خندق الانفصال
يلاحظ وبعد سقوط صدام المقبور وليومنا هذا ان بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق لم ينسجم مع الوضع الجديد وبصورة تعكس حرصه على وحدة واستقلال العراق. وان جميع مواقفه تسير عكس الاتجاه وفي بعض الاحيان تصل الى حد وكما عبرت عنه اوساط سياسية عراقية بانه ينفذ اجندة من اجل ان يذهب بعيدا عن العراق.
ولذلك فان المتابع لمواقف بارزاني والذي اثارت غضب وخنق اقرب المقربين اليه خاصة رفقاء دربه في النضال ووصل الامر الى القطيعة بسبب الانفراد بالرأي وعدم الاستجابة للاراء الاخرى، وكذلك صورة الانفراد بالسلطة بحيث انه استولى ومقربيه على مغاليق السلطة في الاقليم
ولا نغفل ان البارزاني يسعى لاعلان الانفصال عن العراق وتشكيل كما يزعم دولة كردستان وهي النزعة القومية التي رفضتها الكثير من الاحزاب الكردية العراقية والتي شكلت عائقا كبيرا في الوصول الى اتفاق فيما بينها.
واللافت ايضا وفي مسير العمل السياسي نجد انه وقف حجرعثرة وبقوة في ان يتولى المالكي الولاية الثالثة بينما هو يصرعلى ان يبقي رئيسا للاقليم وللابد، مما عكس حالة التناقض الذي يعيشها في واقعة السياسي والذي وصل الامر الى ايجاد الشقة بين الاحزاب الكردية التي ترى بضرورة تقاسم السلطة وبصورة ديمقراطية.
واليوم نجد ان البارزاني ينفذ وبصورة تتطابق مع التصور الصهيوني في تعامله مع الفلسطينيين ببنائهم الجدار الفاصل، وذلك من خلال حفر الخندق حول المناطق المتنازع عليها وادخالها ضمن اطار الاقليم لكي يقر امرا واقعا على الحكومة المركزية في بغداد ويعتقد ان ما عجز عن تحيقه من خلال المسار السياسي لابد ان يحصل اليه وكما عبر ببحر من الدم.
وكما هو معروف انه قد ساهم معه في تنفيذ هذا المشروع كل من الاميركان والبريطانيين والفرنسيين من خلال الخطط والتنفيذ، ومن الطبيعي ان اسرائيل في الخفاء قد تكون هي التي اوحت اليه بتنفيذ هذا المشروع الخطير الذي تحلم به ، وذلك من خلال مشروعها الاجرامي بتقسيم دول المنطقة الى كانتونات صغيرة بحيث يسهل السيطرة عليها اولا، وجعلها قنابل موقوتة سرعان ما تتفجر من خلال اشعال فتيل النزاعات العرقية والطائفية ثانيا.
لذا وفي مثل هذا الامر يفرض على الحكومة العراقية وقبل فوات الاوان ان تضع حدا لهذه التصرفات وبصورة سريعة وايقاف هذا المشروع الخطير الذي يضع العراق في مهب الريح ليكون لقمة سائغة لاعداء الشعب العراقي من ان ينفذوا مخططاتهم ضد وحدته اراضيه واستقلال قراره السياسي. وبنفس الوقت ان تبادر وانطلاقا من مسؤوليتها بالحفاظ على العراق الموحد ارضا وشعبا ان تقاضي كل الدول التي ساهمت في هذا المشروع الجهنمي في المنظمات والمحاكم الدولية لانها تساهم وبصورة غير مباشرة في تفتيت وحدة العراق.
وفي نهاية المطاف لابد من التاكيد ان البارزاني لايمكن ان ينجح في تنفيذ هذا المشروع والى النهاية، لان الشعب الكردي الذي تعلق بهذا البلد لايمكن في يوم من الايام ان يفكر في الانفصال او الابتعاد عن اهلة وابناء جلدته، ولذلك فان هذه المحاولة ستجد طريقها للفشل كالمشاريع الاخرى التي لم تتحقق على ارض الواقع.