kayhan.ir

رمز الخبر: 32413
تأريخ النشر : 2016January11 - 21:42

" مؤامرات " البحرين و طاحونة الشيء المعتاد .

أحمد الحباسى

منذ بداية ظهور فشل العدوان البربري السعودي على اليمن و دخول القوات الروسية إلى جانب القوت السورية لمواجهة الجماعات السعودية الإرهابية في الشام و بداية الحديث عن حل سياسي في سوريا "بحضور” الرئيس بشار الأسد ، كان الجميع في المنطقة العربية في انتظار إعلان السعودية أو البحرين عن مفاجأة معينة لإدارة الرؤوس و لفت الأنظار ، أولا ، جاءت المفاجأة السعودية مرعبة باغتيال الشهيد نمر باقر النمر ، و كان من المتوقع بالنسبة للنظام السعودي على الأقل أن الحرب السنية الشيعية ستحصل بالفعل هذه المرة و ستدخل المنطقة في أتون و سعير الفتنة الطائفية بحيث تسترجع الجماعات الإرهابية السعودية في العراق و الشام زمام المبادرة و يمكن للقاعدة أن تجد كل الدعم من النظام السعودي لضرب الثورة اليمنية و بالذات التيار الحوثى المتهم بكونه من يدير الحرب الإيرانية بالوكالة في اليمن ،ثانيا ، جاء الإعلان عن اكتشاف "المؤامرة ” الإيرانية في البحرين .

الإعلان على هذا ” الاكتشاف ” كان منتظرا من كل العارفين و المتابعين للشأن البحريني ، فمهمـــــة المخابــــرات في البحرين هي اصطناع ” المؤامرات ” و اختيار التوقيت المناسب للإعلان عنها ، طبعا هذا الأمر منتظر و معلوم للجميع ، و النظام يحتاج إلى التغطية على خيانته و عمالته و مظالمه ضد الشعب البحر يبنى بمثل هذه ” المؤامرات” ، و هذه ليست المرة الأولى التي يلتجئ فيها النظام لمثل هذه الكذبة القبيحة ، فالنظام يستغفل عقول المتابعين الذين يعلمون انه لا احد من الدول المجاورة قادر على تحريك نملة في البحرين إلا بعلم المخابرات البريطانية الأمريكية الصهيونية الحامية للنظام ، و الجميع يعلم أن إيران ليس بمقدورها أن تتحرك داخل البحرين دون علم هذا الثالوث ، و إيران أصلا لا تفكر في إسقاط النظام في البحرين حتى لا تربك المنطقة في حسابات دولية و إقليمية يصعب السيطرة عليها ، بل لنقل بكامل الصراحة أن إيران تحتاج لبقاء نظام البحرين المتهالك بهذه ” الشاكلة” حتى تكشف للشعوب العربية أن تحرير فلسطين لن يمر عبر هذه الأنظمة الفاشلة بل عبر قنوات المقاومة و سواعد المجاهدين .

أن يمارس النظام في البحرين الكذب و التزوير ، الخداع و الباطل ، التلفيق و الدعوة للفتنة فهذا ليس غريبا ، فالعمالة للأمريكان و الصهاينة تبرر في عصرنا الحاضر كل شيء ، لكن من المعلوم أن عملية "صنع” المؤامرات هدفها هو القضاء على المعارضة البحرينية السلمية و البحث عن اغتـــــيال باقـر نمر جديد ، و هنا فالنظام في البحرين لا يقل وحشية عن النظام السعودي ، و القتل عادة مستمرة لدى المخابرات الصهيونية البحرينية ، و رغم أن العالم كله لا يصدق وجود مؤامرة إيرانية ضد نظام متهالك أصلا فان إصرار الملك المفترس على إخراج هذه "المؤامرة” من جعبته هذه المرة قد كشف للعالم أن دول الخليج في مجملها هي قطعان من العملاء مستعدة لكل شيء من أجل البقاء في السلطة ، فإيران دولة قوية عسكريا و اقتصاديا و سياسيا ، و هي قادرة على ضرب الاستقرار في الخليج و إسقاط هذه العروش ، لكن ما لا يدركه البعض أن إيران ليست رعناء إلى هذا الحد و السياسة الإيرانية لا تقوم على التدخل في شؤون الدول الخليجية و الهم الإيراني منصب على نافذتين ، الأولى ، تحسين الاقتصاد و مستوى الشعب الإيراني و الثاني البحث عن تماسك حلف المقاومة كسبيل وحيد لتحرير فلسطين .

لطالما زعمت الولايات المتحدة الأمريكية أن إيران بصدد صنع القنبلة النووية ، هذه الشماعة الكاذبة كانت كافية للإدارة الأمريكية و للصهيونية العالمية لابتزاز إيران طيلة سنوات عديدة ، ابتزاز تحول إلى عقوبات اقتصادية و هرسلة سياسية متواصلة لكن بالنهاية اعترفت الولايات المتحدة و بريطانيا بسلمية البرنامج النووي الإيراني تماما كما اعترفا بكذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق ، اليوم ، يعلن النظام في البحرين عن مؤامرة إيرانية جديدة و عن خلطة مخابرات جديدة كل ذلك بهدف اختلاق نزاع بين الشيعة و السنة و تحويل الأنظار عن التعذيب في السجون و الانتهاكات لكل القوانيـــن الدولية ضد الشعب البحريني ،و إذا كان الإعلام العالمي المتبصر يستهجن اليوم مثل هذه” المؤامرات” بعد أن تعود على تناسلها تباعا و منذ سنوات فانه من الواضح أن النظام قد فقد كل شيء ليتمسك فقط بالقبضة الأمنية و باستنساخ المؤامرات عله يبقى لمدة أطول بعد أن تبين أن المعارضة البحرينية تكسب نقاطا بسرعة بقدرتها على التواصل مع العالم و إسماع صوت المظلومين في البحرين و فضحها لسياسة الميز العنصري التي يتبعها الملك بقصد السيطرة على الوضع دون جدوى ، لذلك فمن المؤكد أن هذا النظام البائس سيفشل مرة أخرى في تسويق هذه ” المؤامرة” كما فشـلت دول أمريكا اللاتينيـــة سابقـــا في نفـــس السياق و العالم اليوم يعلم من هو ملك البحرين المستبد و من هو شعب البحرين المظلوم و إلى لقاء مع "مؤامرة” أخرى سيئة الإخراج ركيكة لدرجة الملل .