kayhan.ir

رمز الخبر: 32842
تأريخ النشر : 2016January18 - 21:29

ازدواجية المعايير المنحطة للغرب

تساؤل محق ومشروع يتردد في اذهان المجتمع المدني من طول الدنيا الى عرضها وهو في اي عالم متفلت وساقط اخلاقيا وانسانيا نعيش اليوم حيث سطوة المال والسياسة الازدواجية للقوى الكبرى ومصالحها اللامشروعة تتحكم باكثر قراراته الدولية ومنظماته الانسانية والحقوقية حيث تسحق العدالة ومبادئه الاولية في وضح النهار وتسفك دماء المئات من الناس الابرياء والمظلومين دون ان تحرك هذه المنظمات ساكنا لكن اذا ما اوعز اليها امرا من القوى الظالمة نراها كيف تتحرك وتملئ الدنيا صراخا حيث تصور الحق باطلا والباطل حقا والمقاومة ارهابا والارهابيين ثوار ومجاهدين.

اننا حقا نعيش عصر السقوط الاخلاقي وانعدام الضمير وزوال الرحمة والشفقة حيث يمضي اكثر من 72 ساعة على ارتكاب داعش لاحد افظع المجازر في قرية البغيلية قرب مدينة دير الزور السورية والتي اهلها من السنة والتي راح ضحيتها اكثر من ثلاثمائة شخص من ابناء هذه القرية فيما بقي مصير اكثر من اربعمائة آخرين مجهولا نقلوا خارج القرية ولم نسمع اي صوت من منظمة عربية او اسلامية او دولية تندد بهذه المجزرة المروعة وتحمل الجهات الداعمة لهؤلاء الارهابيين مسؤولية ما حدث.

اين السعودية وتركيا وغيرها من الذين يرفعون زورا وظلما علم الدفاع عن اهل السنة من هذه المجزرة الفظيعة؟ أين كتبت الدولار والتعصب الطائفي الاعمى من هذه المجزرة المروعة التي ذهبت عوائل باكملها ورميت على شاطئ نهر الفرات؟ أين الذين يصورون داعش واخواتها ثوار و مجاهدين يريدون تحرير سورية؟

واليوم وسط هذه المواقف اللامسؤولة واللاانسانية يتساؤل الرأي العام العربي والاسلامي والعالمي متى تصحو ضمائر اصحاب القرار في العالم عديمي الرحمة والوجدان لوضع حد لهذا الارهاب المتفشي والعابر للقارات الذي لايفرق بين الاوطان والاديان والطوائف والقوميات وهو يوغل في جرائمه غير مبالين بما يحدث حولهم.

هل حقا فقدت هذه المنظمات ومن يقف خلفها حسها الانساني تماما وباتت لا تكترث لا بعدد الضحايا ولا بفظاعة المجازر ولا بحجم الابادة. انها علامة فارقة ليس في تخلي هذه المنظمات عن دورها الانساني بل هي باتت توفير الغطاء لعمل هذه المنظمات الارهابية اي داعش واخواتها لارتكاب المزيد من المجازر؟

ولابد من ذكر هذه الحقيقة وتسليط الاضواء عليها فان الغرب ووسائل اعلامه المسيرة والمسيسة تعيش ازمة اخلاقية كبرى حيث يغضون الطرف عن كل ما يمس بمصالحهم مهما كانت الجريمة مروعة ويسلطون الضوء على حدث صغير وربما غير حقيقي ويضعونه في الواجهة على انه حدث الساعة.

والجميع يتذكر كيف اقام الاعلام الغربي والمنظمات الدولية الدنيا ولم يقعودها حول مضايا المحاصرة فيما اسدلوا الستار تماما عن بلدتي الفوعة وكفريا المحاصر، منذ سنوات واطفالها يتضورون جوعا ومرضا ويأكلون الحشائش، والسر في هذه الازدواجية ان المحاصرين في مضايا هم المجموعات التكفيرية التي تقاتل بالنيابة عن المصالح الاستكبارية ولابد من انقاذها اما في بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرة من قبل المجموعات التكفيرية هم اناس عاديون لا قيمة لارواحهم ودمائهم.

هذه هي المعايير المنحطة للغرب ومنظماته التي تتحكم بها. ان هذه الحقائق ستثبت في التاريخ وعلى الغرب وساسته ان يستعدوا لدفع الثمن مستقبلا.