسد ، موقف صريح يؤكد للمتابعين أن هزائم "المعارضة” التكفيرية و "المعارضة” الكرتونية السياسية قد وضعت الجميع في الغرب أمام عين الحقيقة و أمام صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد يمد لسانه سخرية من الجميع ، هذه هي الحقيقة و هذه نتائج الانخراط في لعبة مواجهة الصمود السوري و محاولة اللعب بالنار .
هناك في لبنان من ربط جميع أحزمته و شراعه بالمركب الصهيوني الخليجي المبحر لضرب النظام السوري ، نتذكر تصريحات عجوز ” المختارة” و سندباد "قريطم” و سفاح القوات اللبنانية سمير جعجع و بقية تماسيح فسيفساء 14 آذار ، الرئيس "الراحل” مشال سليمان لم يكتف بإطلاق النار على النظام السوري بل كلف نفسه ابتكار مفهوم جديد للعلاقات التاريخية بين سوريا و لبنان و هو "النأي بالنفس” بعد أن ابتكر الثلاثية القذرة لإسقاط سلاح المقاومة ، اليوم ، يقف سعد الحريري على باب الإفلاس بعد أن "تبرع” للجماعات الإرهابية في سوريا ببطانيات و صناديق الحليب حملها ” الأب تيراز عقاب صقر ” تبين بالتدقيق أنها خراطيش و بنادق و ما يلزم "للثورة” السورية العفنة ، أيضا كان هناك فضل للمجرم الحريري في توريد السلاح على متن السفينتان "لطف الله 1 و لطف الله 2 ” كل ذلك كراهية في الشعب السوري ، اليوم ، يقف الجميع في انتظار الرئيس الأسد ، عله يتكرم بالصفح ، عله يتكرم بالنسيان.