kayhan.ir

رمز الخبر: 32011
تأريخ النشر : 2016January04 - 21:41

الجرح السعودي الغائر

مهدي منصوري

تعيش اسرة آل سعود في هذه الايام اسوأ حالاتها بل وفي الواقع النها تمر بحالة اختناق كبير قد يؤدي الى زوالها. والواضح ان هذه الحالة المأساوية لم تكن نتيجة دوافع خارجية بل انها وبسياستها الهوجاء وغير المتزنة وغير المنضبطة قد وضعتها في هذه الحالةالمتردية. لانها كانت تعتقد ان دعمها للارهاب والارههابيين ونشر الافكار التكفيرية وممارسة القتل الجماعي والتدمير للشعوب قد يجعلها في وضع مطمئن ومريح ، ولكن انقلب السحر على الساهر وبصورة لم تكن تتوقعها لانها تعيش اليوم حالة من العزلة الكبيرة لفقدان مصداقيتها ليس فقط امام شعبها بل كل الشعوب الاسلامية والتي اصبحت نظرتها متفقة من ان السعودية هي ليس فقط مركز بل مصدر للارهاب وبذلك اخذت تفقد اقرب الدول اليها خاصة التي كانت متحالفة معها . وبنفس الوقت ان انهيار الارهاب والارهابيين في كل مكان حلوا به خاصة في سوريا والعراق وبهذه الصورة المتسارعة التي بدات تسقط فيه المدن بيد اهلها مما يفرض على الارهابيين الحاقدين المجرمين الهروب ومن لم يهرب منهم سيجد نفسه امام رصاص الحق و العدل والذي يذهب به الى جهنم وبئس المصير، بحيث شكلت هذه الانهيارات ازمة خانقة لال سعود الذين كانوا يعولون على هؤلاء بتحقيق مشروعهم الاجرامي الداعي الى تمزيق الشعوب والدول .

وقد جاء تحرير الرمادي في العراق قاصمة لظهر ال سعود بحيث وضعت امالهم في ادراج الرياح لعدم تحقيقها لذلك فان الجرح والالم العميق الذي سببه تحرير الرمادي قد جاء واضحا من خلال الاسراع باعدام الشيخ النمر ظنا منها انها تستطيع ان تنقل الالم او المعاناة لمحبيه ومريديه، ولكن النتائج وخلال اليومين الماضيين قد اظهرت ان التعاطف التي تلقاهاعدام النمر من قبل اغلب الشعوب والدول خاصة التي كانت تعتقد السعودية انها لاتحرك ساكنا حول هذا الامر بحيث شكل الامر كابوسا خانقا لحكومة ال سعود و لاتدري كيف التخلص منه، لذا لم تجد بدا من ان تصدر قرارها الاحمق وغير المدروس بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران لكي تتجه الانظار لها وتكف الوسائل الاعلامية والسياسية من ان تبرز حجم الجريمة التي ارتكبتها بحق الراي والكلمة الصادقة .

ولذلك فان الالام السعودية لا يمكن ان تهدا ولن تجد من يداويها لانها اصبحت كثيرة ومتعددة بحيث يصعب على الحاقدين من ايجاد العلاج لهذه الالام سواء كانت على المستوى السياسي او الا جتماعي او الا قليمي او الدولي وان الضغوط التي اخذت تمارس على حكومة ال سعود بسبب اعدامها للشيخ النمر في بدايتها وانها وبطبيعة الحال ستتخذ طريقها وتتسع دوائرها وبصورة قد تأتي على هذا النظام الهزيل والضعيف والهش.

وقد بدت بوادر ذلك من خلال ماصرح به بالامس كولن باول وزير الدفاع والخارجية الاميركي الاسبق لقناة فوكس الاميركية بالقول "اننا نصحنا اصدقائنا السعوديين بالكف عن المهاترات لانهم مكشوفين من قبل ايران وان الحرب مع طهران معناها عودة السعودية الى ما قبل العصر الصناعي خلال ساعات واعترف باننا غير قادرين في تلك الساعات على منع الايرانيين من تدمير البنى التحتية السعودية ووقتها لن يجد السعوديون خط هاتف يكلموننا منه"، وعلق كولن باول الاميركية على عدوان السعودية ضد ابناء اليمن بالقول "اننا اخطانا بترك السعودية تهاجم اليمن وكان علينا الا نصدق وعودهم، فقد اكد لنا سلمان وابنه ان الحرب على اليمن لن تستمر ايام وان جيش السعودية قادر على دخول صنعاء بعد اليوم السابع من بدء الهجوم والنتيجة وبعد 41 يوما سمعنا صراخ حلفائنا السعوديين يطلبون النجدة لان اليمنيين دخلوا مدن سعودية وصادروا اسلحة سعودية رغم دعمنا اللوجستي الكبير لهم وخطأنا ايضا لاننا راهنا على جيش ضعيف ووزير دفاع ليس لديه فكرة عن كلمة الحرب ". ولذا يمكن القول ان هنا مربض الفرس كما يقولون اذن الجرح السعودي كان مؤلما جدا لان اقرب الحلفاء وكما ذكرنا سابقا اخذت تصدر رسائل اللوم و التحقير و التقريع لال سعود ولذلك جاء الرد بقتل الشيخ النمر وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران والتي ستعمق الجرح اكبر بحيث سيكون المه اكبر من السابق .