kayhan.ir

رمز الخبر: 32648
تأريخ النشر : 2016January15 - 21:15

تركيا مأمن الارهاب

بدا من المتعارف لدى أغلب الاوساط الاقليمية والدولية من انه لولا ماقدمه اردوغان للارهابيين في جعل تركيا مسرحا وملعبا يسرحون ويمرحون بها كيفما يشاؤون، حتى انك تشاهدهم يتجولون في شوارع العاصمة بحيث أصبح من اكثر الاماكن في العالم أمنا لهم . ولم يكن الامر جديدا بل انه ومنذ اليوم الاول الذي بدأت به الازمة السورية بمطالب سلمية ولكن سرعان ماتحولت الى مواجهة مسلحة مع القوات الامنية من جانب ومن جانب اخر فان تركيا قد فتحت حدودها ووطنت اعلامها من اجل استمرار هذه المواجهة وذلك بدعوة الضباط والجنود في الجيش السوري الى ترك معسكراتهم ومواقعهم والانضمام الى تشكيل عسكري اسسته انقرة تحت مايسمى ب "الجيش الحر" الذي قدمت له الدعم اللازم لزعزعة الاوضاع والتي كانت تعتقد انه ستفضي الى ازالة النظام القائم.

ولم يقف الامر عند هذا الحد بل انها وضعت نفسها في خدمة كل من اميركا واسرائيل والسعودية الذين وجدوا الفرصة مناسبة لينفذوا مشروعهم في المنطقة والقائم على خنق خندق المقاومة التي تمثل سوريا أهم أضلاعه من خلال التنسيق والتعاون بحيث تكون تركيا الممر الرئيسي والاساس لدخول الارهابيين اليها من مختلف دول العالم ، وقد تم لذلك الامر بفتح المعسكرات واستقدام ضباط الاستخبارات الاميركية والبريطانية وغيرها لتدريب هؤلاء الارهابيين واعدادهم اعدادا جيدا لارسالهم الى سوريا لمقاتلة الجيش السوري وصولا للاهداف المرسومة.

الا ان صمود الجيش والشعب السوري الرائع وبهذه الصورة التي ظهرت نتائجها اليوم قد اسقط مافي ايديهم بحيث وجدوا ان كل الجهود التي بذلت والامكانيات التي تم توفيرها قد باءت بالفشل الذريع، بل ان الانتصارات التي حققها ابطال الجيش السوري والمتحالفين معهم من القوى الاسلامية والوطنية قد وضعت كل الاطراف المعادية للشعب السوري امام حقيقة لم يستوعبونها لحد هذه اللحظة .

وبنفس الوقت وضمن المعطيات الانفة الذكر اصبحت هي الخاصر الوحيد في خضم هذا المعترك ، وبدلا من ان تتعلم من التجربة المريرة التي عاشتها وتعيشها اليوم لتتخذ قرارا شجاعا بالتخلي او بالنأي بنفسها عن هذا المعترك، الا اننا نجد ان اردوغان لازال راكيا راسه وبصورة جعلته يعيش حالة من الهستيريا غير المعهودة اذ وصل به الامر باسكات كل صوت في الداخل التركي يطالبه بان يعيد سياسته او اسلوبه وان يكف عن دعم الارهاب والارهابيين وكان اخرها بالامس عندما اعتقل العشرات من اساتذه الجامعات والمثقفين الذي رفعوا اصواتهم مطالبين ومحذرين من مغبة عواقب سياسة اردوغان على مستقبل تركيا.

لذا فان تركيا وكما أكدته مصادر اقليمية ودولية انها اصبحت مأمنا للارهاب والارهابيين بفضل الدعم التي تتلقاه من حكومة اردوغان، كما اكدت هذه المصادر ان الانهيارات الكبيرة التي منيت وتمنى بها المجاميع الارهابية على يد الجيش السوري بحيث اوصلتها الى حالة من الضعف لفقدانها الكثير من قادتها الميدانيين والمرتزقة بحيث فقدت زمام المبادرة وهاهي تتلقى الصفعات القوية بحيث جعلها تخلي مواقعها الواحد بعد الاخر .

وفي نهاية المطاف والذي لابد من الاشارة اليه ان اردوغان اليوم يواجه حالة من الرفض الكبيرة من قبل ابناء الشعب التركي وبصورة يومية من خلال التظاهرات والاحتجاجات التي تندد وتحذر من استمرار دعمه للارهاب والذي سيذهب بهذا البلد الى المجهول، خاصة وان المجاميع الارهابية قد لاتقوى بعد اليوم على الصمود مما سيدعوها للفرار والعودة الى البلدان التي جاؤا منها ومن الطبيعي فان تركيا ستكون اول بلد يلجأون اليه وعندها سيدرك اردوغان حجم الخطر الذي يواجهه والذي سيحدق به من كل صوب ولكن بعد فوات الاوان.