kayhan.ir

رمز الخبر: 32352
تأريخ النشر : 2016January10 - 21:17

رمتني بدائها وانسلت

مهدي منصوري

اتسمت الدبلوماسية السعودية في عهد الملك سلمان وخاصة بعد تسنم الجبير وزارة الخارجية بتأجيج الازمات في المنطقة وبصورة لم يسبق لها مثيل . رغم ان هذه السياسة ليست بعيدة او غربية على هذه الدبلوماسية والتي لحظها العالم وخلال فترة تزيد على عقد من الزمان.

واللافت ايضا ان تشديد الازمات من قبل السعودية يسير باتجاه واحد لا غير وهو محاولتها لتعقيد العلاقات وتوتيرها مع ايران فقط لاغير . رغم ان طهران حاولت وفي كثير من المناسبات وفي اغلب المحافل الدولية ان تتجه لاطفاء حالة الاحتقان التي تعيشها المنطقة، والتي لا تصب في صالح شعوبها،من خلال مبادرتها لحل النزاعات في المنطقة سلميا ، الا ان الرياض لم تحاول ولو لمرة واحدة ان تبدي حسن نيتها في هذا المجال. لذلك تجد ان المنطقة اليوم تعج بالازمات وعندما تبحث عن سبب هذه الازمات تجد ان السعودية لديها قصب السبق في هذا الامر.

وها هي المنطقة وكما يشهدها الجميع تغلي بالازمات المختلفة خاصة الاضطرابات الامنية التي تشهدها كل من العراق وسوريا وبعض الدول الاخرى من خلال تواجد المجامجيع الارهابية المدعومة ماليا ولوجستيا وبشريا واقليميا وسياسيا من السعودية والتي رمت بكل ثقلها وراء هذا المجاميع لا شي سوى تريد ان تعيش الشعوب حالة القلق وعدم الاستقرار، وكذلك عدوانها على اليمن والذي ادركت الرياض وبعد نأي ومن الزمن انه لم يحقق لها ليس فقط شيئا من اهدافها التي رسمتها لهذا البلد. بل ا صبح وبالا عليها ووضعها في مأزق خانق.

ولايمكن ان نغفل الازمة الاقتصادية التي لفت المنطقة برمتها والتي كانت الرياض سببها المباشر من خلال اغراقها السوق بالنفط بحيث وصل فيه سعر البرميل لايغطي تكلفة انتاجه، ولكن انقلب السحر على الساحر بحيث اخذت اليوم هي ودول مجلس التعاون تأن تحت وطأة هذه الازمة بحيث امتدت ايديهم الى الاحتياطات الاستراتيجية مما شكل انهيارا في اقتصاديات وميزانيات هذه الدول.

وكذلك القرارات المتشنجة وغير المتزنة والمدروسة خاصة قطع علاقاتها مع طهران والتي كانت تعتقد فيه الرياض انها تستطيع ان تضع الجمهورية الاسلامية في الزاوية الحرجة. الا ان الاستقبال البارد والباهت والضعيف بل وعدم مماشاة الدول وبالاخص الخليجية مع هذه الخطوة مما اصاب السعودية بحالة من الهستيريا والغضب، بحيث انعكس على سياستها وقراراتها مما وصل بوزير الخارجية السعودي الذي لا يفقه من السلوك الدبلوماسي شيء ان يزعق ويعلو نعيقه ليدفع تهمة زعزعة ليس فقد الامن الاقليمي بل الدولي لبلاده راميا بالتهمة على ايران بانها هي سبب توتير الاوضاع في المنطقة عسى ولعل يجد من يقف معه في هذا التصور الساذج.

وباليقين نقطع ان الجبير يدرك جيدا ان طهران لم تكن في يوم ما سببا في أية ازمة في المنطقة، بل وكما اسلفنا فهي على الدوام كانت عاملا اساسيا في الذهاب الى حلول تبعد المنطقة عن كل ما يؤثر على شعبها سواء كان على المستوى الامني او السياسي او الاقتصادي وهو ما شهدت به كل الاوساط الاقليمية والدولية.

لذلك فانه وكما ذكرت اوساط اعلامية وسياسية ان وزير الخارجية السعودي الجبير قد جاء لهذا المنصب من اجل هدف واحد وهو فقط النيل من ايران ولاغير، سواء كان في مناسبة او غير مناسبة. لذلك تأتي تصريحاته غير متزنة وتفتقر الى ابسط قواعد العرف الدبلوماسي الذي تعارفت وتسالمت عليه الدول.