دمشق واوراقها الرابحة في جنيف ــ 3
بعد ان سلمت الدوائر المشبوهة بقيادة اميركا وذيولها في المنطقة وتركيا والسعودية بان الحل العسكري في سوريا من خلال استمرار الحرب التي تجاوزت عامها الخامس ، بات متعذرا لما رضخت نحو العمل على اتفاق سلمي ظهرت بوادره الاولية في اجتماع فيينا الاخير ليأخذ طريقه لاحقا الى مجلس الامن حيث صدر القرار الدولي 2254 بالاجماع لحل هذه الازمة سلميا وتفيعل دور الامم المتحدة ومبعوثها "دي ميستورا" الذي قام مؤخرا لبحث الحلول المطروحة بجولة مكوكية في دول المنطقة . وكل ذلك ما كان ليحصل لولا صمود الجيش السوري طيلة السنوات السابقة والتقديم الملحوظ له في الميدان وفي اكثر من جبهة خلال المائة يوم الاخيرة التي دخلت فيها روسيا على خط المواجهة لقصف مواقع المجموعات الارهابية.
والواقع الميداني الجديد الذي فرضه الجيش السوري والقوى المتحالفة معه على الاراض، حاصر القوى الدولية والاقليمية المتآمرة على سوريا للتحرك سلميا صوب ايجاد مخرج لها والحد من كشف المزيد من الفضائح التي تطيح بمكانتها وسمعتها لذلك اندفعت للتفاهم على حل الازمة سلميا عبر جلوس وفد الحكومة السورية والمعارضة التي لم يتفق بعد على شكلها النهائيفي الاجتماع المقرر بجنيف.
لكن ان تسبق محادثات جنيف ــ 3 تقدم ميداني بارز للجيش السوري شمالا حيث حرر بلدة "سلمى" الاستراتيجية في ريف اللاذقية الشمالي وهي ترتفع عن سطح البحر 800 م مما يجعل الجيش السوري يشرف على المنطقة حتى الحدود التركية هو امر لافت يستحق التوقف عنده لتعيد هذه القوى وخاصة تركيا حساباتها وفي درعا جنوبا بات الجيش السوي على مقربة من الحدود الاردنية لقطع آخر خطوط
تمويل المجموعات التكفيرية التي تأتي من هذا البلد، حيث وسع من دائرة تحركاته واستعادة تل الهش وموقع اللواء 82 في مدينة الشيخ مسكين الاستراتيجية، كلها امور يتوقف عندها المراقبون على انها تحولات ميدانية تفرض نفسها على الازمة.
وبالتزامن مع هذه التطورات الميدانية لا تنسى ارياف دمشق وحلب وحماة نصيبها من تقدم الجيش السوري الذي وسع دائرة سيطرته في الغوطة الشرقية وهي على بعد عدة كيلومترات من مدينة دوما عاصمة "جيش الاسلام" الذي قتل قائدها مؤخرا بسلاح الجوي السوري وهي بانتظار ان تتخلص من سطوة هذه المجموعات التكفيرية التابعة مباشرة لنظام بني سعود الارهابي.
فوصول طلائع الجيش السوري ومعها قوى المقاومة في الشمال الى الحدود التركية وجنوبا الى الحدود الاردنية قبيل انعقاد جنيف ــ 3 انعطافة مهمة في انهاء مسار الازمة السورية حيث يعزز من موقع وفد الحكومة الرسمي في المفاوضات وهو يحمل اوراقا يعتدبها لسيطرته على بعض المواقع الاستراتيجية الجديدة وهذا ما يغير من مسار الميدان خاصة بلدة "سلمى" التي كانت ترزح منذ ثلاث سنوات تحت سيطرة التكفيريين الذين أسسوا فيها اول "امارة" لهم وهذا درس بليغ اولا للمجموعات المسلحة التي سرعان ما انهارت دفاعاتها وولوا هاربين منها وثانيا لحماتهم الذين يساندونهم بالمال والعتاد والرجال من الخارج بان يسحبوا رهانهم ويعترفوا بالواقع كما هو بانهم اخطاؤا بحق سوريا وشعبها وعليهم دفع التعويضات لهذا البلد لما الحقوا به من خسائر لكن ذلك لم يعفيهم عن المحاكمة والقصاص لما ارتكبوه من جرائم ومجازر بحق الشعب السوري الذي رفض الخضوع لارادتهم.