kayhan.ir

رمز الخبر: 32094
تأريخ النشر : 2016January05 - 21:33

اغتيال الشيخ النمر وسياسة تعميم الفوضى المذهبية

عابد الزريعي

هل كان نظام ال سعود الغارق في دوامة من المشاكل والصراعات والأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية في حاجة الى اعدام الشيخ النمر وفي هذا الوقت بالذات ؟ المنطق السياسي يجيب على هذا السؤال بالنفي. اذن لماذا الاقدام على خطوة يمكن وصفها بالحماقة السياسية؟ وهل كان الأمر مفاجئا مثلما اعتقد كثير من المراقبين؟ ان تتبع المسار السياسي الذي سلكته السعودية خاصة خلال الشهور القريبة المنصرمة يكشف وبسهولة عن حقيقة مفادها ان راس الشيخ النمر قد وضع على طاولة البحث السياسي انتظارا للحظة الاعلان عن المصير الذي ال اليه. وقد مر هذا المسار بثلاثة خطوات واضحة تتمثل فيما يلي:

اولا : اعلان الحلف الاسلامي على اساس مذهبي سياسي. وذلك باستبعاد مجموعة من الدول الاسلامية اما على اساس المذهب او على اساس الموقف السياسي من اسرائيل او كليهما. لقد كان هذا الحلف بمثابة رسالة رمزية مفادها ان مرحلة جديدة من الحشد الطائفي والمذهبي قد بدأت. اكثر من كونه اداة فعل حقيقية لمحاربة الارهاب. وبما ان الرسالة هي الاساس. فان الأمر يستدعي سؤالين أولهما: لمن توجه هذه الرسالة؟وثانيها : كيف يمكن تشغيلها وتحويلها من اشارة رمزية الى واقع سياسي ممارس ؟

ثانيا : تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي السعودي ــــ التركي. للتنسيق بين البلدين "بشكل أكبر وأكثر” وبناء "خط دفاعي في مواجهة الحلف الروسي الإيراني، الذي يناكف البلدين في سوريا ويهدد أمن المنطقة وسلامها ” حسب نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم ياسين أقطاي. والتوصل إلى "تسوية عادلة للقضية الفلسطينية”، وإنهاء "تمرد الحوثيين” في اليمن. ومن الجلي ان النظام السعودي يدرك جيدا استحالة مواجهة المحور الروسي الايراني السوري على المستوى السياسي؛ لذلك فان وسيلته للمواجهة لن تتعدى الحشد الطائفي مستعيدا صيغة التحريض ضد الاتحاد السوفييتي خلال حرب افغانستان مضافا اليها صيغة التحريض المذهبي التي تستخدم حتى اللحظة في وجه محور المقاومة والممانعة. اما بالنسبة للحل العادل للقضية الفلسطينية فلن يتجاوز محاولة البحث عن صيغة تسمح بانتزاع تنازل تاريخي فلسطيني وتقديمة كهدية ترضية للكيان الصهيوني.

ثالثا : اغتيال الشيخ النمر بعد حشره وسط مجموعة من ارهابيي القاعدة ليبدو الامر وكأنه واحد منهم. وبهدف خلط الاوراق في ظل بدء عملية الفرز في تحديد الحركة الوهابية كمغذي دائم للقوى الارهابية. بل ان الذين تم اعدامهم هم احد منتجات الوهابية السعودية. ومن الجلي ان اعدام الشيخ النمر لم يكن منفصلا عن استهداف الشيخ ابراهيم الزكزكي في نيجيريا وبتواطؤ مع قائد الجيش وثيق العلاقة مع نظام ال سعود ومع الكيان الصهيوني. وسبق له ان زار الكيان والتقى القيادات السياسية والعسكرية والأمنية وتباحث معهم حول اوضاع نيجيريا وتحركات بوكو حرام فى المنطقة ونشاط الحركة الاسلامية وزعيمها الشيخ الزكزكى. وهنا نجد تفسيرا لنكسات الجيش النيجيري في مواجهة بوكو حرام.

لقد جاء اغتيال الشيخ النمر في سياق سعي النظام السعودي الى تعميم صيغة الفتنة والفوضى المذهبية ؛ ليكشف ليس فقط عما يتميز به النظام الوهابي من غلظة ووحشية، بل وبشكل اهم عن حقيقة التشققات والمشاكل البنيوية العميقة التي يعيشها؛ لذلك كان يهدف من خلال هذا التوجه معالجة مجموعة من الجروح الغائرة التي يصعب الشفاء منها وهي:

أولا : ــــــ محاولة توحيد الحركة الوهابية خلف نظام ال سعود . فقد بات من المعروف ان انشقاقات عميقة تضرب في قلب الحركة الوهابية التي يقود منطقها الدعوي وارتباطها بنظام ال سعود الى وجود خطين في داخلها. الاول يعمم استهداف الحاكم بما في ذلك ال سعود. وأخر يدافع عنهم ويقصر الامر على من يخالفهم. ولان المسار العام للوهابية يمضي باتجاه الانقلاب على ال سعود فان اللجوء الى تصعيد التوتر الطائفي والمذهبي يمثل محاولة للجم التناقضات الداخلية للحركة الوهابية.

ثانيا : ـــــ اللجوء للحشد الطائفي والمذهبي على المستوى الداخلي او ما يعرف بتكتيك استهداف الهامش الاجتماعي من اجل لجم التناقضات داخل العائلة السعودية نفسها التي لم تعد خلافاتها وصراعاتها تخفى على احد. وضمان التفاف الشارع السعودي بشكل عام حول نظام حكم العائلة من خلال الترويج لفكرة الاستهداف العقائدي.

ثالثا : ـــــ الركون لردود الفعل الطائفية من اجل تعويم الفوضى المذهبية في المنطقة في محاولة للجم جملة المتغيرات الاقليمية والدولية. من خلال التحصن خلف جدران مذهبية مغلقة انطلاقا من الاعتقاد ان هذه الفوضى ستتيح لها الفرصة في تحشيد العالم السني من حولها وبروزها كقوة اقليمية في ظل اعادة بناء وتوزيع سلم القوى على المستويين الاقليمي والدولي.

ونختم بثلاثة ملاحظات:

الاولى : عدم الوقوع في الشرك الذي يحاول ال سعود نصبه والانجرار الى ردود الفعل المذهبية.

والثانية : الحذر والانتباه من لجوء النظام السعودي الى اختلاق افعال مذهبية وطائفية من اجل نجاح مخططه.

والثالثة: اليقين بان المسار الذي اختطته الاحداث الجارية في المنطقة وفي العالم، وفي القلب منها صمود سوريا الاسطوري وما فرضه من حقائق صارمة على مستوى الجغرافيات السياسية، يؤكد ان النظام السعودي يجدف واهنا وواهما بعكس حركة التاريخ مثلما فعل دونكيشوت بطل سرفانتس.