kayhan.ir

رمز الخبر: 32346
تأريخ النشر : 2016January10 - 20:13

عكاظ…يات …. يا ما جاب الغراب لأمه .

أحمد الحباسى

السيدة "عكاظ " سيدة طاعنة في سن الصحافة السعودية و كان بالإمكان أن تكون مثل كل قريناتها المحترمة في العالم و أن تشتغل بما يرضى الله على الأقل احتراما لقدسية المكان الذي تصدر منه ، لكن يظهر أن النظام السعودي قد أنجب "سيدة” عاقرا مثله في الأخلاق و في التوجه القومي و في احترام الأخر و بالذات في احترام الحقيقة و تقديسها ، و السيدة "عكاظ” " صحيفة صهيونية بامتياز كغيرها من الصحف السعودية تمتهن الكذب خبرا و النفاق تحليلا و الرياء طريقا حتى ظن البعض أنهم أمام صحيفة صهيونية بالشحم و اللحم و أن هؤلاء اللفيف من "المحررين” الذين يتناوبون على كتابة التضليل و النفاق و الكذب هم ثلة مختارة من عملاء المخابرات الصهيونية الذين يحمى جزء منهم النظام .

على عشرة أخبار مسيئة و كاذبة تخصص لسوريا وحدها ، تخصص جريدة " عكاظ” الصهيونية خبرا يتيما واحدا لإسرائيل ، هذا مهم لفهم طبيعة الخط التحريري المعلن لهذه الورقات الصفراء التي يتم تقديمها للقارئ السعودي البسيط و لقلة من المتابعين لمثل هذه " الصحافة " ، أيضا تنتهز الصحيفة كغيرها من الصحف السعودية عاصفة الكذب السعودية على إيران لتستنفذ كل أدوات الكتابة الصحفية العفنة بحيث تخصص 90 في المائة من مساحة الصحيفة لشتم و انتقاد و سب الجمهورية الإسلامية ، البداية مع تركي الدخيل و " عدوان إيران و استحالة الاعتدال السياسي " .. "الميدان يا إيران " للكاتب حمود أبو طالب ….”إيران و حزم سليمان "للكاتب أحمد الشمرانى …عادل الجبير وزير الخارجية " 35 سنة و إيران تصدر الشر للمملكة " ….”علاقات إيران و جيرانها ..نار تحت الرماد " للكاتب عبد الرحمان باوزير …إلى آخر القائمة … تنبهتم أيضا أن السيدة "عكاظ” لا تخصص لإسرائيل مجرد 1 في المائة من مساحة "النقد المسموم " تجاه إيران ، العدو بالنسبة لهذه الصحيفة هما إيران و سوريا ، إسرائيل لا تزال عند النظام و عند جرائد و مثقفي النظام مسألة وجهة نظر .

لا شك أن ما تقدمه صحيفة عكاظ للمتابع لا يتعدى وجبات من الإعلام المضلل ، فقد تعودنا على ذلك من كل الإعلام الرسمي العربي ، و لا شك أن اغتيال الشيخ نمر باقر النمر في هذا التوقيت بالذات و الجميع يتحضر لمفاوضات الحسم في الملف السوري ليس بريئا بالمرة ، و لا شك أن التجاء النظام لهذه " الوسيلة” العنيفة لمحاسبة الشهيد على مواقفه التاريخية ضد النظام هو أمر مدبر من حيث الدافع و التوقيت ، فالنظام المتآكل يخسر على كل الجبهات ، فضائح أمراء المخدرات و تجارة الرقيق الأبيض و السلاح و تمويل الإرهاب تغطى كل الصحف ووسائل الإعلام العالمية ، دخول روسيا على خط مواجهة الجماعات الإرهابية التكفيرية السعودية يربك كل الحسابات بالنسبة لما يعرف بأصدقاء سوريا ، عدم قدرة النظام على "تفعيل” دور ما يسمى نفاقا بالمعارضة السعودية رغم كل الأموال المهدورة لصنعها و تلميع صورتها و البحث لها عن دور مناسب ، و بعملية جمع و طرح سياسية و إعلامية بسيطة يمكن فهم الدور الموكول لصحيفة عكاظ من بين بقية الجرائد الصفراء السعودية لتسويق ما يسمى بالخطر الشيعي بتسليط كل الأقلام المسمومة حتى تمر عاصفة الفشل السعودي في اليمن و سوريا و العراق و لبنان بدون ارتدادات و إرهاصات ، و لان النظام لم يعد بمقدوره تغطية كل عوراته بما فيها مذبحة الحجاج في مدينة منى منذ أشهر فقد تطلب الأمر "التضحية” بالشيخ نمر باقر النمر .

في عالم الكرة يتم التضحية بالممرن عند تتالى الخيبات الكروية و في عالم السياسة تلتجئ الأنظمة للتضحية ببعض الأفراد للتغطية على فشل النظام و عمالته ، فالمخابرات السعودية تعلم أن فشل السعودية في سوريا و اليمن و العراق و لبنان ستكون له عواقب وخيمة على النظام ، و هي تعلم أيضا أن هناك من الدول الخليجية من يتآمر على المقعد و الدور السعودي ، و هناك من يدعو إلى الانتفاض على الموقع و الدور السعودي بعد أن تبين أن السعودية قد أصبحت مجرد كثبان من الرمال بالإمكان يمكن النفخ فيها لتضمحل تماما ، لذلك كان لزاما على النظام أن يلعب ورقته الدموية الأخيرة في اللحظة المناسبة لإرباك الساحة السنية الشيعية و فرض فتور في مباحثات الكبار لإيجاد حل للازمة السورية ، مباحثات يرى النظام أن نجاحها سيعيد سوريا للمنطقة و يعطى زخما هائلا لحزب المقاومة في وقت يشهد فيه النظام حالة من التآكل الداخلية و الصراعات المحمومة على السلطة و النفوذ و الأموال ، لذلك سعت المخابرات السعودية بالتعاون مع المخابرات الصهيونية لإشعال فتيل الأزمة النائمة المتمثلة في فرض حالة من الصراع الدموي الغير محسوبة العواقب باغتيال الشهيد النمر و تحقيق حالة من الانقسام الفوضى تماما كما حدث بالبحرين حتى تغطى على فشلها التام على كل المسارات منذ صعود الملك سلمان للحكم .

يقول أحد كتاب صحيفة " عكاظ أن قطع الرحلات إلى إيران لا يضر المملكة ، طبعا هذا ليس صحيحا و لا معقولا ، لكن الصحيفة لا تتجرأ على نقد "الرحلات” المنتظمة لكبار الشخصيات السعودية لإسرائيل ، رحلات و محادثات تحدثت عنها وثائق ويكيليكس الشهيرة بانتظام ، و لا تتجرأ على انتقاد العلاقة الصهيونية السعودية التي سربتها صحيفة بديعون احرنوت منذ فترة ، و لا يمكنها أن تتعرض لاحتلال إسرائيل للأراضي السعودية منذ عشرات السنوات ، طبعا من السهل على نظام المافيا و على صحيفته العكاظية مدح قرار قطع العلاقة مع إيران و محاولة سحبه على بقية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ، فالنظام يدرك اليوم انه قطع كل الأشرعة و بات معزولا رغم كل "العكاظيات” و ضرب الدفوف و بكاء التماسيح ، و ما تبقى من العمر هي لحظات قبل كشف كل المستور .

captcha